
كمال عوض يكتب: إلى الإعيسر مع التحية
قضايا وآراء
كمال عوض
إلى الإعيسر مع التحية
+ قرأتُ خبرًا عن جولة ميدانية قام بها وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، شملت المحال التجارية بشارع الحرية بالخرطوم وسوق أم درمان، وذلك تنفيذًا لتوجيهات حكومة الأمل بشأن التبشير بعودة الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى مقارّها.
+ كنتُ أتمنى أن تمتد الزيارة لتشمل دور الصحف التي تم تدمير بعضها بالكامل، وأن تُسارع أقدام الوزير الخطى ليرى ما آل إليه حال شارع الجرائد، ومجلس الصحافة، واتحاد الصحفيين.
+ نقول للسيد الوزير إن حال الصحافة والصحفيين والإعلاميين في السودان يحتاج إلى وقفة قوية، ورؤية متقدمة، ليكونوا خط الدفاع الأول عن البلاد والعباد. فأهل الصحافة والإعلام ليسوا أصحاب مهنة عابرة، ولا نشاطًا تكميليًا يمكن تأجيله إلى ما بعد استقرار الأوضاع، بل هم أحد أعمدة الدولة الحديثة، ومرآة وعيها الجمعي، وسجلها الحي في لحظات الانكسار والانتصار.
+ إن الحديث عن إعادة الإعمار لا يكتمل ما لم تتقدمه إعادة الاعتبار للمؤسسات الإعلامية والصحفية التي دفعت ثمن الحرب باهظًا، تدميرًا وتشريدًا وتوقفًا قسريًا.
+ كيف تعود الدولة بكامل عافيتها، بينما لا تزال كثير من المؤسسات الصحفية والإعلامية خارج المشهد؟.
+ إن الصحفيين والإعلاميين في السودان لم يكونوا يومًا على الهامش، بل ظلوا في قلب المعركة الوطنية، يحملون الكلمة في زمن الرصاص، ويدافعون عن وحدة البلاد وكرامتها دون منٍّ أو طلب مقابل.
+ صمدوا في وجه التهديد والتشريد، وواصلوا أداء رسالتهم بإمكانات شحيحة وإرادة صلبة، مؤمنين بأن الكلمة الصادقة لا تقل أثرًا عن البندقية في معارك الوعي والمصير.
+ واليوم، تصبح المسؤولية مضاعفة على الدولة، لتتعامل مع ملف الصحافة والإعلام بوصفه قضية استراتيجية، لا ملفًا ثانويًا.
+ المطلوب ليس مجرد وعود أو خطابات تضامن، بل خطة واضحة لإعادة تشغيل المطابع، وتأهيل مقارّ الصحف، ودعم المؤسسات الإعلامية المتضررة، ووضع تشريعات تضمن الاستقلال المهني والاستقرار الوظيفي.
+ والمسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، بل على الإعلاميين والصحفيين أن يراجعوا تجربتهم بجرأة وصدق، وأن يستخلصوا دروس الماضي، ويتوافقوا على رؤية جديدة تُحصّن المهنة من أخطائها السابقة، وتعيد بناء الثقة بينها وبين المجتمع، فالإعلام القوي لا يقوم فقط على الدعم، بل على المهنية، والانضباط، واحترام عقل القارئ.
+ نحن بحاجة إلى صحافة وإعلام أكثر حداثة، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات، ومؤسسات راسخة لا تقوم على الأفراد، بل على أنظمة ولوائح تحمي العاملين فيها، وتوفر لهم حياة كريمة، حتى يؤدوا رسالتهم بلا خوف ولا ارتهان.
+ إن استعادة الزمن الجميل للصحافة والإعلام ليست حنينًا إلى الماضي، بل مشروعًا للمستقبل، مشروع يبدأ بخطى جادة وسريعة، تتكامل فيه إرادة الدولة مع وعي أهل المهنة، ليؤدوا دورهم الوطني ويعودوا إلى ألقهم وبريقهم المتجدد.