ثلاثية للأذكياء فقط وبعض النابهين

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

ثلاثية للأذكياء فقط وبعض النابهين

 

إبصقوا علي وجه تلك الحضارة الدميمة

من يصدق بأن عدد الأطفال المختطفين في كل عام يتجاوز 9 مليون طفل في العالم ، نعم 9 مليون وهو ما يعادل سكان النمسا وسويسرا وما يعادل عدد سكان الإمارات الشقيقة 7مرات وما يعادل 10 أضعاف مملكة البحرين.
لا تظنوا أيها الأبرياء بأن الحرب قضية إن الحرب في زماننا هذا سوق للأشرار تُصنع صناعة لكي تبيع مصانع الأسلحة أسلحتها ولكي يصنع الساسة الفاشلون إنتصاراتهم الوهمية ولكي يُسوق أهل الإعلام والصحافة والقنوات أكاذيبهم المزيفة ، وأخطر من كل ذلك يستعر فيها سوق الرقيق الأبيض والأسود وتجارة الأعضاء وبيع براءة الأطفال للشواذ الكبار مثل ما يحدث الآن في جزيرة الشيطان السادي الموسادي جيفري إبيستن.
آخر التقارير حول تجارة الأطفال أن نصيب السودان فيها بعد الحرب 6 ألف طفل وطفلة مختطف أو يزيد من كل أرجاء السودان المنتهك الفسيح، ورغم خطورة العدد وكثافته فلا أحد يعرف لهم حتى الآن مصيراً أو عنواناً أو بصيص أمل في اللقيا المستحيلة، فلمثل هذا السوق أسرار وتكتم مريب تِجار وسماسرة وعصابات وأدعياء منظمات ورجالات يزعمون الثورية والوطنيةوحقوق الإنسان.
ومن أقسى ما قرأته لمجموعة من المقلات الإستقصائية لهذه التجارة القذرة أن هنالك محميات وأنفاق في دول الجِوار يكدس فيها هؤلاء الأبرياء الصغار ويتم الفرز كالآتي:
1_ الأطفال الذين يتسِمون بالوسامة والنعومة والأطراف البضة يباعون للشواذ الكِبار من ساسة واقتصادين وقيادات أحزاب وإدارات البورصة وكهنة الماسونية ومشاهير الممثليين و الرياضيين والعاطلين بالوراثة من ذوي الأموال العريقة من الأسر الثرية الشهيرة.
2_ أما الأطفال الذين تجد العصابة في أجسادهم صلابة وهم على أعتاب المراهقة فتدخلهم في معسكرات للتجنيد وتدربهم على حمل السلاح وتلحقهم بسوق المرتزقة المحاربين حسب الطلب وحسب الأقطار وحسب المعارك وحسب الأتاوات، وفي الدنيا عشرات من أمثال ( نتنياهو ، زيلنسكي وحمدتي ) .
3_ أما أصحاء الأطفال الذين هم أيضاً على عتبات الرُشد الجسدي فإن العصابات تدخلهم إلى مصحات تجارية تستخرج منهم أعضاءهم قِطعة قِطعة الأعين والقلب والكلى والكبد وما خفِي علينا من ذلك العالم البغيض .
4_ أما بقية الأطفال الذين هم دون كل هذه المواصفات المذكورة سابقاً فإنهم يُعذبون حتى الموت وبعد ذلك يتعصرونهم ليستخرجوا منهم مادة الأدرينوكروم Adrenochrome والتي تُباع بمبالغ خيالية لمروجي السحر الأسود والشعوذة حيث يخلطونها ببعض الأعشاب ويبيعونها للكبار بمئات الآلاف من الدولارات باعتبار أنها إكسير الحياة التي تمنح عجائب الثروات نضارة الوجه وقوة في الشبق والشهوة والمتعة ولهم في ذلك زبائن كِبار تمتلأ بهم تقارير أجهزة المخابرات.
إن هذه المرافعة المحزنة لهي رسالة لأهلنا في كل بقاع السودان شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً أن يُحدقوا ملياً في الوجوة النضرة المستعارة للزعماء والرؤساء في أوروبا وأمريكا وتوابعهم من الإقتصاديين والنجوم بالسينما و الرياضة وكلائهم بالمنطقة، فلعلهم يجدون في تلك الإطلالات والوجوة والثغور المزيفة والندية شيئاً من بقايا الطفل عامر من سنار أميرة من الجزيرة والوسيلة من النيل الأبيض وحامد من الشرق وعديلة من كردفان وأبكر من دارفور.

لقد هتكت هذه الحضارة الدميمة بوحوشها من أصحاب الياقات البيضاء والأوجه الامعة المستعارة بدماء الأطفال ورحيق البراءة وقد ظنوا بأنهم قد استتروا وراء الصياصي والجزر والقصور وأضابير المخابرات إلى أن طالتهم لعنة المغدورين من النساء والرجال وفلذات أكبادهم فهاهي الوثائق تترى لتعريهم من كل مكرمة وشرف وفضيلة وبراءة و تُميط عنهم الحد الأدنى من عفاف الحيوان .
لقد ظنوا أن هتك الأعراض للأمم لأحرارها وحرائرها وثرواتها وفلذات أكبادها سوف تمضي كم مضت سالفات الجرائم الصغرى والكبرى دون إدانة وانتقام وثأر وعِقاب ومثلما ما سقط بالأمس الإتحاد السوفيتي الذي كان عظيماً فصار بالإلحاد دميماً ومثله سوف تسقطون أنتم أيضاً بالأطلنطي والناتو والفيتو ولاعزاء لأهل السودان كافة وعشيرة الأطفال المخطوفين خاصة إلا التعزي بأبيات العارف الشعبي بعد أن يبصقوا ملياً في وجه هذه الحضارة القبيحة الشريرة:
ما بتقدم اللي عِلة دِيمه عَطاهو
البهتِك عِرض مكشوق تَملي غُطاهو
والبزرعلو شوك لابد إتوطاهو
والبطبخلو سِم لابد يتعاطاهو

 

واحدة من الإعترافات المستحيلة

قل ما يعترف العلماء الأفذاذ بمن هو أعلم منهم وقل ما يعترف الشعراء أصحاب العارضة بمنهم أجود منهم قريضاً وكذلك أهل الكرم والشجاعة والفروسية ومن نوادر الحكايات في هذا الإعتراف الصعب إعتراف واحد من أكثر العرب كرماً وسخاء قيس بن سعد بن عبادة الذي حكى على أقرانه هذه القِصة :
سُئل قيس بن سعد يوماً: هل رأيت قط أسخى منك؟ قال: نعم، فقد نزلنا بالبادية على امرأة يوماً، فجاء زوجها، وأخبرته بنزولنا ضيفين عليهما. فجاء بناقة ونحرها ودعانا إلى الطعام. فلما كان الغد جاء بأخرى فنحرها ودعانا إليها، فقلنا له: نحن لم نأكل من الناقة التي نُحرت البارحة إلا القليل، فلم ذاك؟

فقال: إني لا أطعم ضيفيَّ البائت، فاضطررنا إلى البقاء عنده أياماً، والسماء تمطر، وهو يذبح لنا ويطعمنا كل يوم بناقة غير سابِقتها، فلما أردنا الرحيل وضعنا حِزمة من دنانير الذهب في بيته بما يكافئ ما أنفقه علينا ، وقلنا للمرأة: إعتذري لنا إليه ومضينا، فلما طلع النهار إذا برجل يصيح خلفنا قفوا أيها الركب اللئام، أتدفعون لنا ثمن قِرانا (أي ضيافتنا)؟ ثم لحقنا وقال: خذوها وإلا طعنتكم برمحي هذا، فأخذناها وانصرفنا ، فكان هذا الإعرابي من أسخي من لقيته من الرجال.

 

رائعة أخطأتها مقرارات التريبة والتعليم

أصدق أنواع الرجال هم الذين يصنعون الدنيا إنتاجاً وتجارة ومالاً ويجملونها بالزكاة والإحسان والصدقات والمشروعات لصالح الإنسان وتبقى دائماً في أيديهم لا في قلوبهم لأن الثراء مهما تكاثر وتكاثف يبقى مُلكا للغير والوارثين وتظل وحدك في التراب ويغادرون.
وتظل نصيحة الشافعي رقة في قلوب المنتجين المنفقين وقلقاً في قلوب المالكين القابضين يقول الإمام رضي الله عنه وقدس سره في أبيات شهيرة عند العامة والخاصة وكنت قبل سنوات قد رشحتها للأخ الدكتورالراحل المعتصم عبدالرحيم لتقررفي كتب الأدب وقد رشحها لكنها لم تجد حظها مثل كل المأثورات الرفيعة:

خَبَت نارُ نَفسي بِاشتِعالِ مَفارِقي
وَأَظلَمَ لَيلي إِذ أَضاءَ شِهابُها
أَيا بومَةً قَد عَشَّشَت فَوقَ هامَتي
عَلى الرُغمِ مِنّي حينَ طارَ غُرابُها
رَأَيتِ خَرابَ العُمرِ مِنّي فَزُرتِني
وَمَأواكِ مِن كُلِّ الدِيارِ خَرابُها
أَأَنعَمُ عَيشاً بَعدَ ما حَلَّ عارِضِي
طَلائِعُ شَيبٍ لَيسَ يُغني خَضابُها
إِذا اِصفَرَّ لَونُ المَرءِ وَاِبيَضَّ شَعرُهُ
تَنَغَّصَ مِن أَيّامِهِ مُستَطابُها
فَدَع عَنكَ سَوآتِ الأُمورِ فَإِنَّها
حَرامٌ عَلى نَفسِ التَقيِّ اِرتِكابُها
وَأَدِّ زَكاةَ الجاهِ وَاِعلَم بِأَنَّها
كَمِثلِ زَكاةِ المالِ تَمَّ نِصابُها
وَأَحسِن إِلى الأَحرارِ تَملِك رِقابَهُم
فَخَيرُ تِجاراتِ الكِرامِ اِكتِسابُها
وَلا تَمشِيَن في مَنكِبِ الأَرضِ فاخِراً
فَعَمّا قَليلٍ يَحتَويكَ تُرابُها
وَمَن يَذُقِ الدُنيا فَإِنّي طَعَمتُها
وَسيقَ إِلَينا عَذبُها وَعَذابِها
فَلَم أَرَها إِلّا غُروراً وَباطِلاً
كَما لاحَ في ظَهرِ الفَلاةِ سَرابُها
وَماهِيَ إِلّا جِيَفَةٌ مُستَحيلَةٌ
عَلَيها كِلابٌ هَمُّهُنَّ اِجتِذابُها
فَإِن تَجتَنِبها كُنتَ سِلماً لِأَهلِها
وَإِن تَجتَذِبها نازَعَتكَ كِلابُها
فَطوبى لِنَفسٍ أُولِعَت قَعرَ دارِها
مُغَلِّقَةَ الأَبوابِ مُرخَىً حِجابُها