استهداف المليشيا لقوافل الإغاثة.. إدانات دولية وإقليمية

استهداف المليشيا لقوافل الإغاثة.. إدانات دولية وإقليمية

تقرير: الهضيبي يس

لم تتوانَ مليشيا الدعم السريع عن الاعتداء على قوافل الإغاثة الإنسانية والاستيلاء على المواد الغذائية المخصصة من قبل برنامج الغذاء العالمي لصالح السودانيين في معسكرات النزوح. وتزامنت هذه الأعمال الإجرامية مع اعتداء نفذته القوات ذاتها على مستشفى الكويك العسكري، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، من بينهم مقتل العشرات. وعلى إثر ذلك، سارعت الحكومة السودانية، ممثلة في وزارة الخارجية، إلى التنديد واستنكار هذه الأفعال، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، وتحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، يستوجب تحركًا عاجلًا لمواجهة ما تقوم به مليشيا الدعم السريع بحق الشعب السوداني. وأكدت وزارة الخارجية أن استهداف قوافل الإغاثة والمرافق الصحية يُعد عملًا إجراميًا يندرج ضمن ممارسات الجماعات الإرهابية، منددة في الوقت ذاته بحالة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له السودان.

 

 

 

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، سارعت عدة دول إلى إدانة الحادثة، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها قوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، إلى جانب استهداف حافلة تقل نازحين مدنيين، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان. ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية، أكدت المملكة أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات جسيمة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقف قوات الدعم السريع فورًا عن هذه الانتهاكات، والالتزام بما ورد في إعلان جدة الموقع في مايو 2023م بشأن حماية المدنيين في السودان.
كما جددت المملكة تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، رغم ادعائها دعم الحل السياسي، وهو ما يُعد عاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب السوداني.
وفي السياق ذاته، نددت كل من تركيا والكويت وقطر ومصر والمملكة المتحدة بالهجمات، فيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في تصريح صحفي، أن الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على قوافل المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وشدد أبو الغيط على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ووضع حد للإفلات من العقاب في السودان، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني ومرافق الإغاثة. وفي السياق نفسه، كتب مسؤول منظمة الهجرة الدولية بالسودان محمد رفعت، عبر حسابه على منصة «تويتر»، أنه يشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي استهدفت شاحنات المساعدات الغذائية في ولاية شمال كردفان، مؤكدًا أن المساعدات الإنسانية يجب ألا تُستهدف أبدًا، وأن الوصول الآمن إلى المحتاجين أمر ضروري.
وتُعد هذه الحادثة حلقة في سلسلة اعتداءات متكررة نفذتها قوات الدعم السريع ضد عمال وقوافل الإغاثة، لا سيما في إقليم دارفور ووسط البلاد منذ مطلع عام 2023م، وأسفرت حتى الآن عن مقتل ما يقارب 200 شخص من العاملين في الحقل الإنساني.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالرحيم البشير أن ما تقوم به مليشيا الدعم السريع ليس سلوكًا جديدًا على جماعة أدمنت السرقة والاعتداء على الآخرين دون اكتراث لأي قانون داخلي أو خارجي أو عرف إنساني، وهو ما يؤكد أن الدولة تتعامل مع عصابات إجرامية، كما ورد في بيان وزارة الخارجية. وأضاف أن الاعتداء على قوافل الإغاثة التابعة لبرنامج الغذاء العالمي يُعد دليلًا واضحًا على فقدان هذه القوات لسيطرة القيادة، التي ظلت تؤكد التزامها بحماية المساعدات الإنسانية والعاملين في هذا المجال.
وأشار البشير إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في حالة السكون وعدم التحرك الجاد من قبل المجتمع الدولي، والتعامل بسلوك سلبي ومفرط إزاء ما يواجهه السودان من انتهاكات جسيمة وأضرار مادية وبشرية، الأمر الذي يستوجب تحركًا حاسمًا لتصنيف هذه الجماعة المسلحة كجماعة إرهابية. واستبعد في الوقت ذاته أن يذهب المجتمع الدولي إلى أبعد من مواقفه الحالية، في ظل وجود مراكز قوى وتقاطعات مصالح إقليمية ودولية تشكل عائقًا أمام أي قرارات حاسمة قد يتخذها مجلس الأمن وبعض الأطراف في الإدارة الأمريكية.
وختم بالقول إن ما يحدث يؤكد أن أي عملية سلام لا تُستصحب بآليات واضحة لتطبيق العدالة والمحاسبة لن تصمد طويلًا، حتى وإن توفرت لها الضمانات والتعهدات الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن السودانيين تجرعوا مرارة الحرب لسنوات، وتضاعفت فاتورة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع دون أي مبرر سوى السعي للاستيلاء على السلطة.