يوسف محمد الحسن يكتب: ضاقت الحسابات واتسعت فرصة الهلال

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

ضاقت الحسابات واتسعت فرصة الهلال

تعقّدت حسابات مجموعة الهلال بصورة لافتة، وأصبحت كل الاحتمالات مفتوحة أمام جميع الأندية مع إقتراب الجولة الأخيرة التي جاءت بمنطق الفرصة الأخيرة للجميع، حيث لم يعد هناك مجال للخطأ أو التهاون، وأصبحت مباراة واحدة كفيلة بتحديد شكل موسم كامل، إمّا تاهل يفتح أبواب الطموح، أو حسابات اخري تطيح خارج البطولة.
ورغم هذا التشابك، ما زالت الأفضلية تميل نحو الهلال، ومن بعده صن داونز، بحكم خوضهما مواجهتي الحسم على أرضهما وبين جماهيرهما، وهو عامل لا يمكن تجاهل تأثيره في مثل هذه اللحظات الحاسمة التي كثيرًا ما تُحسم فيها التفاصيل الصغيرة بصوت المدرجات وثقة اللاعبين.
ويظل الهلال الأقرب لصدارة المجموعة إذا أحسن التعامل مع المباراة الأخيرة وقرأ تفاصيلها بعقلية البطل، لأن الصدارة هنا لا تحتاج فقط إلى إمكانيات، بل إلى تركيز وإانضباط وهدوء في اتخاذ القرار داخل الملعب.
الهلال لا يحتاج في هذه المرحلة إلى ضغوط إضافية بقدر حاجته إلى الهدوء والجدية، فالمباراة المقبلة ليست مجرد تسعين دقيقة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة الفريق على الحسم والانفراد بالصدارة، وإرسال رسالة قوية قبل الدخول في المراحل الأكثر تعقيدًا، فالحسم يبدأ من داخل الملعب، لكنه يتشكل أولًا في الذهن والانضباط.
تحدثنا كثيرًا عن القصور الفني الواضح في وسط الملعب، وعن التراجع المستمر في مستوى بوغبا وصلاح عادل، ورغم تكرار الملاحظات لم يتغير المشهد كثيرًا، استمرار الأداء بذات النسق يفرض حلولًا صريحة، وربما يكون الجلوس على دكة البدلاء هو الخيار الأنسب في هذه المرحلة، فالمشاركة بالعطاء هي المعيار الحقيقي، وأي بديل لن يكون أسوأ مما يُقدَّم حاليًا.
المسألة هنا ليست عقابًا بقدر ما هي محاولة لإعادة التوازن وتصحيح المسار، لأن مصلحة الفريق تظل فوق كل اعتبار.
وفي الهجوم، لم يكن محمد عبد الرحمن في أفضل حالاته خلال الفترة الماضية، وهو لاعب كبير وصاحب تاريخ طويل مع الهلال، وقدّم للفريق الكثير في أوقات صعبة وكان حاضرًا، لكن في المباريات الأخيرة بدا بعيدًا عن مستواه، بل وتحول في بعض الفترات إلى عبء على الفريق، مما أجبر المدرب على استبداله بصورة متكررة، وهذا وضع لا يليق بكابتن الفريق ولا بمكانته، لكنه في الوقت ذاته يذكّر بأن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يمنحها جهده داخل المستطيل الأخضر.
المرحلة الحالية تحتاج إلى جاهزية كاملة من الجميع، بلا استثناء، فالمباريات الحاسمة لا تنتظر الأسماء بقدر ما تنحاز لمن يقدم الأداء والروح، وهي لحظة تتطلب من كل لاعب أن يضع بصمته ويثبت أحقيته بارتداء هذا الشعار.
ورغم كل ذلك، يملك الهلال من الأدوات ما يكفي لحسم الجولة الأخيرة، الفريق يمتلك الخبرة، والجمهور، والدوافع، والأهم من ذلك الفرصة، المطلوب فقط هو معالجة الأخطاء، وترتيب الأوراق، واللعب بجدية وروح قتالية تليق بقيمة هذا الشعار الكبير.
في مثل هذه المباريات لا تحسم التفاصيل الكبيرة وحدها، بل تصنعها اللحظات الصغيرة والانتباه لكل جزئية. وإذا أحسن الهلال استثمار إمكانياته وتعامل مع المواجهة بتركيز كامل، فإن صدارة المجموعة ستكون أقرب إليه من أي وقت مضى.
التوفيق لهلال الملايين في كل خطواته يا رب العالمين.

باص قاتل:

املوا الوسط محترفين كفاية طين!!