تراجع إنتاج الخضروات بجنوب دارفور بسبب البذور الفاسدة

رصد: ألوان

حذّر مزارعون يعملون في العروة الشتوية بولاية جنوب دارفور من تراجع حاد في إنتاج الخضروات هذا الموسم، نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الزراعة، لا سيما أسعار الوقود والأسمدة والبذور، إلى جانب انخفاض أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق.

وأوضح المزارعون أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى عزوف كثيرين عن زراعة مساحات واسعة مقارنة بالأعوام السابقة، رغم أن الاستعداد للموسم الشتوي يبدأ عادة في شهر أغسطس من كل عام بزراعة محاصيل تشمل البامية والطماطم والبصل والجرجير والشطة والبطاطس والعجور والبطاطا.

وقال عدد من المزارعين في منطقة بلبل تمبسكو، في حديثهم لـ”دارفور24″، إن إنتاج الفدان الواحد لم يعد يغطي تكلفته الحقيقية، بسبب الارتفاع المستمر في أسعار المدخلات الزراعية وتكاليف النقل.

وأوضح المزارع عبدالله محمد عبدالله أن سعر برميل الجازولين تجاوز مليوناً ونصف المليون جنيه، مشيراً إلى أن كل خمسة أفدنة تحتاج إلى نصف برميل شهرياً ولمدة أربعة أشهر. وأضاف أن معظم البذور المستوردة خلال الفترة الأخيرة ثبت فسادها وعدم صلاحيتها للزراعة، ما يضطر المزارعين إلى شراء كميات إضافية، الأمر الذي يضاعف الخسائر.

وأشار عبدالله إلى أن مناطق بلبل، وعد الفرسان، وجميزة بمحلية كأس، إلى جانب أجزاء من محلية بليل، تُعد من أكبر مناطق إنتاج الخضروات التي تغطي احتياجات ولايات جنوب وشرق وشمال دارفور، غير أن معظم هذه المناطق خرجت من دائرة الإنتاج هذا العام بسبب التكاليف المرتفعة.

من جانبه، قال المزارع الطاهر عبدالحكيم إن أسعار الخضروات شهدت انخفاضاً ملحوظاً نتيجة شح السيولة والركود في الأسواق، موضحاً أن سعر صندوق الطماطم بلغ نحو 40 ألف جنيه كحد أقصى، فيما وصل سعر جوال البامية الخضراء إلى 50 ألف جنيه، وجوال البطاطس إلى 50 ألف جنيه، وجوال البصل إلى 120 ألف جنيه.

وأضاف: “عند احتساب تكاليف الوقود والأسمدة والبذور ونقل الإنتاج، مع خصم نسبة التالف، يجد المزارع نفسه غارقاً في الديون”.

وطالب عبدالحكيم المنظمات الدولية بدعم المزارعين عبر توفير أنظمة الطاقة الشمسية لري المشاريع الزراعية، واستيراد بذور وأسمدة محسنة، إلى جانب توفير وسائل نقل مناسبة مثل مركبات “التوكتوك”.

وفي السياق، أكدت مهندسة زراعية بوزارة الزراعة في جنوب دارفور، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، لـ”دارفور24″، أن المزارعين تأثروا بشكل مباشر بالحرب، التي أدت إلى انتشار بذور فاسدة قادمة من دول مجاورة.

وأوضحت أن الوزارة كانت تشترط في السابق إدخال البذور عبر لجنة تضم ممثلين من المواصفات والمقاييس والتجار والوزارة والجهات المختصة، إلا أن عمليات الرقابة توقفت تماماً خلال فترة الحرب.

وأضافت أنها أشرفت خلال العام الماضي على عدد من الحقول الزراعية بمحلية بليل، وتبيّن وجود بذور فاسدة لم تنبت لأكثر من شهر، ما استدعى إعادتها إلى التاجر.

وكشفت المهندسة الزراعية عن أضرار كبيرة تلحق بالمزارعين والمستهلكين نتيجة استخدام بذور وأسمدة مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، مشيرة إلى أن جنوب دارفور تستغل – وفق آخر إحصائية – أكثر من 10 آلاف فدان في الزراعة الشتوية والصيفية بمحليات كأس وبليل وعد الفرسان والسلام ومرشينج، بإنتاجية عالية تغطي احتياجات الولايات المجاورة.