
هذه بعض سيرة الإمام أحمد المهدي يا رباح
كتب: محرر ألوان
لقطة نادرة تجمع بين السيد محمد أحمد محجوب رئيس الوزراء السوداني والسيد أحمد المهدي وزير الداخلية والدكتور عبدالحميد صالح وزير الصحة وبجوارهم اللواء إبراهيم حسن خليل وكيل وزارة الإستعلامات (الإعلام).
كان السيد أحمد المهدي في بداية حياته السياسية نجماً ساطعاً في حزب الأمة وهو بالمناسبة من مثقفي حزب الأمة الكِبار وخريج أكسفورد وأكبر جامع وباحث في تاريخ السودان المعاصر، وهو أحد الأبناء المقربين من السيد عبدالرحمن والذي لا يعرفه الكثيرون أنه عم للصادق المهدي وابن خالته.
بدأت معركته مع الصادق المهدي بعد إنهيار إنتفاضة 2 يوليو 1976م التي قادها حزب الأمة والإتحاديون والاسلاميون ضد جعفر نميري والتي أسماها النظام آنذاك (بالغزو الليبي) وقد عاد الصادق المهدي القهقرى من منتصف الطريق عندما علم بسقوط الحركة والتي كان السبب الوحيد في سقوطها أن حزب الأمة الذي تعهد بتشغيل الإذاعة لم يستطع وحتى الإذاعة البديلة التي عُهدت له لم يجدها وماتت الحركة الشجاعة دون أن تقول كلمتها للجماهير فقد كان يخشى من صوت مهدي إبراهيم الجهور من إذاعة البيان الأول.
تم إعتقال السيد أحمد المهدي ونقل إلى كوبر وتعرضت بيوت الأنصار وعوائلهم لكثير من الإضطهاد والإعتقالات وتمت إعدامات عشوائية لأبناء الأنصار ووصلت الأخبار للسيد أحمد بكوبر فطلب مقابلة الرئيس جعفر نميري واعترف له شخصياً بأنه ليس لديه علاقة بهذه الحركة ولم يٌبلغ عنها وقال لنميري: إنك أحد أبناء الانصار والذي يجري الآن من إعدامات ميدانية واعتقالات لأسر الأنصار وانتهاك حرمات بيوتهم يُعد عيب شخصي لك فهذا خلق لا يشبه السودانيين ولا يشبه أي سلوك متحضر وقانوني فأمره نميري بكتابة مذكرة توضيحية بذلك فكتبها وخرج من السجن وفعلاً أوقف الإعتداءات على أسر بيت المهدي وتوقفت عمليات الإعدام العشوائية.
إن هذا الموقف الوطني من السيد أحمد المهدي يسجل لصالحه ويوثق لصالح تاريخه الناصع وقد اتخذ السيد الصادق المهدي هذا الموقف مدخلاً للهجوم عليه بلا هوادة، بل أنه عد مشاركته في أجهزة النظام المايوي خيانة تاريخية. ومن عجائب السياسة أن السيد الصادق المهدي بعد عام واحد أتى مصالحاً لنميري عام 1977م ومؤدياً القسم عضواً بالإتحاد الإشتراكي ومجموعته عمر نور الدائم وعبدالحميد صالح وشريف التهامي والصادق أبو نفيسة وآخرون، فكان المثل المُعبر عن حالة التناقض هذه (رمتني بدائها وانسلت).
ألم نقل لكم بأن تاريخ السودان الحديث يحتاج لإعادة كتابة ومراجعة ولا شنو يا رباح؟ ورباح الصادق تلك التي قامت بكتابة مقالاً جارحاً عن جدها الإمام أحمد المهدي فقط لأنه قابل البرهان وأيد الجيش السوداني في معركته الشريفة ضد المرتزقة والخونة والعملاء، ذلك الجيش الذي نظف وعقم قبة الإمام المهدي وبيت السيد الصادق المهدي وبيوت الخلفاء وبيت زينب والواثق ورباح ومريم من وصمة الإجتياح والسرقات والتدمير، جيش بهذه الجسارة والوطنية والتجرد ألا يستحق أن يُشكر قائده ويثمن موقفه ودوره؟.