عصام جعفر يكتب: صرخة لاجئ

مسمار جحا

عصام جعفر

صرخة لاجئ

قيل له مين رماك على المر؟
قال: الأمر منو.
وليس هناك أمر من الحرب فهي بطعم العلقم والحنظل والنار !.
الحرب شردت ملايين السودانيين دون أن تترك لهم خياراً بين البقاء في الديار او الرحيل فى الديار أو الرحيل عنها بل فرضت عليهم الهروب فخرجوا من ديارهم ہلا وداع وبلا خطط أو هدف بل كانت النجاة هى المطلب الأول.
السودانيون تفرقوا في كل العالم يطلبون الأمن والأمان وينشدون العيش الكريم بعد أن فقدوا
بيوتهم و متاعهم.
من ضمن البلاد التي لجأ إليها السودانيين دولة مصر الشقيقة باعتبارها الاقرب وجدانا للشعب والأقرب جغرافيا وتاريخ. وبين السودان ومصر وشائج كثيرة وأواصر عديدة وصلت في بعض الأحوال إلى درجة المصاهرة.
لقد كانت مصر خلال السنوات الماضية منذ اندلاع الحرب مثالاً للضيافة والاحترام واحتضنت السودانيين فى ظرف صعب جداً بالغ التعقيد ولكن دوام الحال من المحال.
تشهد الساحة حالياً حملات وإجراءات أصابت الناس بالضيق والمشقة والعنت وثار جدل كثيف حول هذه الاجراءات على كافة المستويات.
وفد الى مصر بعد الحرب اعداد كبيرة من السودانيين شكلوا مجتمعاً كبيراً على الأراضي المصرية التي احتضنتهم بكل المودة والحب وتعاملت معهم بكل سهولة ويسر فلم تقم لهم معسكرات لجوء كما فى الدول الأخرى وتركتهم أحراراً يستأجرون الشقق ويمارسون حياتهم الاجتماعية والثقافية ويقيمون أنشطتهم المختلفة من منتديات ومراکز ومدارس وأسواق فماذا حدث حتى تتبدل الصورة هكذا إلى حملات وكشات ومطاردة في الشوارع.
من حق السلطات في مصر ضبط الوجود الأجنبي على أرضها إذا أعتبرنا السودانيين أجانب ولكن عليهم احترام البلد المضيف واحترام قوانينه وأعرافه وسيادة مصر التي لم تقصر في الاستضافة..
الجالية السودانية في مصر محترمة جداً وتعلم ما لها وما عليها وفيهم العلماء والأدباء والفنانين والصحافيين والتجار والطلاب. ولكن من بينهم فئة قليلة ضالة وغير محترمة وهي الأعلى صوتاً والأكثر ظهوراً ونشاطاً أثرت على المشهد ودمغته بالفوضى واللامبالاة. وان كان هناك لوم وتقصير يوجه الى السلطات السودانية الغائبة تماماً عن المشهد وحركتها في غاية البطء وغير مواكبة للأحداث.
ما أقسى الغربة عن أرض الوطن وما اقسى أن تكون لاجئاً تحت رحمة الآخرين وأن تظل مشرداً ومقيداً.
اللاجئ السوداني في مصر يصرخ ولا مجيب ولا يعرف كيف يوفق أوضاعه ويحفظ كرامته.