لقاء الاتحاد بالصحفيين .. تحركات لحماية المهنة

لقاء الاتحاد بالصحفيين .. تحركات لحماية المهنة

تقرير: الهضيبي يس

يُعد اللقاء الأول من نوعه الذي يضم أكبر كتلة وتجمع من الصحفيين، بعد نحو ثلاث سنوات من اندلاع النزاع المسلح الذي يجري ما بين الجيش والدعم السريع. اللقاء الذي تم الترتيب له ليُعقد داخل مبنى الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بمنطقة (المقرن) بوسط العاصمة الخرطوم، ناقش قضايا الصحافة وتطورات أوضاع المهنة التي تعرضت لصدمات وتحديات عديدة خلال فترة الحرب، بدءًا من إفراغ المؤسسات الصحفية مرورًا بجملة الانتهاكات الإنسانية، سواء التعرض للاعتقال أو الاغتيال، وصولًا إلى مرحلة إجراء تعديلات قانونية على قانون الصحافة لعام 2009.

 

 

كافة تلك القضايا وغيرها كانت محط نقاش وعصف ذهني امتد لساعات ما بين الصحفيين والمكتب التنفيذي للاتحاد العام للصحفيين السودانيين، لا سيما وأن أبرز التحديات التي تطرق لها الجميع قضية التقاطعات القانونية ما بين قانون الصحافة والمطبوعات، وتعرض (الصحفيين) للمثول أمام نيابة جرائم المعلوماتية مؤخرًا، وهو ما أفرغ استحقاقاتهم وحقوقهم الواردة في قانون الصحافة من التمتع بحق الحصانة، واستبدال نيابة الصحافة والمطبوعات بجرائم المعلوماتية، الأمر الذي تسبب في تسرب إحساس القلق والتوجس لدى الصحفيين تجاه مستقبل المهنة.
اجتماعيًا، ذهب المكتب التنفيذي للاتحاد إلى سرد تفاصيل العلاقة ما بينه وبين القاعدة الصحفية، ومبررات الغياب الذي لطالما نظر إليه الصحفيون على أنه بغير مبرر، خاصة إبان اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ونزوح ولجوء المئات منهم إلى ولايات السودان المختلفة وخارج البلاد، كاشفًا عن خطوات وبرنامج يرنو لتنفيذه خلال الفترة القادمة، بدءًا من مراجعة السجل الصحفي لعضوية الاتحاد عقب ظهور بعض الأطراف في الساحة والتحرك باسم (المهنة)، فضلًا عن مشاريع خدمية تتصل بقيام صندوق للتنمية الاجتماعية خاص بالصحفيين، مطالبًا في الوقت نفسه بالإسراع بضرورة توفيق أوضاع مجموعة الروابط والكيانات الصحفية التي تكونت إثر الحرب للانضمام للاتحاد، وفقًا لطلب سابق دفع به مسجل عام تنظيمات العمل.
نائب رئيس اتحاد الصحفيين محمد الفاتح أحمد تحدث بنبرة تؤكد أهمية تجاوز الماضي بكل مقتضياته، مؤكدًا أن المكتب التنفيذي للاتحاد ظل يتعرض طوال الفترة السابقة لهجوم وتوجيه اتهامات دون أي مبرر، بينما نحن (كصحفيين) نكاد نكون مثلنا مثل أي مواطن سوداني تعرض لآثار ومآلات الحرب، ما يستدعي العمل سويًا بعيدًا عن الذهاب باتجاه إفراغ المرارات في النفوس.
مشددًا على أن قضيتنا الحالية تظل تتصل بشأن قانون الصحافة والمطبوعات ووضع (الصحفيين) فيه، وأنهم سيكونون جزءًا من أي مشاورات قادمة تعكف الحكومة السودانية على إجرائها، وصولًا إلى مرحلة تعديل القانون ليشمل جملة المتغيرات الآنية وطبيعة التعامل مع المهنة ومن هم الصحفيون المعنيون بالتعامل معها.
مضيفًا أن الصحفيين الآن بحاجة لمعالجة قضاياهم الاجتماعية بالداخل والخارج على مستوى توفير الخدمات الصحفية ووسائل الدخل والإنتاج لمجابهة متطلبات الحياة، معلنًا عن انطلاق حملة تأهيل وإعادة دار الاتحاد العام للصحفيين السودانيين عن طريق إحدى الشركات العاملة في الإنشاءات الهندسية، نافيًا في الوقت نفسه تسلم الاتحاد لأي مبالغ مالية كما يشاع ويتردد، وأنهم سيقومون بالوقوف على الأمر عبر تكوين لجنة للتحقيق بغرض كشف الحقائق.
وزاد: فنحن على استعداد تام اليوم قبل الغد متى ما طُلب منا ذلك، للترتيب لعقد الجمعية العمومية للاتحاد، مؤكدًا أن التأخير الذي حدث بتمديد أجل دورة الاتحاد لا علاقة لهم كأشخاص معنيين بإدارة شأن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين به، وإنما هناك بعض المتغيرات الاجتماعية والسياسية هي التي فرضت واقعها.
ومن جملة المقترحات التي عُرضت على طاولة اللقاء ضرورة توحيد القاعدة الصحفية وإزالة الخلاف بين الاتحاد ونقابة الصحفيين، وتولي قيادة مبادرة لتوحيد كل طرف، كذلك تكوين لجنة من قبل (الاتحاد) للتواصل مع وزير العدل ووالي الخرطوم ووزير الداخلية بشأن تطبيق قانون جرائم المعلوماتية بحق الصحفيين، إضافة إلى جعل الاتحاد هو المرجعية الأولى لأي نشاط يُعنى بالصحافة، وتقديم الدعوات من قبيل تكريم الصحفيين والسفر والتدريب، مع أهمية الإسراع في إطلاق مبادرة لعودة (الصحفيين) وأسرهم من خارج البلاد بالتنسيق مع الجهات المعنية ببرنامج العودة الطوعية، حيث تم الاتفاق على توزيع الصحفيين الموجودين باللقاء على لجان لتفعيل عمل الاتحاد بصورته الاجتماعية والخدمية والقانونية.