
الوخز بالكلمات
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
الوخز بالكلمات
وخزة الصباح
من لطائف الرئيس جعفر نميري أن بعض المقربين منه طلبوا منه ترقية قائد وحدة المطافي إلى فريق وكان عامة السودانيين يسمونها (الحريقة) فقال جعفر نميري مستنكراً وساخراً: (فريق حته وحدة أصلوا عايز يطفي جهنم) والذي يرى الآن الأسطول الأميريكي وحاملة الطائرات (يو أس أس أبراهام لينكولن) وهي تصل إلى بحار العالم العربي والخليج بقرابة الثمانين طائرة مقاتلة والغواصات والجنود وتعبئة كل القواعد في المنطقة حشداً لم يشهد له العالم مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية ومنذ الضربة الأطلنطية للعراق الحبيب، كل هذه الأسلحة المخيفة جاء بها ترامب لضرب جمهورية إيران الإسلامية الباسلة ، هل هو البطش أم الروح الشيطانية أم الإبادة لكل دولة تريد أن تتحرر من السطوة الأميريكية الإبليسية.
حين قرأت كل هذه التقارير وشاهدت كل هذه الصور تذكرت عبارة جعفر نميري، هل يريد هذا المغامر الأممي أن يضرب إيران أم يريد إحتلال العالم، وللأسف فإن دونالد ترامب لا علاقة له بالأدب ولا بالشعر ولكننا نستدل به للتعزية والمواساة:
كَم بَينَ طَيّاتِ العُصورِ الخالِيَه
عِظَةٍ لِأَبناءِ الدُهورِ الآتِيَه
عِبَرُ اللَيالي كَاللَيالي جَمَّةٌ
لَكِنَّما النُزرُ القُلوبُ الواعِيَه
الدَهرُ يُفنينا وَنَحسَبُ أَنَّهُ
يُفني بِنا أَيّامَهُ وَلَيالِيَه
فَإِذا مَشى فينا الفَناءُ فَراعَنا
خَلَقَ الخَيالُ لَنا الحَياةَ الثانِيَه
إِنَّ الحَياةَ قَصيدَةٌ أَبياتُها
أَعمارُنا وَالمَوتُ فيها القافِيَه
كَم تَعشَقُ الدُنيا وَتُنكِرُ صَدَّها
أَنَسَيتَ أَنَّ الخُلفَ طَبعُ الغانِيَه
وَتَوَدُّ لَو يَبقى عَلَيكَ نَعيمُها
أَجَهِلتَ أَنَّ عَلَيكَ رَدَّ الغانِيَه
خَلِّ الغُرورَ بِما لَدَيكَ فَإِنَّما
دُنياكَ زائِلَةٌ وَنَفسُكَ فانِيَه
إِنَّ الأُلى وَطِأَت نِعالُهُمُ السُهى
وَطِأَت جِباهَهُمُ نِعالُ الماشِيَه
لَو أَنَّ حَيّاً خالِدٌ فَوقَ الثَرى
ما ماتَ هَرونٌ وَزالَ مُعاوِيَه
أَو كانَ عِزٌّ دائِماً ما أَصبَحَت
بَغدادُ في عَدَدِ الطُلولِ البالِيَه
أَخنَت عَلَيها الحادِثاتُ فَدورُها
خِرَبٌ تُعاوِدُها الرِياحُ السافِيَه
يَأوي إِلَيها البومُ غَيرَ مُرَوَّعٍ
مِن كُلِّ نَعّابٍ أَحَمِّ الذافِيَه
نَزَلَ القَضاءُ فَما حَماها سورُها
وَلَطالَما رَدَّ الجُيوشَ الغازِيَه
وَاِجتاحَ مُجتاحُ العُروشِ مُلوكَها
فَكَأَنَّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَه
أَينَ القُصورُ الشاهِقاتُ وَأَهلُها
بادَ الجَميعُ فَما لَهُم مِن باقِيَه
وخزة الظهيرة
نال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حظه من الهجوم والسخرية والتقريع في مؤتمر دافوس في سويسرا في خطاب دونالد ترامب ،ونالت فرنسا ومواقفها ذات الجلد العلني ولم تسلم حتى النظارة الشمسية التي كان يلبسها الرئيس الفرنسي لم تسلم من سخرية الرئيس الأميريكي واستهزاءه ولأن المثل السائر يقول: (مصائب قوم عند قوم فوائد) فقد ساهمت النظارة التي ارتداها الرئيس ماكرون في إرتفاع أسهم الشركة المصنعة لها بنحو 28%
ساهمت نظارات الطيار التي ارتداها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي يبلغ سعرها 659 يورو في ارتفاع أسهم الشركة المصنّعة لها بنسبة 28% ، قال ستيفانو فولشير، الرئيس التنفيذي لشركة iVision Tech الشركة الأم لعلامة هنري جوليان للنظارات، ومقرها إيطاليا: “بدأ أصدقاؤنا وعملاؤنا يسألوننا عما إذا كانت هذه نظاراتنا، وهذا يجعلنا فخورين للغاية.
تُرى أين نجد شركة ذكية للتسويق تحرض ترامب على شتيمة عبدالعزيز الحلو حتى يزاد سعره في سوق الخيانة والعمالة، فينال بعض ما ناله من هذه الشهرة الدنيئة ما يمسح به دموع أهل أبيه من المساليت الذين شردتهم عصابة دقلو وبعض القوت الذي يسد رمق أهل أمه من معذبي النوبة الذين تقتلهم مليشيا آل دقلو بنفس الشراسة.
هنالك الكثر من الخونة والعملاء الذين يسدون الأفق منذ فجر البشرية الأول الي اليوم لكنني لم أجد من هو أكثر وضاعة من الحلو.
وخزة المساء
إستمعت لمرافعة الناشط المحظوظ مع الوزير النفيس حول التسجيل الخطير المدسوس لإشعال الفتنة وبصراحة يبدو تبرير الحادثة مهزوزاً حتى وإن صدقت البراءة.
قلت في نفسي لماذا لم يصدر الناشط المحظوظ والوزيرالنفيس بياناً موثقاً للناس عن الحادثة فقد آن الأوان بأن تكون لنا وثائق في الإدعاءات والإشاعات والأكاذيب، والكتابة وحدها هي التي تبقى للتاريخ والكتابة وحدها هي التي يمكن أن يُرد عليها بعد التوقيع .
ترى هل يطول إنتظارنا للتوثيق وإظهار المتهم الحقيقي أم أن المسألة سوف تغرق في بحر الشفاهية وعبارة ( كلام ساكت) تلك العبارة التي يطلقها السودانيين ساعة الهروب من المُساءلة وتسييل الجدل النظيف.
وخزة الهزيع الثاني
إتصل بي أحد الدعاة الشباب وقد تم تكليفه إماماً بإحدى المساجد وقد اعتزر طويلاً لانشغاله بمهنته كمهندس ولكنه وافق حيث جفت ينابيع الخطابة والخطباء في بلادنا بعد النكبة، حرضته على ذلك ودفعته لما أعلمه فيه من علم وفقه وزهد وشفافية، وهي مهنة مقدسة يدفع راتبها الخالق العظيم مباشرة قصراً في الجنة ، إستفتاني مولانا الباشمهدس هل يحق له الإستدلال بالشعر مع القرآن والحديث والسيرة في الخطبة ؟ قلت له: نعم وتقبل مني هدية الشافعي في خطبتك الأولى وما شاء الله على سعة حفظه ونصاعة عقله قرأتها عليه مرتين فأجادها حفظاً ومعني يقول الإمام رضي الله عنه:
الناس للناس مادام الوفاء بهم
والعسر واليسر أوقات وساعات
وأكرم الناس ما بين الورى رجل
تقضى على يده للناس حاجات
لا تَقْطَعَنَّ يَدَ المعروف عَنْ أَحَدٍ
ما دُمْتَ تَقْدِرُ فالأيام تَارَاتُ
واشْكُرْ فضيلة صُنْعِ الله إِذْ جَعَلَتْ
إِلَيْكَ لا لَكَ عِنْد الناس حَاجَاتُ
قد مات قوم وما ماتت فضائلهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات