اللواء خالد حسن عباس .. رجل الدولة القوي

اللواء خالد حسن عباس .. رجل الدولة القوي

بقلم: اللواء الركن الشيخ مصطفى

وُلد خالد حسن عباس بمدينة أم درمان في «17/3/1936م». وكل مراحله التعليمية الابتدائي والأوسط والثانوي العالي بأم درمان، نظام قديم. وعند انتهاء الطالب خالد حسن عباس دراسته الثانوية بمدرسة أم درمان الأهلية «1956م» تقدم للالتحاق بالكلية الحربية، وقُبل الطالب الحربي خالد حسن عباس بالكلية الحربية في مايو «1956م» في عهد الرئيس إسماعيل الأزهري، وكان القائد العام الفريق أحمد محمد ونائبه اللواء إبراهيم عبود، وكان قائد مدرسة المشاة الأميرالاي أحمد عبد الوهاب، وقائد ثاني مدرسة المشاة القائمقام الطاهر عبد الرحمن المقبول، وكبير المعلمين القائمقام حمد النيل ضيف الله. كان قائد الكلية الحربية البكباشي مقبول الأمين الحاج، وقائد ثاني البكباشي أحمد مختار محمود، والمعلمون البكباشي سليمان إبراهيم «أبو داوود»، والبكباشي أحمد حسن العطا، والبكباشي عثمان نصر عثمان، والقائمقام محمد الباقر أحمد، وأبو الفتح الضوي، وعمر بابكر الشفيع. كان الملازم عبد الله شرف الدين «ملك البيادة»، والصول شرف الدين بابكر، والصول عبد الله عبد الجبار، ثلة من الرجال الوطنيين المحترفين للعسكرية والمحبين لجيشهم ووطنهم، فشرب الطالب الحربي خالد حسن عباس من تلك الروح الوطنية حتى تخرج برتبة الملازم ثاني في «1/5/1958م»، وكانت هذه هي الدفعة العاشرة في الكلية الحربية التي تم تخريجها لأول مرة في دار الرياضة أم درمان.
نُقل الملازم ثاني خالد حسن عباس إلى حامية الخرطوم التي كانت تحت قيادة الأميرالاي عمر محمد إبراهيم، ونُقل الملازم ثاني خالد حسن عباس إلى البلك الثاني مدرع تحت قيادة الصاغ عبد البديع علي كرار، ذلك الضابط الوطني المهموم بحب السودان، فجنده في تنظيم الضباط الأحرار. في الإلاي المدرع تلقى الملازم خالد حسن عباس فرقة قادة بلكات مدرعة بالمملكة المتحدة هو والملازم أول صديق حمدن، الدفعة التاسعة الكلية الحربية. في «1960م» تلقى فرقة تعليم الأسلحة الصغيرة بالسودان، وفي «1/5/1961م» ترقى الملازم ثاني خالد حسن عباس إلى رتبة الملازم أول، وفي نفس العام بُعث للمملكة المتحدة لتلقي فرقة تعلمجي مدفعية مدرعات.
نشط اليوزباشي خالد حسن عباس في خدمة تنظيم الضباط عندما ترقى إلى رتبة اليوزباشي في «1/7/1961م»، واستطاع ضم عدد كبير من الضباط المتميزين إلى تنظيم الضباط الأحرار: اليوزباشي محمد عبد القادر كيلاني الدفعة التاسعة، ومن الدفعة العاشرة اليوزباشية عبد الرحمن حسن عثمان، وسيد أحمد حمودي، ومصطفى أورنشي، وعلي علي صالح، وفتحي كمبال، وأحمد محمد علي اللورد، وحمادة عبد العظيم، وعثمان محمد أحمد كنب، وزيادة صالح، ومأمون عوض أبو زيد، وعبد القادر أحمد محمد، وهكذا بفضل جهد اليوزباشي فاروق حمد الله الذي تم تجنيده لتنظيم الضباط الأحرار بواسطة اليوزباشي عبد الحميد عبد الماجد.
كانت هنالك مواقف وطنية وقفها اليوزباشي خالد حسن عباس في ثورة أكتوبر مع الضباط الذين رفضوا إطلاق الرصاص على الشعب، وكانت القوات المسلحة رأس الرمح في ثورة أكتوبر، وكانت حكومة أكتوبر التي تنكرت على القوات المسلحة وأحالت أعظم الرجال، ونقلت أنبل الرجال خارج العاصمة بحجة أنهم ثوريون، وقد انحازوا إلى جنب الشعب بعد استلام الأحزاب على الحكومة. نُقل اليوزباشي خالد حسن عباس مغضوباً عليه إلى القيادة الشمالية، فوجد هناك قائد القيادة الشمالية الأميرالاي عمر الحاج موسى، تلك القامة الشامخة من قامات القوات المسلحة، فاحتضنه وأخطره بتعليمات القيادة بنقله للجنوب. ونُقل اليوزباشي خالد حسن عباس إلى حامية أعالي النيل تحت قيادة القائمقام محيي الدين موسى، وتولى اليوزباشي خالد حسن عباس قيادة البلك الثالث شمالية بمنطقة أكوير، وقد قاد اليوزباشي خالد حسن عباس عمليات قوية وحاسمة خلقت استتباب الأمن بالمنطقة، وقد أبدى وأظهر اليوزباشي خالد حسن عباس شجاعة نادرة مما جعل جنوده والضباط الذين خدموا معه يحبونه ويقدرونه ويسمعون تعليماته وينفذونها دون تردد، حتى ترقى اليوزباشي خالد حسن عباس إلى رتبة الصاغ في «1/5/1965م».
بعد تولي الفريق الخواض محمد أحمد قيادة الجيش السوداني، ومجهودات ضباط عظام، أُرجع بعض الضباط إلى وحداتهم القديمة، وكان أن رجع الرائد خالد حسن عباس إلى سلاح المدرعات مرة ثانية، وكان قائد حامية الخرطوم العميد علي حسين شرفي، ومعه القائمقام محمد فضل المولى التوم، والعقيد أج تاج السر مصطفى، والتقى في المدرعات بالعقيد جعفر نميري وعدد كبير من الضباط. هذه هي الفترة الخطرة التي أصبح فيها تنظيم الضباط الأحرار يخطط للاستيلاء على السلطة وإزاحة الأحزاب من الحكم، وكثرت اجتماعات الضباط الأحرار وكبر عددهم. استطاع خالد حسن عباس تجنيد معظم ضباط الصف الكبار وتعيينه قائداً لمدرسة المدرعات، وهذا ما أعطاه حرية في الحركة. اشتد نفس الثورة بين ضباط التنظيم وكثرت اللقاءات في منزل الصاغ أبو القاسم هاشم، والصاغ سعد بحر بأم درمان، وفي منزل الصاغ أحمد محمد علي اللورد، وفي منزل اليوزباشي زيادة صالح الشيخ، وكانت الاجتماعات تتم بواسطة المجموعات، وكل مجموعة لا تعرف الأخرى. كانت هذه المجموعات بقيادة البكباشي جعفر نميري والبكباشي أحمد عبد الحليم، والحقيقة وللتاريخ فقد أصبح فيما بعد روح التنظيم في يد الرائد أبو القاسم هاشم، والرائد خالد حسن عباس، والرائد فاروق حمد الله. فكثرت منشورات الضباط الأحرار، ودخلت مجموعات الضباط الأحرار كلها، والذي وصل فيها عدد الضباط إلى ما يقارب الأربعين ضابطاً، وكان الحدث الأقوى هو انضمام الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم، والرائد زين العابدين عبد القادر لتنظيم الضباط الأحرار، وأصبحوا مع مجموعة خالد حسن عباس يشكلون مركز القوى في التنظيم لأنهم يملكون قوات تحت أيديهم. أصبحت الاجتماعات ساخنة، والحديث الوطني فيها طاغياً، بل الاستيلاء على السلطة أصبح الهدف الأوحد.
فبدأ الاختلاف يدب بين ضباط التنظيم، ولكن أصبحت هنالك لقاءات أخرى بين الرائد خالد حسن عباس، والرائد أبو القاسم محمد إبراهيم، والرائد مأمون عوض أبو زيد، والرائد زين العابدين عبد القادر، والرائد فاروق حمد الله، وقد أصبح العقيد جعفر نميري يحضر هذه الاجتماعات عندما يحضر لها من جبيت. وكان اجتماع الضباط الثلاثة عشر برئاسة العقيد جعفر نميري الحد الفاصل، حيث بدأت مجموعة الستة: العقيد جعفر نميري، والرائد خالد حسن عباس، والرائد فاروق حمد الله، والرائد أبو القاسم أحمد إبراهيم، والرائد مأمون عوض أبو زيد، والرائد زين العابدين عبد القادر، في تنفيذ الانقلاب لاستلام السلطة، وكان هذا للحقيقة والتاريخ بإصرار الرائد خالد حسن عباس الذي كان رأس الرمح في التنفيذ، وتم الاستيلاء على السلطة بهذه المجموعة، والتي انضم إليها عند التنفيذ الرائد محجوب برير، والرائد عثمان حسين أبو شيبة، والرائد كامل عبد الحميد، والرائد ميرغني العطا، والرائد أحمد مرسي، والملازم أول سيد أحمد عبد الرحيم، وانضم إليهم أثناء التنفيذ الرائد شاذلي مصطفى، والنقيب عبد الستار عبد العظيم، والملازم أول مصطفى أبو سنينة، والملازم السر محمد بخيت. وعندما بدأ الحديث عن ترشيح لقيادة البلاد فقد شملت الترشيحات اللواء أحمد الشريف الحبيب، والعميد عمر الحاج موسى، والعقيد مزمل سلمان، والعقيد محمد الباقر أحمد، حسم الأمر الرائد خالد حسن عباس بأن يقود البلاد الراحل الذي قاد الانقلاب العقيد جعفر نميري.
فأصبح نميري رئيساً لمجلس الثورة، وأضافوا إليها السيد بابكر عوض الله نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ثم إضافة المقدم بابكر النور، والرائد أبو القاسم هاشم، والرائد هاشم العطا. هكذا أصبح الرائد خالد حسن عباس الرجل القوي في مجلس قيادة الثورة، وتعيينه رئيس هيئة الأركان في الفترة من «25 مايو 1969م» وحتى «29 مايو 1970م» بعد ترقيته إلى رتبة العميد، وفي هذا العام «1970م» ترقى العميد خالد حسن عباس إلى رتبة اللواء، وتعين وزيراً للدفاع وقائداً عاماً. وفي «1/10/1972م» تقلد منصب نائب رئيس مجلس الثورة ونائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع والقائد العام.
هكذا بدأ الدور الوطني العظيم الذي لعبه اللواء خالد حسن عباس في خدمة وطنه السودان، وفي خدمة القوات المسلحة، وفي أول زيارة خارجية للواء خالد حسن عباس القائد فقد ضم الوفد:
أ/ اللواء خالد حسن عباس رئيساً.
بـ/ السيد عبد الكريم ميرغني وزير التجارة الخارجية عضواً.
ج/ السيد منصور محجوب وزير المالية عضواً.
د/ السيد العميد صديق حمد مدير المصروفات والسجلات عضواً.
هـ/ السيد السفير أحمد سليمان عضواً.
و/ السيد العقيد عوض أحمد خليفة عضواً.
ز/ السيد العقيد بشير محمد علي عضواً.
نزل الوفد بالقاهرة ليقابل اللواء خالد حسن عباس الرئيس جمال عبد الناصر في الطريق لروسيا للاستفادة من تجربة الرئيس جمال في التعامل مع الروس. شرح الرئيس جمال عبد الناصر طويلاً مراحل علاقته مع الروس، وأخيراً قال له «يا خالد خلوا بالكم طويل وما تزهجوا الجماعة ديل» «يقصد الروس»، «لا تسارعون في تلبية طلبات الدول خاصة الرئيس بريجنيف سكرتير الحزب الشيوعي وينقوري واس الدولة». كانت مفاجأة أن يسمع اللواء خالد حسن عباس هذا الحديث من الرئيس جمال عبد الناصر، أقوى حليف للروس خارج نطاق حلف وارسو. وصل الوفد موسكو وقابلوا الرئيس بريجنيف والرئيس بنغوري، وقدموا طلباتهم وأبدوا تعاونهم مع الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية، والتي كانت تعرف بالكتلة الاشتراكية. ظل الوفد تسعة أيام في موسكو ولم تُجب طلباتهم. غضب اللواء خالد غضباً شديداً، وطلب من السفير أحمد سليمان مقابلة المسؤول عن القارة الإفريقية في وزارة الخارجية. كان الاجتماع مع المسؤول الروسي، وكانت مقابلة اللواء خالد له جافة جداً، وقال له «نحن قوى ثورية جديدة في السودان وفي قلب إفريقيا، وكنا بننظر إليكم باعتباركم قوة ثورية عالمية تدعمون الثورة العالمية وحركات التحرر الوطني. ولكن أود أن تنقل إلى مسؤوليكم الروس أن أجدادنا حاربوا المستعمر بالسيف والحربة، ونحن غداً سنغادر الاتحاد السوفيتي إلى ديارنا التي أنبتت الثورة». انزعج المسؤولون الروس لهذا الحديث الخطير، وخاصة السيد بريجنيف سكرتير الحزب الشيوعي، وصدر قرار في نفس اليوم بإعطاء السودان كل طلباته من الطائرات المقاتلة، والطائرات الناقلة، وطائرات الهيلوكبتر، ولواء من الدبابات «تي 55»، وناقلات الجنود المدرعة، والأسلحة الصغيرة والمتوسطة، وقطع المدفعية، وأسلحة ألم/ د، وكانت البندقية الكلاشنكوف الخفيفة التي تصلح لأعمال القتال في الغابات وفي المناطق المبنية. في طريق العودة تمت مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، فاستغرب وما صدق أن الروس وافقوا فوراً لتلبية طلبات السودان العاجلة، حتى شرح له اللواء خالد حسن عباس ما دار معهم من حديث. وصل خالد حسن عباس إلى الخرطوم، وتمت مقابلة رئيس وأعضاء مجلس قيادة الثورة، وشرح لهم اللواء خالد ما تم من أمر المحادثات مع الروس والنتيجة الإيجابية التي وصلوا إليها بعدما تفهم الروس موقف السودان الثوري وقوة وشخصية القائد العام السوداني.
وتقرر في هذا الاجتماع أن يقوم وفد إلى الصين كذلك برئاسة اللواء خالد حسن عباس. بعد فترة تم تشكيل الوفد من نفس الأشخاص الذين سافروا إلى موسكو، ما عدا السيد السفير أحمد سليمان.
وصل الوفد السوداني إلى الصين، وكانت مقابلة الصينيين للوفد السوداني في غاية الروعة والاهتمام وكرم الضيافة. فقد تمت مقابلة الرئيس الصيني ماو تسي تونغ، ورئيس الوزراء شون لاي، ووزير الدفاع الصيني. تحدث المسؤولون الصينيون بقدر كبير من الاحترام والتقدير عن السودان وأهله، وقال الرئيس ماو «نحن ثلاثة وثلاثون «33» سنة كنا نحاول اغتيال غردون الذي سفك كثيراً من الدماء الذكية الصينية ولم نستطع، فقمتم أنتم في السودان بقتله، ونحن والشعب الصيني جميعه نكن لكم المحبة والتقدير، وطلباتكم هذه كلها هدية من الشعب الصيني لكم «دبابات ــ طائرات ــ أسلحة ــ عربات ــ ذخيرة»، وحتى ترحيلها من الصين إلى السودان مجاناً وعلى حسابنا».
كانت هذه الطيبة التي وضعها الرئيس ماو ورئيس الوزراء شون لاي في العلاقات الصينية السودانية، والتي أدت إلى وقوف السودان مع الصين في المحافل الدولية، وتصدى السودان للاعتراف من الأمم المتحدة بكوريا الشمالية، فزادت أواصر الصداقة مع الصين حتى وصلت مراحل متقدمة.
لقد كانت للواء خالد حسن عباس مواقف كثيرة وطنية وصادقة، فقد وافق على قبول «700» طالب حربي للكلية الحربية، ثم أعقبها بعدد وافر أُرسل للقاهرة، ثم عدد «400» طالب حربي، ليصبح عدد الضباط المتخرجين يقارب «1600» «ألف وستمائة ضابط»، سدوا النقص في قيادة الفصائل المشاة. ليس هذا فحسب، ولكنه فتح الدراسات لكلية القادة والأركان والأكاديميات خارج السودان. لقد ترك اللواء خالد حسن عباس مناقب كثيرة وأعمالاً جليلة في القوات المسلحة، فقد اشترى خالد حسن عباس القائد العام المنطقة الموجودة الآن في شمبات بمنازلها ومزارعها بمبلغ «19» ألف جنيه «تسعة عشر ألف جنيه»، وهي التي أصبحت منطقة لمظلات شمبات، وأيضاً اشترى الأرض التي تقع في شارع واحد وستين «61» في شارع محمد نجيب إلى شارع المطار بمبلغ «18» ألف جنيه «ثمانية عشر ألف جنيه» من وزارة التعليم. وقع على عقد البيع ذلك الرجل الشامخ محمد توم التجاني، وهي المنطقة التي انتقلت إليها كتيبة القيادة العامة تحت قيادة المقدم حمد عوض الكريم أبو سن. لو استغل اللواء خالد هذه الأراضي لنفسه أصبح اليوم من أغنى الناس، ولكنها الروح الوطنية دائماً تظلم صاحبها.
تبوأ اللواء خالد حسن عباس مهام وزارية كثيرة، تقلد منصب وزير الصحة «1976م»، ثم أصبح المشرف السياسي على مديرية دارفور، ثم مساعد الأمين العام للمنظمات الفئوية «1979م»، ثم تقلد منصب وزير النقل والمواصلات نوفمبر «1981م».
حضر اللواء خالد مؤتمرات كثيرة، أهمها:
أ/ مؤتمر الجامعة العربية «1969م» و«1970م».
بـ/ مؤتمر منظمة الدول الإفريقية.
ج/ مؤتمر القمة الإفريقية «1975م» كمبالا.
د/ مؤتمر القمة الطارئ «1975م» أديس أبابا.
هـ/ مؤتمر التضامن والسلم العالمي موسكو «1976م».
و/ مؤتمر الصحة العالمية سنين «1976م ــ 1977م ــ 1978م ــ 1979م ــ 1980م».
ز/ مؤتمر وزراء الصحة العرب «1979م».
10/ تقلد اللواء خالد حسن عباس كثيراً من الأوسمة والنياشين.
أ/ وسام ثورة مايو.
بـ/ وسام النصر.
ج/ وسام الوحدة الوطنية.
د/ وسام الشجاعة الطبقة الأولى.
هـ/ وسام الشرف.
و/ وسام ابن السودان البار.
ز/ قلادة الجمهورية العربية المتحدة.
ح/ وسام العلم الطبقة الأولى، جمهورية المجر الشعبية.
ط/ وسام الحرية والاستقلال الطبقة الأولى في جمهورية كوريا الشعبية.
ي/ الدكتوراه الفخرية في العلوم العسكرية من أكاديمية ناصر العسكرية.
لإنجازه مطار وادي سيدنا الحربي الذي أصبح يستقبل الطائرات التي سرعتها تفوق سرعة الصوت، كما يستقبل الطائرات القاذفات الثقيلة، ولإنجازه مخابئ الطائرات الحربية المصرية القاذفة بمنطقة وادي سيدنا، ولا بد من الإنصاف ذكر اللواء مصطفى جيش الذي كان له الفضل في التنفيذ، فقد كان يعمل ثلاث ورديات في اليوم دون كلل أو ملل. كانت فترة بقائه محكوماً عليه بالسجن، فترة فتح فيها اللواء قلبه لتسجيل ذكرى عطرة لقائد شجاع ورجل دولة قوي أحب وطنه وخدم قواته المسلحة، فسجل جانباً من حياته في أوراق يتمنى الناس أن تخرج لهم لمعرفة فترتي الستينيات والسبعينيات، وتعتبر هذه الوظائف القيادية الكبرى ذات تاريخ ناصع لشخصه، فلم تمتد يده للمال العام، كان حاسماً في اتخاذ القرار، وشجاعاً في حسم الأمور. أحب القوات المسلحة حباً شديداً لأنها هي التي خلقته، فبسط علاقاته مع كل الجند والضباط، يتحسس أوجاعهم ويحل مشكلاتهم دون تردد، والشواهد كثيرة على ذلك إذا كانوا من جرحى العمليات أو شهداء. توسعت القوات في عهده بصورة كبيرة، وتمت ترقيات كثيرة في صفوفها حتى على مستوى القيادات العليا.
يعرف قليل من الناس أن والدة اللواء خالد كانت زوجة الشهيد البطل الملازم سليمان محمد الذي حكم عليه بالإعدام في ثورة «1924م» التي قادها الشهيد البطل عبد الفضيل ألماظ ورفاقه الأبطال الملازم حسن فضل المولى، والملازم سليمان محمد، والملازم ثابت عبد الرحيم، والملازم علي البنا، والملازم سيد فرح، ثلة من الضباط الوطنيين أحيوا سنة الجهاد في القوات المسلحة. فالملازم سليمان محمد كنزي تربطه صلة قرابة مع حسن عباس الكنزي كذلك، فلما أُعدم الملازم سليمان محمد كان كومر الحكومة يقف أمام المنزل بالجنود مدججين بالسلاح ليمنعوا إقامة سرادق العزاء. تزوج حسن عباس أرملة الشهيد سليمان محمد، وهي كنزية وقريبته، وأنجب منها خالد وفاروق والملازم محمد حسن عباس الذي استشهد في بيت الضيافة في أحداث يوليو «1971م»، واثنتين من البنات. فلذلك سقت الوالدة خالد حسن عباس دروساً في الوطنية والشجاعة والإقدام، فقد عاشت في إشلاقات توفيق عباس وفي مركز ضربنار حيث الضباط الأوائل فيما عُرف بعد ذلك بضباط قوة دفاع السودان، فلا غرابة أن يخرج خالد حسن عباس كذلك فارساً من فرسان الجيش السوداني، ويتبع نهج تلك الصفوة من الضباط الوطنيين.