إبراهيم عيسى هدل يكتب: ملك البترول المرعب

ملك البترول المرعب

إبراهيم عيسى هدل

تداولت وسائط التواصل الاجتماعي مشهداً كوميدياً مأخوذاً عن الفيلم العربي القديم والمصور بالأبيض والأسود “ملك البترول” الذي أُنتج عام ١٩٦٢م، من بطولة نجوم السينما حينها إسماعيل ياسين وزهرة العلا وعبدالمنعم إبراهيم واستيفان روستي، حيث صور ذلك المشهد خروج عبدالعال بيه (استيفان روستي) مع ابن أخيه تيسير (عبد المنعم إبراهيم) لصيد الطيور وذهب تيسير ليجمع حصاد الصيد بين الأشجار ولكن بندقية عمه عبدالعال تعطلت، فاشتري من صياد صادفه في تلك الأنحاء طيور السمّان التي بحوزته بدراهم معدودات، ورجع متباهياً ومدعياً إنها من صيده عمه المرعب فقال له عمه: “كيف ذلك والبندقية خربة؟!” فرد تيسير المنافق: (لقد سقطت خوفاً من تصويبك عليها يا مرعب) وأردف قائلاً هل تريد صيد المزيد؟ فيرد عمه: (لا كفاية كده أنت عايزنا نخلص على الطير كله في يوم واحد!!).
يُطابق مشهد عبدالمنعم إبراهيم واستيفان روستي الذي مر عليه حوالي ٦٤ عاماً مشهد المستشار الإماراتي د.عبدالله عبدالخالق وولي نعمته محمد بن زايد “شيطان العرب المرعب” صاحب مقولة (الإمارات لحمتها مرة)، حيث ادعت دويلة الإمارات انتصارها في الحرب على إيران وكأن الإيرانيين فروا رعباً من الجزر الإماراتية “طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى” لقوة وشراسة حركات المقاومة الإماراتية في ذلك الجزء من الخليج!! في الوقت الذي تمنع فيه إيران بواخر أمريكا وإسرائيل من حرية الملاحة والعبور في مضيق هرمز!!
وفي نقاش سابق اضطر الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى للرد على ترهات وتوهمات مستشار الرئيس الإماراتي د. عبدالخالق عبدالله حين إدعى بأن دول الخليج أصبحت قوة إقليمية عظمى تحفظ الأمن العربي من المحيط إلى الخليج، وكانت مداخلة عمرو موسى المهذبة ترد على المبالغة في إضفاء دور أمني لدول الخليج الذي لا يتجاوز شراء السلاح، وقد ثبت عجز ذلك السلاح الخليجي عن حماية أرضه، كما يجرى في الحرب الأمريكية والإسرائيلية الدائرة على إيران اليوم.
يظن أمراء أبوظبي أنه بفائض من البترودولار المتدفق لشراء العملاء من المليشيات المسلحة والأحزاب ومرتزقة النشطاء السياسيين من أمثال محمد دحلان بفلسطين وعيدروس الزبيدي باليمن، وخليفة حفتر في ليبيا، ومحمد حمدان حميدتي وعبدالله حمدوك وخالد سلك وأتباعهم بالسودان، بالإضافة لدفع الإماراتيين للجزية عن يد وهم صاغرون للرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاريه كجاريد كوشنر ومسعد بولس، فيظنوا أن تلك الدراهم تقربهم لأبناء العم سام، وترفعهم لمصاف صناع القرار بالسياسة الدولية، وتمكنهم من الهيمنة على بلدان العالم الضعيفة اقتصادياً، لخدمة الاستراتيجية والمشروع الصهيوني في تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ حتى تتفرد دويلة الكيان الغاصب بقيادة الشرق الأوسط الجديد.
فمهما بلغت الإمارات من شأن اقتصادي ومركز تجاري ومالي عالمي ستظل مجرد أداة يستخدمها الصهاينة لتنفيذ مخططاتهم وأعمالهم المشبوهة وتبييض أموالهم القذرة، فهل أبقت الصواريخ الإيرانية سكاناً ومستثمرين في أبراج دبي؟! أم حمت القواعد العسكرية الأمريكية حلفائها بالخليج؟!.
وليت حماة الأمن القومي العربي بالخليج يصمدون على مواقفهم القومية المدعاة، فقد أبانت تغريداتهم بالميديا تخليهم عن الحلم العربي بالدعوة للخروج من جامعة الدول العربية وغيرها من المنظمات العربية والإسلامية غير الفاعلة، ليظهروا ولاءهم المطلق للصهاينة، وارتباطهم الوثيق بالحليف الإسرائيلي، مدعين تخلي العرب عنهم في حربهم ضد إيران!! ونسي الإماراتيون تدخلاتهم السالبة بالصراعات الداخلية في ليبيا وسوريا واليمن والسودان والصومال والجزائر، وكما يقول المثل السوداني: (اللي تسوي كريت في القرض تلقاه في جلدها)، ويضرب هذا المثل الشعبي لمن يرتد إليه سوء عمله، وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ.