
اجتماعات الربيع في واشنطن .. السودان يبحث تحسين الأوضاع الاقتصادية
اجتماعات الربيع في واشنطن ..
السودان يبحث تحسين الأوضاع الاقتصادية
تقرير: الهضيبي يس
في خطوة مهمة لدفع ملف إعفاء الديون وإعادة الإعمار، عقد المستشار محمد نور عبد الدائم، وزير الدولة بالمالية ورئيس وفد الوزارة المشارك في اجتماعات الربيع بواشنطن، وآمنة ميرغني، محافظ بنك السودان المركزي ورئيس وفد السودان، اجتماعاً مثمراً مع المدير التنفيذي للمملكة المتحدة بمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين. واستعرض الوفد السوداني رؤية “حكومة الأمل” للإصلاح الاقتصادي، والتقدم المحرز رغم تحديات الحرب، مؤكداً الالتزام الكامل باستكمال متطلبات برنامج إعفاء الديون وإنجاز الإصلاحات الهيكلية التي تعزز الاستقرار المالي وتدعم عودة النمو. وأكد وفد السودان أن استعادة الشراكة الكاملة مع البنك الدولي تمثل أولوية لتمويل برامج إعادة الإعمار والتنمية، داعياً إلى تسريع خطوات معالجة ملف الديون الخارجية بما يفتح المجال أمام تدفق التمويلات الميسرة للمشروعات الإنتاجية والبنى التحتية.
من جانبه، رحّب المدير التنفيذي للمملكة المتحدة بالجهود السودانية، معرباً عن دعمه لمساعي السودان في استعادة علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية. وأكد استعداد الجانب البريطاني لتقديم الدعم الفني اللازم، مشدداً على أهمية مواصلة السودان توفير البيانات والمعلومات المطلوبة لإنجاز خطوات معالجة الديون بسلاسة.
ويعكس هذا اللقاء عودة السودان الفاعلة إلى طاولة الشراكات الدولية، وحرص الشركاء على دعم مسيرة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وكان قد انخرط الوفد السوداني الزائر هذه الأيام للمملكة المتحدة البريطانية في عدة لقاءات شملت مسؤولين ببنك مدينة (لانكشير)، وكذلك محافظ البنك المركزي البريطاني، في إطار فتح قنوات التمويل للعديد من المشاريع الخدمية على مستوى مجالات الطاقة والإنتاج الزراعي.
بينما بذلت الدبلوماسية السودانية خلال الفترة الماضية مجهودات غاية في الأهمية هدفت للتواصل مع بعض المؤسسات الإقليمية والدولية، وعكس رؤية الحكومة السودانية فيما يتعلق بشأن قضية الحرب والموقف من عملية السلام وفقاً لرؤية وطنية خالصة ودون أي إملاءات خارجية.
فمن أبرز اللقاءات والزيارات الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية السوداني السفير محي الدين سالم كانت لدول ليبيا، السعودية، الأردن، تركيا، قطر، ومصر، فقد أسفرت تلك الرحلات عن إعادة التنسيق المشترك ما بين حكومات تلك الدول والسودان في إطار عامل اقتصادي وسياسي ومعطى أمني بحت، نظراً لجملة المتغيرات التي تمر على دول المنطقة الأفريقية والشرق الأوسط.
وكان قد تعرض الاقتصاد السوداني لصدمات متتالية نتيجة لفعل الحرب، مما اضطر الحكومة لتحويل ميزانيتها منذ شهر أبريل لعام 2023 إلى ميزانية طوارئ نسبة لمنصرفات الخزانة على العنصر الحربي، بواقع يفوق 5 ملايين دولار يومياً وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي هيثم عبد الرحيم إلى أن الاقتصاد السوداني مر بعدة منعطفات وتعرجات ما قبل اندلاع الحرب، ولكن مع اندلاع النزاع المسلح بالبلاد تضاعفت الضغوط على خزينة الدولة، ولكن ما كان مدهشاً مقارنة مع تقديرات وقراءات بعض المحللين بانهيار الاقتصاد السوداني سريعاً، وهو ما قد يؤسس لانهيار الدولة نفسها، ما حدث يكاد يكون بخلاف ذلك.
ويضيف هيثم: أبرز عوامل تفادي الانهيار الكامل المتوقع تكمن في صنع خطط وبرامج بمثابة عامل احتياطي لامتصاص الصدمات، وهو ما كادت أن تقوم به الحكومة تحسباً لنشوب الحرب، بتركيز على عناصر الموارد التي استطاعت من خلالها تقليص الفجوة المتوقعة لعجز الخزينة العامة، والآن هي فقط تحتاج لملمة أطرافها بإعادة العمل لإنتاج المشاريع الاقتصادية، ولن يحدث ذلك قطعاً بدون خلق شراكات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية. وزاد: باعتبار أن السودان خارج من تجربة الحرب التي أفقدت اقتصاده الكثير، بل وتسببت في تدمير معظم البنية الإنتاجية للدولة، سواء محطات الكهرباء أو المصانع، فإن إعادة دوران ذلك يتطلب سمة تشجيعية ووصفات اقتصادية تتبناها الحكومة أمام مؤسسات التمويل والمستثمرين، بدلاً عن الاعتماد على فرض القيمة الضريبية والسمة الإجرائية المفروضة على كل قطاع.