يوسف عبد المنان يكتب: طاقة عقار

خارج النص

يوسف عبد المنان

“طاقة عقار”

*كلما اشتدت الأزمات بين السودان وجيرانه الأفارقة بعث البرهان نائبه الفريق مالك عقار اير لحلحلة المشبوك بين السياسة والأمن ،وما طار عقار الي جوبا أو نيروبي أو كمبالا أو أسمرا وإلا فُتِحت نافذة صغيرة تسلّل منها ضوء لكشف عتمة ليالي السودان التي طال ظلامها وتعثّرت خيوط فجرها بسبب تعقيدات الداخل والخارج وظلال الحرب التي أصبحت بقرة حلوب وبئر “تنقّط” ذهباً في خزائن حكومات هدّها الجوع وأوهنت عظامها المسغبة.
*حينما سافر مالك عقار إلى كمبالا وعقد لقاءًا مع الرئيس يوري موسفيني في محاولة لسحب البساط من تحت أقدام الرباعية التي يشكو السودان من ميلها القلبي نحو المليشيا وإعادة الكرة لملعب القارة الأفريقية دغدغة تلك الأطروحة مخيلة موسفيني ودعا على عجل الطرف الآخر من المشكل أي مليشيا الدعم السريع التي هرع قائدها حميدتي وحكومته المسماة تأسيس ولكن غبار السياسية أجهض المبادرة ولم تُتح للقيادة الأفريقية فرصة تجريب حظها في تفكيك أجزاء المشكل.
*يوم أمس وفي ذروة الاعتداء الإثيوبي على السودان وفتح أبي أحمد مطارات أصوصا وأديس العسكرية للطيران التركي المُسيّر لإلحاق الأذى بالشعب السوداني ومع تقدّم قوات الفرقة الرابعة الدمازين على الأرض لاستعادة مدينة الكرمك التي تم احتلالها بقوات هجين من إثيوبيا وجنوب السودان ومليشيا جوزيف توكا ومقاتلين من قبيلة الرزيقات تم نقلهم لفتح جرح جديد في جسد السودان المنهك، في ذروة هذا المناخ نجح الرئيس عمر قيلي رئيس جمهورية جيبوتي في عقد لقاء جمع الفريق مالك عقار ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ونقلت وكالات الأنباء الخبر دون الكشف عن ماتم الاتفاق عليه بين إثيوبيا والسودان ولكن تعابير وجه الجنرال عقار َونظرة أبي أحمد فسّرت كل شئ ومن غير إفصاح فإن ماجرى عتاب وتبادل معلومات وجرد حساب لعلاقات بلدين شقيقين وقدرة كل طرف علي إيذاء الآخر والإضرار بمصالحه.
*والسودان الغارق في الأزمات لن يخسر كثيراً إذا مضت المواجهات بين البلدين إلى فضاء مفتوح والخرطوم رغم مشاغلها تستطيع إعادة ترتيب المشهد الإثيوبي الداخلي وأبي أحمد رغم الغلظة والعصاة التي ضرب بها ثورة التغراي إلا أن إثيوبيا في جوفها بوادر تمرّدات من قبل الأرومو والامهرا وبني شنقول ويد السودان قد تمتد طويلاً إلى الأوغادين حيث الصراع التاريخي بين إثيوبيا والصومال ولكن تبقى الحلول السلمية والتفاهم وتبادل المنافع وكف الأذى هو الطريق المفضي للاستقرار.
*والفريق مالك عقار هذا الجنرال الماهر في السياسة والعالم ببواطن دول الإقليم ،المحارب القديم يمثل طاقة هائلة وعلاقات راسخة مع القادة الأفارقة إذا احسن البرهان استخدامها ووضع ثقته فيها، بمقدور عقار تجريد المليشيا من كل الأراضي التي تمدّدت فيها سواء في دول البحيرات أو جوار السودان الشرقي ،وكفكفة الصراعات وتجفيف بؤر الصراع يمثل المطلوب في هذه المرحلة إذا أحسنا استخدام مصادر قوتنا الناعمة والخشنة معاً.