المخدرات .. آفة العصر

المخدرات .. آفة العصر

تقرير: الهضيبي يس

تُعدّ المخدرات آفة العصر نظراً لحالة التطور الكبير الذي طرأ على أنواعها على مستوى العالم، بينما السودان ليس بمعزل عن تلك الأنواع التي أضحت جزءاً من العقاقير الطبية مثل أدوية السعال، وما يُعرف بالسجائر الإلكترونية.
جميع هذه الأنواع باتت منتشرة في السودان عبر شبكات إجرامية تعمل على إدخال وتوزيع الحبوب المخدرة من الكريستال ميث، ومخدر (الإيس) بين الشباب، خاصة الطلاب بالجامعات. ما ذُكر سلفاً جاء على لسان قيادات الشرطة عبر منبر الشرطة للإدارة العامة لمكافحة المخدرات.
العميد محمد مكي، أكبر مسؤول بإدارة العمليات المكافحة بوزارة الداخلية، لم يبخل على الصحفيين بسرد أبرز أنواع المخدرات المنتشرة والمتداولة بالبلاد، بدءاً من الحشيش وانتهاءً بالسجائر الإلكترونية، مؤكداً أن انتشار فرق المكافحة على مستوى الساحل بمنطقة البحر الأحمر وميناء بورتسودان باعتبارها أحد أهم منافذ إدخال وتمرير المخدرات، سيما وأن للسودان حدوداً مائية متداخلة مع (8) دول. وأضاف أنه خلال العام 2025 فقد قامت إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية بضبط 11 ألف قطعة حشيش، ومليون حبة مخدرة من الحبوب المخدرة، ومليون قطعة من مخدر الهيروين، فضلاً عن مصنع كامل يعمل على إنتاج وتعبئة مخدر (الإيس)، زد على ذلك 550 قطعة من مخدر القات، و800 ألف من أكياس الكاكاوين، بينما دعا (أكبر) إلى ضرورة توخي الحذر والعمل على نشر ثقافة التوعية بين المجتمع خاصة الطلاب والشباب، وتطبيق القانون عبر التبليغ متى ما توفرت أي معلومات.

 

 

بالمقابل ذكر العميد أحمد عبدالجبار، مسؤول الشؤون العامة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أن هناك نحو (40) نوعاً جديداً من أنواع المخدرات، حيث باتت كافة هذه الأنواع تشكل هاجساً وسط المجتمع نتيجة الآثار التي تتولد بسبب تفشي مخدرات الكاكاوين، الإيس، والكريستال ميث، سواء العنف والقتل، بينما هناك مجهودات تُبذل من قبلهم ولكنها لن تفي بالغرض بشكل كامل دون إطلاق مبادرة وعمل يهدف لرفع مستوى التوعية بين الأسر السودانية عن مضار وأسباب هذه الأنواع وأهمية تلافيها.
الخبير في شؤون (المخدرات) د. هاشم علي عبدالرحيم أكد من خلال منبر الشرطة أن قضية المخدرات باتت اهتماماً إقليمياً وعالمياً، وتُصرف عليها معظم دول العالم ميزانية مقدرة ضمن ميزانيتها السنوية بغرض المكافحة، حيث أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية قبل نحو عام (13) مليار دولار لمكافحة المخدرات القادمة من حدود دول أمريكا اللاتينية والجنوبية مثل البرازيل، المكسيك، كوبا، باعتبارها أكبر مواقع إنتاج المخدرات عالمياً.
ويضيف هاشم أن السودان على المستوى الداخلي تأثر مؤخراً بالحرب التي اندلعت في منتصف شهر أبريل لعام 2023، بل واُستخدمت من قبل مليشيا الدعم السريع في عمليات تمويل الأموال على امتداد الحدود الغربية للبلاد مع دول مثل تشاد، أفريقيا الوسطى، النيجر، والأمر ليس بالجديد، إذ إن هناك عدداً من الدول والجماعات قامت باستخدام هذا الأسلوب سابقاً باعتبار أن الأرض بإمكانها توفير منتجات المخدرات وأبرزها (الحشيش).
وزاد: ما نحتاجه هو خلق جملة من الشراكات التي تقوم على منهج ضرورة وجود قناعة بأن مكافحة المخدرات أكبر مما هو عليه الآن، سيما مع مسألة انتشارها وتوصيفها بأنها أضحت ظاهرة، فالسودان دولة ذات حدود مفتوحة، وهذه الشراكات يستوجب أن تبدأ مع وسائل الإعلام، ومراكز التدريب، والأندية الرياضية والثقافية، وخلق عدد من البرامج بطابع مختلف تؤدي رسالة مكافحة المخدرات التي أقر لها العالم قوانين ومواثيق منذ العام 1979 وفق اتفاقية فيينا، مشدداً على تكاثف المجهودات خلال الفترة القادمة عبر إطلاق برنامج بالتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية يهدف للتعرف على كيفية مكافحة أنواع المخدرات الجديدة.