يوسف محمد الحسن يكتب: ميزانية علم الدين .. هل تردّ الصاع صاعين؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

ميزانية علم الدين .. هل تردّ الصاع صاعين؟

في الهلال، اعتدنا في معظم الأحيان أن تكون الميزانيات مجرد أوراق تُتلى داخل قاعات الجمعيات العمومية، لكنها في أحيانٍ نادرة تتحول إلى معارك مكتملة الأركان، تختلط فيها الأرقام بالنفوذ، والشفافية بالمصالح، والحقيقة بمحاولات الإخفاء والتجميل.
ولذلك، فإن الميزانية المرتقبة هذه المرة لا تبدو حدثاً إدارياً عادياً، بقدر ما تبدو اختباراً حقيقياً لضمير المؤسسة وقدرتها على مواجهة الأسئلة المؤجلة، خاصةً بعد الضبابية التي أحاطت بحقيقة الداعمين، وكثرة ما يُثار حول الأموال التي دخلت خزينة النادي وكيفية إدارتها.
الكل داخل البيت الهلالي يترقّب ظهور أمين المال المكلّف، علم الدين محمد عبد الله، وهو يقدّم ميزانية النادي خلال الفترة المقبلة، في واحدةٍ من أكثر المحطات حساسيةً وإثارةً للجدل داخل الهلال خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن الجمعية العمومية، بعضويتها المستجلبة والمعلّبة مسبقاً، تبدو مستعدةً لأن (تبصم بالعشرة) على أي شيء يوضع أمامها، دون قراءةٍ أو محاسبةٍ أو حتى نقاشٍ حقيقي، إلا أن ما يتردّد خلف الكواليس يؤكد أن الميزانية المرتقبة قد تحمل مفاجآت ثقيلة، وربما تفتح أبواباً ظلّ البعض حريصاً على إغلاقها طويلاً.
وعلم الدين نفسه، الذي تعرّض لعقوبةٍ كيدية استهدفت إبعاده عن سباق الترشح يجد نفسه أمام فرصةٍ نادرة ليردّ على من ظلموه، ولكن بالحق لا بالباطل، وبالشفافية لا بالمؤامرات.
لقد جاءت إليه الفرصة في التوقيت المثالي؛ فإن تمسّك بالحقيقة، وقدّم الميزانية كما هي دون تزييفٍ أو (سمكرة) فسيكون قد ردّ الظلم الذي تعرّض له بأقسى ما يمكن، لأن الانتصار بالحقيقة يبقى دائماً أكثر وجعاً لمن مارسوا الظلم وتخفّوا خلف المصالح.
أما إذا خضع للضغوط أو سمح بتمرير ميزانيةٍ تخفي أكثر مما تُظهر، فلن يكون قد خسر نفسه فقط، بل سيُهدر فرصةً نادرة لاستعادة شيءٍ من هيبة الهلال واحترام جماهيره.
إن الحديث المتصاعد حول ريالات رابطة الرياض، التي يُقال إنها لم تدخل خزينة النادي بالصورة الرسمية المطلوبة، ليس أمراً عابراً يمكن تجاوزه بالصمت أو المجاملة، خاصةً بعد أن فاحت رائحة الملف، وباتت محاولات تجميله وسمكرته مكشوفة أمام الجميع.
الهلال لا يحتاج إلى ميزانيةٍ مزخرفة بالأرقام، ولا إلى بياناتٍ مصنوعة للاستهلاك الإعلامي، بل يحتاج إلى كشف حسابٍ حقيقي وشجاع، يُجيب بوضوح عن الأسئلة التي ظلت جماهير الهلال تطرحها بلا إجابات.
وعلم الدين، الذي لا أعرفه شخصياً، لكنني سمعت عنه الكثير من الخصال الحميدة، يقف الآن أمام اختبارٍ حقيقي؛ فإما أن ينحاز للحقيقة ويكتب اسمه في صف الشجعان الذين رفضوا تزييف الواقع، أو يمرّ مرور العابرين كما فعل كثيرون قبله.
ما ينتظره الاهلة ليس مجرد أرقام تُتلى داخل قاعة جمعية عمومية، بل موقفٌ أخلاقي وإداري يعيد للنادي شيئاً من احترامه المفقود.
فهل يفعلها أمين المال، ويختار الانحياز للحقيقة مهما كانت كلفتها؟.
أم تُطوى الملفات مرةً أخرى تحت ضجيج التصفيق المصنوع، ويُطلب من جماهير الهلال أن تبتلع الصمت كما اعتادت بعض المجالس؟.

باص قاتل:

ميزانية علم بتجيب الالم!!.