الحاج الشكري يكتب: تعيين الفريق عابدين الطاهر

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

تعيين الفريق عابدين الطاهر

أصدر الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، قرارا قضى بموجبه تعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر مديرا لهيئة الشفافية والنزاهة، ورسالتنا لدكتور كامل إدريس أن تعيين ما يسمون بأهل الثقة والولاء والطاعة في مواقع لا تناسبهم فيه امتداد لعهد الدمار، لأن هؤلاء دائما يحولون دون تعيين الكفاءات التي تنهض بالوطن، ولكن للأسف أن ولاة الأمر يريدون شخصا صاحب ولاء مطلق ليمرر الحق والباطل معا.
منصب مثل مدير هيئة الشفافية والنزاهة لا يحتاج بأي حال من الأحوال لشخص مثل عابدين الطاهر، وإن كنا في عهد تغيير حقيقي فإن مثل هذه الهيئة تحتاج لرجل قانوني ضليع، وإداري نافذ، ومحاسب دقيق، ولا أظن أن لعابدين الطاهر نصيبا من هذا. ألم يعلم د. كامل إدريس أن عدد العقول القانونية والإدارية في السودان بالآلاف، ومؤكد يفوقون عدد سكان دويلة الإمارات كلهم، وفيهم المئات إن لم يكن الآلاف مؤهلون علميا وعمليا لإدارة مثل هذه الهيئة، وكلهم يتمنون أي فرصة لخدمة بلادهم، ولكن للأسف قيادة الحكومة الحالية لا ترغب في مثل هؤلاء.
والسؤال الذي يتبادر للذهن: إذا كان السودان فيه عدد من النوابغ في مجال القانون والإدارة، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، فالسؤال: فلماذا تراجع الوطن لهذه الدرجة من الانهيار ومن الفساد والتردي التنموي؟ والسبب معروف، إضافة للحرب، فهو عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
إنني وصلت لقناعة بأنه طالما أن هذا هو نهج حكومتنا فإن فرصة السودان للنهوض من جديد سوف تظل ضائعة، وإمكانياته سوف تظل مهدرة، طالما المناصب العليا والحساسة ما زالت تمنح لأصحاب الولاء المطلق والشلليات، بغض النظر عن كفاءتهم وعلمهم وخبرتهم وتخصصهم، المهم أن يكونوا من أصحاب الولاء، وأمثال هؤلاء غالبا ما يكونون عاطلين عن المواهب، فتجدهم يحاربون أصحاب الكفاءات لأنهم يعتبرونهم خطرا عليهم وعلى مناصبهم.
عزيزي كامل إدريس، إذا لعبت حكومتك بفريق ضعيف وبمدرب أضعف، ووضعت الحارس مكان المهاجم، والمهاجم مكان المدافع، ولاعب الوسط مكان الحارس، فلن ننتظر من حكومتك إلا الهزائم والفضائح، وهذا حتما ما لم يسكت عليه الشعب كثيرا وطويلا، فانتظر إنا معاك من المنتظرين، وموعدنا الصبح، أليس الصبح بقريب؟.