البرلمان الفرنسي .. توثيق انتهاكات المليشيا

البرلمان الفرنسي .. توثيق انتهاكات المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

زار، خلال الأيام الماضية، وفدٌ من البرلمان الفرنسي يضم عدة أعضاء للوقوف على تطورات الحرب في السودان، وما ترتب على ذلك من انتهاكات إنسانية قام بها الدعم السريع تجاه مواطني مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، فضلًا عن تدمير عشرات المرافق الخدمية ومؤسسات الدولة. وقد وقف الوفد الفرنسي على أوضاع النازحين بمعسكرات مدينة الدبة بالولاية الشمالية، زيادةً على عقد جملة لقاءات ضمت مسؤولين بالحكومة ومنظمات المجتمع المدني. وفي ختام الزيارة، عقد الوفد تنويرًا صحفيًا بوسط العاصمة الخرطوم برفقة قيادات السلطة الإقليمية لدارفور حول الدور الفرنسي بصورته الإنسانية تجاه الحرب بالسودان، وموقف الاتحاد الأوروبي جراء ما يحدث بالبلد الأفريقي.

 

 

وشدد وزير الماليةورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، على أنه يجب أن يكون السلام قائمًا على العدل والمحاسبة، ولن نسامح، ويجب محاسبة من ارتكب الجرائم بغض النظر عن مرتكبها، ويعتقد أن التسامح يعني تشجيعهم على تكرارها، لأنهم ضمنوا الإفلات من العقاب، مشيرًا إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي 2736 الخاص بفك الحصار عن الفاشر حبر على ورق. وقال: (حدث تواطؤ، هذه حقيقة، لكن وجود أشخاص مثل كرستوفر ومنظمات المجتمع الدولي تجعلنا لا نفقد الأمل في الإنسانية ككل، ما يزال هناك خير، لكن الحكومات متواطئة)، مؤكدًا كذلك أن الحرب لن تنتهي إلا بتحرير كل السودان من قوات الدعم السريع، وأن البعض يعتقد أنها انتهت بمجرد تحرير العاصمة وبعض الولايات، لكن قضية السودان والحرب ما تزال حية.
بالمقابل، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي: نحن مع السلام وإيقاف الحرب، لكن بشروط، أولًا خروج قوات الدعم السريع من المدن وأن يسلموا أسلحتهم، وحصرهم في أماكن محددة، وأن يخرجوا من المطارات والمعابر، وأهمية عودة المختفين، إذ إن ما حدث بالفاشر خيانة من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان. وشدد على أهمية محاسبة كل من ارتكب جرائم في دارفور، وقال: لا يمكن أن يتحقق السلام بلا عدالة. وكشف مناوي بأن قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو وجّه قواته بقتل سكان الفاشر، وانه يمتلك مقطع فيديو للحظة تحليق الطائرات، وكان يردد أنه لا يريد شخصًا من سكان الفاشر ويؤيد قتلهم.
وذكر كرستوفر ماكرو، رئيس الوفد الفرنسي، أنه تحدث عن أهمية قضية العدالة الناجزة، معربًا عن أمله أن يظل السودان موحدًا، في وقت نفسه لافتًا إلى المساعدات التي قدمتها الحكومة الفرنسية وبعض المنظمات للسودان خلال الثلاث سنوات من عمر الحرب، مدللًا بقوله: “بالتأكيد فإن الحكومة الفرنسية ليست راضية عن الانتهاكات التي تعرض لها سكان الفاشر من قبل قوات الدعم السريع”، وذكر أنه سينقل الصورة كاملة عن ضحايا الحرب في السودان إلى البرلمان الفرنسي والاتحاد الأوروبي.
المدير الطبي لمستشفى النساء والتوليد بمدينة الفاشر، د. محاسن إسماعيل، كشف عن مقتل امرأة وزوجها وثلاثة من أطفالها داخل مسجد جراء القصف الذي نفذه الدعم السريع بحق المرفق، الأمر الذي كان بمثابة فاجعة، مشددًا على أن ما تعرضت له النساء يظل وصمة عار على جبين البشرية، ونوّهت إلى قتل النساء والأطفال داخل المستشفى جراء سقوط القذائف، علاوة على استخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب، سيما وأن بعض الحالات كانت داخل المنازل وأخرى أثناء نزوحهن، ما يتطلب سراح البعض الآخر الذي هو الآن في سجون تلك الجماعة المسلحة.
من جانبه، أوضح المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي، د. عزالدين علي، أنه قد أُجريت 12 ألف عملية جراحية لاستخراج طلقات نارية وبتر، وتم اعتقالي مرتين من قبل الدعم السريع، ويعاني من آثار التعذيب. وقال إن القصف كان ما بين 120 إلى 140 قذيفة بشكل يومي، ما استدعى أن ننتقل للعمل في المستشفى السعودي، لكنه هو الآخر تعرض للتدمير. لم تسلم دور العبادة من القصف، وكثيرون توفوا داخلها، بينما في يوم 26 أكتوبر 2025 قررت الخروج من الفاشر إلى طويلة، حينها شاهدت الجثث ملقاة على الطريق.
ومضى محمد الرفاعي، مشرف على أحد المطابخ المركزية وأحد سكان مدينة الفاشر، بالتأكيد على أنهم يعانون الآن من الجوع، خاصة من تبقى هناك نتيجة للحصار المفروض، وفي أوقات سابقة لجأنا إلى أكل جلود الحيوانات وأوراق الأشجار، وأثناء رحلة نزوحنا عقب سقوط المدينة واتخاذ قرار الخروج، كان الأطفال يسيرون خلفنا ويطلبون منا الطعام، لكن ليس لدينا ما نملكه لتقديمه لهم.