
الجكومي: مؤتمر برلين لم يتجاوز السودان
رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجكومي لـ (ألوان):
مؤتمر برلين لم يتجاوز السودان
الإمارات وأطراف إقليمية تحاول التأثير على المشهد
هناك قوى سياسية لا تزال تتعامل مع الأزمة السودانية بعقلية الاستقطاب القديم
السودان يتعرض لاستهداف إقليمي وسنواجه أي تدخل يمس سيادة الدولة
++++
حوار: مجدي العجب
في حوار اتسم بالصراحة والحدة، تحدث رئيس تنسيقية القوى الوطنية، محمد سيد أحمد الجكومي، حول مشاركته في اجتماعات برلين، وموقف القوى السياسية السودانية من الحرب، وعلاقته بالتحالفات السياسية، كما وجّه انتقادات لعدد من القوى المدنية، متناولًا دور بعض الأطراف الإقليمية والدولية في الأزمة السودانية.
بدايةً، كيف تنظرون إلى مؤتمر برلين وما أُثير حول المشاركة والمقاطعة؟
منذ البداية كنا أول جهة سياسية تتم دعوتها لمؤتمر برلين، لكننا أعلنّا مقاطعتنا بصورة واضحة وأصدرنا بيانًا يشرح الأسباب. رأينا أن التمثيل السياسي لم يكن متوازنًا، وأن بعض الأطراف التي تمثل – بصورة أو بأخرى – تحالفات سياسية محددة مُنحت مساحة أكبر من غيرها. لاحقًا، عندما تطورت المعطيات وأجرينا نقاشات وتحضيرات مكثفة، تغيّر تقييمنا للأمر، وقررنا الذهاب حفاظًا على مصالح الدولة السودانية ووحدتها وسلامة أراضيها، مع التأكيد على عدم المساس بشرعية مؤسسات الدولة.
هناك من اعتبر أن بعض القوى السياسية السودانية أخطأت بمشاركتها في برلين، كيف تردون؟
أستغرب من بعض القوى التي أعلنت المقاطعة وهي أساسًا لم تُدعَ للمؤتمر. المقاطعة موقف سياسي يُتخذ عندما تكون طرفًا مدعوًا ثم ترفض المشاركة، أما أن تعلن مقاطعة لفعالية لم تتلق دعوة إليها، فهذا يفتقر – في تقديري – إلى الجدية السياسية. نحن تعاملنا مع الأمر من زاوية مصالح السودان لا من زاوية المكايدات السياسية.
هل تعتقدون أن هناك محاولات للتأثير على مؤتمر برلين من قبل أطراف إقليمية؟
بالتأكيد كانت هناك محاولات للتأثير على مخرجات المؤتمر، وبعض الأطراف الإقليمية حاولت الدفع باتجاه أجندات محددة تتعلق بالأزمة السودانية. لكننا حرصنا خلال الاجتماعات التحضيرية واللقاءات المختلفة على تثبيت قضايا أساسية، أهمها وحدة السودان، ورفض المساس بمؤسسات الدولة الوطنية، والتأكيد على ضرورة وقف الحرب دون فرض رؤى خارجية على السودانيين.
كيف تقيمون أداء القوى السياسية المعارضة للحكومة خلال هذه المرحلة؟
للأسف، هناك قوى سياسية لا تزال تتعامل مع الأزمة السودانية بعقلية الاستقطاب القديم، وبعضها يسعى لتسويق روايات تخدم أجندات خارجية بدلًا من الانشغال بإيقاف الحرب أو تقديم حلول واقعية. السودان يمر بمرحلة خطيرة تحتاج إلى خطاب وطني مسؤول، لا إلى مزيد من الانقسام.
وُجهت اتهامات بوجود تنسيق بين الجيش السوداني وإيران، ما تعليقكم؟
هذه الروايات تُستخدم أحيانًا لتبرير دعوات التدخل الخارجي أو لإعادة إنتاج خطاب سياسي معين. العالم اليوم مفتوح، والمعلومات الأمنية والعسكرية لا تُدار بهذه البساطة. الأهم بالنسبة لنا هو الحفاظ على الدولة السودانية وسيادتها، وعدم تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
كيف تنظرون إلى موقف بعض القوى المدنية، وعلى رأسها (صمود)؟
صمود هي القوى التى تساند الامارات في تخريب السودان وتحاول ان تغبش الرؤى وتدلس الحقيقة. نعم لدينا خلافات سياسية واضحة مع بعض القوى المدنية، خاصة فيما يتعلق بطريقة التعاطي مع الأزمة الحالية. نرى أن بعض المواقف لم تراعِ حجم المخاطر التي تواجه الدولة السودانية، كما أن بعض الخطابات السياسية ابتعدت عن المزاج الشعبي الرافض للحرب والانهيار.
تحدثتم كثيرًا عن دور بعض الدول الإقليمية في الأزمة السودانية، كيف تقيمون المشهد؟
نحن نعتقد أن السودان يواجه تحديات معقدة تتداخل فيها عوامل داخلية وإقليمية. هناك – من وجهة نظرنا – أطراف إقليمية لعبت أدوارًا سالبة في الأزمة، سواء عبر الدعم السياسي أو محاولات التأثير على مسار الأحداث داخل البلاد. ولذلك نرى أن الحفاظ على القرار الوطني المستقل بات ضرورة لا تقبل التأجيل.
هل تقصدون الإمارات وإثيوبيا تحديدًا؟
لدينا ملاحظات واضحة على مواقف بعض الدول تجاه ما يجري في السودان، ونرى أن هناك سياسات لم تساعد في استقرار البلاد. فيما يخص إثيوبيا، أعتقد أنها لن تتراجع بسهولة عن سياساتها المرتبطة بمصالحها الإقليمية، فاثيوبيا الآن تعتدي على السودان عبر الطيران المسير الذي ينطلق من أراضيها وتعتدي على الأعيان المدنية في السودان وهي مخلب للامارات. لكن السودان أيضًا يمتلك أدواته السياسية والدبلوماسية، ويجب أن يتعامل مع هذه الملفات بحزم ورؤية استراتيجية.
أشرتم إلى تحركات احتجاجية في الخارج، اثناء انعقاد المؤتمر في برلين ما الهدف منها؟
نعمل بالتنسيق مع قوى وطنية ومنظمات سودانية في الخارج لتنظيم فعاليات تعبر عن موقف الشعب السوداني الرافض لأي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية. الهدف هو إيصال رسالة واضحة بأن السودانيين – داخل البلاد وخارجها – يرفضون أي دور يسهم في إطالة أمد الحرب أو المساس بسيادة الدولة.
هناك حديث عن اصطفافات وتحالفات إقليمية جديدة مرتبطة بالبحر الأحمر، هل لديكم رؤية في هذا الشأن؟
بالتأكيد، منطقة البحر الأحمر أصبحت ذات أهمية استراتيجية كبيرة، والسودان يجب أن يكون جزءًا فاعلًا في أي ترتيبات إقليمية تحمي مصالحه. تحدثنا سابقًا عن أهمية بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة مع الدول المجاورة، بما يعزز الأمن والاستقرار في الإقليم.
كيف تنظرون إلى مسار الحرب على الأرض؟
المشهد العسكري يشهد تغيرات مستمرة، لكن ما يهمنا في النهاية هو الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها والجيش يواصل دحر التمر المدعوم من قبل ابوظبي نحن نرفض أي ممارسات تستهدف المدنيين أو تؤدي إلى مزيد من المعاناة الإنسانية، ونؤمن بأن الحل النهائي يجب أن يقود إلى استقرار السودان ووحدة أراضيه.
تحدثتم عن ضرورة المحاسبة، كيف يمكن تحقيق ذلك؟
أي دولة تحترم مؤسساتها لا يمكن أن تتجاوز مبدأ العدالة. نحن مع المحاسبة وفق القانون، وليس بمنطق الانتقام أو التصفية السياسية. أي تجاوزات أو انتهاكات يجب أن تُعرض أمام مؤسسات العدالة المختصة حتى لا تتكرر الأخطاء.
ما تقييمكم لأداء القوى السياسية السودانية خلال الحرب؟
للأسف، بعض القوى السياسية لا تزال أسيرة خلافات الماضي، بينما تحتاج البلاد اليوم إلى مشروع وطني جامع. السودان لا يحتمل المزيد من الاستقطاب، والمطلوب هو خطاب مسؤول يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الحزبية الضيقة.
كيف تقيمون أداء القوى السياسية السودانية خلال السنوات الماضية؟
المشكلة الأساسية في السودان أن كثيرًا من القوى السياسية لم تستفد من دروس التاريخ، وما زلنا ندور في دائرة الاستقطاب والصراعات ذاتها. البلاد تحتاج إلى مراجعات حقيقية وشجاعة، بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة أو الرغبة في الإقصاء السياسي.
ماذا عن علاقتكم بالقوى المدنية وتحالفات ما بعد الثورة؟
كنا جزءًا من الحراك السياسي، وشاركنا في محطات مختلفة من الحوار الوطني، لكننا اختلفنا مع بعض القوى المدنية في طريقة إدارة المرحلة الانتقالية. رأينا أن بعض الأطراف تعاملت بمنطق الاحتكار السياسي، بينما السودان بطبيعته بلد يحتاج إلى توافق واسع يشمل الجميع.
هناك من يقول إن الأزمة الحالية نتيجة تراكمات سياسية قديمة، هل تتفقون مع ذلك؟
بلا شك، السودان دفع ثمن صراعات سياسية ممتدة منذ الاستقلال. ظلت البلاد تعاني من عدم الاستقرار والانقلابات والتجاذبات الحزبية، وهذا أثر على بناء الدولة ومؤسساتها. لذلك نحن بحاجة إلى مشروع وطني جديد يتجاوز أخطاء الماضي.
ذكرتم في حديثكم أن بعض القوى السياسية لم “تقرأ التاريخ جيدًا”، ماذا تقصدون؟
أقصد أن التجارب السياسية السودانية مليئة بالدروس، لكن للأسف البعض يكرر الأخطاء نفسها. عندما تغيب القراءة الواعية للتاريخ، تصبح القرارات السياسية محكومة بردود الأفعال والانفعالات لا بالرؤية الاستراتيجية المطلوبة.
كيف تنظرون إلى مستقبل التحالفات السياسية في السودان؟
أعتقد أن المرحلة المقبلة ستفرض واقعًا سياسيًا جديدًا. التحالفات لن تستمر بالشكل التقليدي السابق، وستكون هناك إعادة تموضع واسعة وفق مواقف القوى من الحرب، ومن الدولة الوطنية، ومن مشروع الاستقرار وإعادة الإعمار.
ما المطلوب اليوم للخروج من الأزمة؟
المطلوب هزيمة المشروع التخريبي الذي تستخدم فيه حكومة ابوظبي لمليشيا الجنجويد وقوى صمود ، ثم إطلاق حوار وطني شامل لا يُقصي أحدًا، مع التمسك بسيادة السودان ووحدة أراضيه. كما يجب الاتفاق على مشروع سياسي يضع مصلحة المواطن فوق أي أجندات حزبية أو خارجية.
أخيرًا.. كيف ترون مستقبل السودان؟
أنا متفائل رغم كل التحديات. السودان يمتلك من الإمكانات والموارد والكوادر ما يؤهله للنهوض، لكن ذلك يتطلب إرادة وطنية حقيقية، واتفاقًا على مشروع سياسي يحافظ على الدولة ويُنهي الحرب ويعيد الاستقرار للمواطن السوداني.