
الشاعر مصطفى بطران .. (يا خفيف الروح روحي ليك هدية)
بروفايل
الشاعر مصطفى بطران .. (يا خفيف الروح روحي ليك هدية)
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
بحلة حمد وفي العام 1900م ولد الشاعر مصطفى بطران. ويؤرخ الشاعر مبارك المغربي لبدايات ظهوره كشاعر كناظم للدوبيت أولا ومن ثم في نظم الشعر في وقت مبكر وتحديدا وعمره سبعة عشر عاما، مما جعله يأخذ موقعه وسط شعراء تلك الفترة ومن ثم كرائد من رواد شعر حقيبة الفن والتي يؤرخ لها ببداية عام ١٩١٤م مع إبراهيم العبادي ویوسف حسب الله ومحمد علي عثمان بدري وجقود.
مصطفى بطران دفعة الشاعر خليل فرح والشاعر ود الرضي والشاعر عبيد عبد الرحمن. تميز بطران بوصف الطبيعة وكان قريباً من قادة ثورة ١٩٢٤م. مثل خليل فرح عانى بطران من عسف السلطة الإستعمارية لعلاقاته المتميزة مع أعضاء جمعية اللواء الأبيض وأولهم خليل فرح، وذلك بعد تخرجه من كلية غردون. كان بطران زينة مجتمع بحري في مجالس حديقة البلدية والمنتديات الأدبية في حلة حمد وحلة خوجلي وأحد رواد منتدى الشريف المجمر بحلة خوجلي والذي كان یضم عمالقة مثل خليل فرح وحدباي وخضر بشیر وإسماعيل عبد المعين ومحمد بشير عتيق وغيرهم.
عندما تزوج الشريف المجمر صاحب المنتدى نظم الشاعر بطران رائعته:
زمن الربيع حل وفتح الزهر بسام
بي طيب شذاه الفاح يتجول النسام
جاتا البدور تختال مجلية ساخرة لثام
لابسة الفضيلة وشاح لابسة السكينة وسام
كانت حديقة البلدية ببحرى مرتع صبا بطران وقال فيها:
يا خفيف الروح روحي ليك هدية
يلا بینا نروح جنينة البلدية.. الخ
يقول صديق الشاعر بطران عوض دراج أن معظم قصائد بطران نظمت في حديقة البلدية ومنها:
أطرد الأحلام يا جميل أصحى
قوم نقضي الليل في ضفاف النيل
ننشد الفصحى
وينبه عوض دراج إلى خطأ شائع ترديد كلمة (الفسحة) والصحيح (الفصحى)، حيث لا فسحة في الليل والمقصود نظم الشعر.
كان مصطفى بطران يتابع النشاط الرياضي أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات ويشجع فريقه التذكار البحراوى. ومن أبرز ما نظمه في ذلك:
ما تبقى زول مكار
وأنشد صفا الأفكار
بي عجلة أو بي طار
قوم شجع التذكار
معظم قصائد بطران لحنها وغناها سرور.
مصطفى بطران سماه الشاعر مبارك المغربي (الوصاف) تعبيرا عن قدرته العالية على الوصف كما سمي أيضاً شاعر (الطبيعة).
عمل بطران كاتبا في السكة حديد وموظفا بَمجلس البلدية. وهو من قبيلة المحس، إسمه بالكامل مصطفى الحاج بطران من جزيرة سكوت. تنقل بطبيعة عمله بين عدد من المدن السودانية وأغلبها إلى عطيره وجوبا. لم يتزوج مصطفى بطران حتى وفاته. ويقال أن الفتاة التي أحبها كانت تحب رجلا آخر فألهمه ذلك الكثير من اغنيات الألم والحرمان.
من أغانيه: زمن الربيع حلا، ليل السعادة، دمعة الشوق ما بالنية فرقتك يا الدرة المكنية، الناعس المكحول. عقلى إنشغل بهواك، أطرد الأحلام یا جمیل أصحى، يا خفيف الروح، قوم بينا نلاقي مناظر،
تغنى له: بادى محمد الطيب، کرومة، سرور، خضر بشير، الأمين برهان، عوض دراج، حمد الريح.
في حياته آلام وصعاب جعلته ينأى في السنوات الأخيرة من حياته عن كل شيء حتى فارق الحياة متأثرا بمرض السل، بعد أن مكث بالمستشفى زمنا طويلا، فكانت وفاته في ابريل من العام 1939م. وكانت أغنية دمعة الشوق التي صور فيها حاله وعذاباته وهو على فراش الموت وأعطاها لسرور الذي لحنها وغناها كرومة بمصاحبة آلة البیانو وسجلها في أسطوانه:
نسمة السحار ليلي طال هبي
أنا مساهر ونومي متخبي
إنتحل جسمي والمحجل طبي
مصدره الزهرة الفي نواحي سهيل
انشغال فكري وانفقاد لبي
وشحوب لوني كل من حبي
صدری مزماري والدموع شربي