
الجيش .. عمليات مستمرة لتحرير مدن بكردفان
الجيش .. عمليات مستمرة لتحرير مدن بكردفان
تقرير: الهضيبي يس
يشهد إقليم كردفان معارك عسكرية عنيفة بين الجيش وعناصر مليشيا الدعم السريع، حيث تسعى القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها لفتح الطريق أمام أكبر ممرات الصادرات الاقتصادية بالدولة، فضلًا عن استباق فصل الخريف الذي يعتبر أحد معيقات الحركة في تلك المناطق، مما يؤدي إلى انقطاع بعض المدن والقرى. ويتمتع إقليم كردفان ببيئة تجمع مناخات متعددة، مما أتاح فرصة لإنتاج عدة محاصيل زراعية ارتبطت بالقيمة الغذائية عند السودانيين ومنطقة القرن الأفريقي، مثل محاصيل الصمغ العربي والفول السوداني، بينما يُعد من أكثر مصادر إنتاج الماشية في منطقة شرق وغرب أفريقيا على امتداد مناطق (غبيش، ود بندة، الفولة، المجلد، النهود).
ويحظى إقليم كردفان بتركيبة سكانية تجمع مجموعة من القبائل العربية والأفريقية على مستوى الإقليم، منها قبائل الحوازمة، النوبة، الحمر، المسيرية.
وبدأ الجيش بالتحرك لتحرير تلك المدن الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، والتي قامت بتنفيذ عدة انتهاكات بحق السكان، فضلًا عن سلب ونهب الممتلكات والمؤن الغذائية. ومن ناحية عسكرية فإن الجيش يسعى خلال الفترة القادمة لتوجّيه ضربة عسكرية لمليشيا الدعم السريع بإفراغ أكبر قوة عسكرية ظلت تستعين بها هذه المجموعة المسلحة عبر ما يُعرف بدعوات (الفزع)، وهي دعوة تقوم على مسلك التعبئة الاجتماعية لمناصرة عناصر المليشيا عسكريًا في مقابل الحصول على بعض الغنائم.
كذلك فإن تحرير إقليم (كردفان) قطعًا يعني تمهيد الطريق اتجاه تنفيذ أكبر المعارك العسكرية بإقليم دارفور المحاذي لدول منطقة غرب أفريقيا، وحال تسارعت وتيرة المعارك وحقق الجيش خلال الفترة القادمة انتصارات، فإن متغيرات المعادلة العسكرية والاقتصادية والسياسية، ستعزز موقف (الجيش) اتجاه أي خطوات مرتقبة قد تفضي لسلام متوقع بالبلاد.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أحمد جادين أنه منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب 15 أبريل 2023، كانت خطة الجيش واضحة الملامح ناحية أي تحركات قادها الدعم السريع، سواء بالتمدد والانتشار على صعيد العاصمة الخرطوم وبقية ولايات السودان، إذ استخدم الجيش منهج تطويق الخناق على هذه القوة المسلحة باستهداف القوة الصلبة وتفكيك وخلخلة المربع الداخلي لقوام الدعم السريع، والذي سرعان ما فقد السيطرة برغم التمتع بقوة عسكرية وتفوق في مستوى العتاد والعنصر البشري على الجيش.
ويضيف جادين، وبشأن ما يدور من معارك مكثفة بإقليم دارفور وكردفان هذه الأيام من قبل الجيش، فإن المنطلق والمبدأ الأساسي يظل هو المسؤولية الواقعة على الجيش، والتي تحتم وتفرض هذا التحرك باعتبار أن حماية الحدود وإنهاء تمرد الدعم السريع الذي روّع المواطنين وعمل على انتهاك الوضع الإنساني بالسودان أحد أوجب الواجبات. ثانيًا، من ناحية أمنية واستراتيجية، فمن الصعب تخلي الجيش عن أكبر الرقع الجغرافية في إشارة لأقاليم (دارفور وكردفان)، حتى تعبث بها أيادي الدعم السريع أكثر مما يجب، مما سيكون له التأثير البالغ بصورة اقتصادية واجتماعية وسياسية على الدولة ككل.
وزاد: حيث إن التوقعات قد تمضي باتجاه تنفيذ مزيد من الضربات العسكرية من ناحية الجيش باستهداف معاقل تجمعات عناصر مليشيا الدعم السريع بدارفور وكردفان، سيما وأن (الجيش) هو الآخر صاحب تجارب سابقة للقتال في مثل البيئة الجغرافية الصحراوية لهذه المناطق، مردفًا بقوله: (خاصة وأن التأييد الاجتماعي الذي كان يحظى به الدعم السريع بامتداد ما يُعرف بمنطقة شريط البقارة لم يعد كما سابق).
سياسيًا، إعادة تشكيل وهيكلة مؤسسات الدولة وقيام (البرلمان) في القريب العاجل هو أيضًا أمر سيعمل على تقوية موقف الجيش داخليًا وخارجيًا، من حيث إنفاذ العدالة والقانون بحق أي شخص يحاول اقتراف الجرائم.