
يوسف عبد المنان يكتب: من أوقف إجراءات محاكمة حميدتي في بورتسودان؟
حديث السبت
يوسف عبد المنان
من أوقف إجراءات محاكمة حميدتي في بورتسودان؟
غرف إعلامية مناوئة تغرق الساحة بأخبار مفزعة وتثير الخوف والجزع
جبريل إبراهيم في عين العاصفة مجدّداً
(1)
في يناير الماضي أُعلن عن انعقاد جلسات لمحاكمة مجرمي حرب “15” أبريل الذين بقيادة محمد حمدان دقلو وآخرين من ضباط المليشيا وعناصر حرّضت على القتال وأعمال العنف وسلسة طويلة من المخازي وظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي صور القضاة وفجأة توقّفت المحاكمة دون مقدّمات أصبحنا كمواطنين وإعلاميين نتساءل من أوقف إجراءات المحكمة وهل تملك الجهات السياسية في البلاد التدخّل في الشأن العدلي بسحب ملفات التقاضي من أمام القضاة؟ وكيف يكون التدخّل في الشأن العدلي إذا لم نعد هذه الحادثة تدخلاً؟؟!. ولمصلحة من التدخل؟ وهل هناك أيادي خارجية أمرت أو أوعزت أو أغرت الحكومة بضرورة إيقاف المحاكمات حتى لا تصدر أحكام قضائية في مواجهة شخصيات لاتحتاج ادانتها لادلة أكثر من اعترافاتها المعلنة بقيادة الحرب في السودان وقتل المواطنين بكل تلك البشاعة التي حدثت؟ وهل تشكل الإدانة حائلاً دون عودة المجرمين لممارسة السياسة وهل فعلاً هناك مفاوضات وتفاهمات بين السلطة ومليشيا الجنجويد من وراء ظهر الشعب السوداني الذي تعرّض للقتل والنهب والاغتصاب بكل تلك البشاعة وهل يظن أحداً أن حميدتي أخوان يمكنهم العودة مجدّداً إلى البلاد مخاطبة جماهير ودمدني والهلالية وسنكات والأبيض و زالنجي وامبرو وفوراوية وسنجه والقضارف؟!
ورغم ان رئيس البلد الفريق عبدالفتاح البرهان ظل في كل مخاطباته الجماهيرية والعسكرية يؤكد أنه لا تفاوض مع المليشيا ولا حوار معها ولكن على الأرض تظهر مؤشرات مثل إيقاف محاكمة مجرمي حرب 15 أبريل
ربما يقول البعض ان القضاة في مرحلة اعلان المتهمين عبر وسائل الإعلام ولكن أين هي الإعلانات؟
إن محاكمة هولاء القتلة غيابياً أو حضورياً ستغسل بعض مافي نفوس الشعب من سخائم وغضب وحنق ،وتشفي قليلاً من غيظهم على ما ارتكب من جرائم بحق هذا الشعب.
(2)
أغرقت المليشيا وغرفها الاعلامية وشريكها في الحرب من منسوبي بعض الأحزاب الكبيرة والصغيرة وطلقاء اليسار العربي واليسار الشيوعي ،أغرقت الساحة بفيض من الأخبار التي استطاعت تسميم المناخ العام وإثارة الرعب في نفوس المواطنين في غياب الخطاب الرسمي وصمت حكومة الأمل واتخذت الحملة ثلاثة مسارات.
أولاً بث أخبار عن تقدم مليشيا الدعم السريع نحو النيل الأبيض وكردفان وفعليا استطاعت المليشيا القيام بطلعات لمسيراتها التي إستهدفت مدينة الأبيض والنيل الأبيض كوستي وربك ووصلت حتى جبل أولياء 40 كيلو مترا جنوب الخرطوم والمليشيا لاتتورّع في بث الأخبار الكاذبة مثل دخول قواتها القطينة وخبر آخر عن قطع طريق الأبيض كوستي عند منطقة الرهد وهذه الهجمة إستهدفت إيقاف عودة المواطنين لديارهم خاصة من مصر وربما يتساءل البعض لماذا تسعى المليشيا وحلفائها لبقاء المواطنين في الخارج؟
لأن عودة المواطنين تهزم مشروع استدامة الأزمة في البلاد فإذا عاد مواطني الخرطوم واستقرت الأوضاع وتحسّنت الخدمات فإن المليشيا أكثر الخاسرين وقد ساهمت كوادر حزب البعث التي تمت زراعتها في بعض مؤسسات الدولة الخدمية مثل قطاع الكهرباء في مساعدة الحملة بقطع التيار الكهربائي من الأحياء السكنية بمعدل 6 ساعات في اليوم مع دخول أيام الصيف.
المسار الثاني الذي اتخذته
الحملة هو التشكيك في قوات المنشق النور احمد آدم الشهير بالقبة ودمغه بالتخطيط مع حميدتي لاسقاط النظام من الداخل وتم بث تسجيلات في غرف المليشيا لإحداث الرعب والخوف وسط سكان المدن من هذه القوات التي تحلت بقدر كبير جداً من الانضباط السلوكي خلال وجودها في بعض مناطق الخرطوم وأم درمان ويدعى البعض حرصاً على أمن المواطنين وهم في الواقع ساءهم جداً انشاق القبة من المليشيا التي حصلت على تمويل مالي كبير مكنها من تقديم هذا العلف لابواقها الإعلامية في الداخل والخارج بعد أن جفف ترامب العون الذي كان يذهب إليها من المعونة الأمريكية.
والمسار الثالث الذي اتخذته المليشيا هو محاولة ضرب العلاقة بين القبة والقوات المشتركة التي كان لها الفضل في تأمين وصول القبة ومن قبله موسى هلال إلى الاقليم الشمالي الذي رحّب بأهل دارفور الذين أرغمتهم الحرب على الفرار من ديارهم فوجدوا الملاذ في الشمالية ، ولكن هذا التلاحم بين السودان النيلي والسودان الغربي لم يعجب العنصريين من صمود أو قوم ثمود وظلت أحداث صغيرة في مروى أو دلقو المحس تضخم وتستخدم سياسياً لضرب السودان من الداخل بعد فشل الحرب.
وهناك مسار التشكيك في أخلاق بعض المسوليين والتعميم المخل بأن كل الدولة أضحت فاسدة وغارقة في متعة المال والجسد والنساء خاصة في بورتسودان وهذا يمثل أهم معاول الهدم من الداخل وإثارة الرأي العام
ولكن بكل أسف تشكل الحكومة غياباً غير مبرر، وأشقى الصحافيين تجدهم الذين ظلت أقلامهم داعمة للسلطة الشرعية .
ويوم الاربعاء الماضي بعد صدور قرار من لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي وفرض جزاءات على القوني دقلو وثلاثة من والكولمبيين ممن يعملون في تجارة الموت وجلب عصابات القتل للسودان استضافتني قناة الجزيرة واسعة الانتشار ومعي ممثل للدعم السريع وبكل أسف لم أجد اي معلومة من موقف الحكومة السودانيه من العقوبات الصادرة وحاولت الإجابة بتطويع اللغة والقفز من الإجابة إلى مهاجمة دولة الإمارات وحتى اللحظة لم تعلًق الحكومة على قرارات مجلس الأمن الدولي فكيف لها التصدي لمثل هذه الحملة الضخمة؟!
(3)
وغير بعيد من هذا وتلك تجدّدت الحملة الضارية على حركة العدل والمساواة وزعيمها الدكتور جبريل إبراهيم و استغلال التفاعلات الداخلية بالمالية بتكليف وكيل جديد للمالية من قبل الوزير قبل تعيينه أو رفض تعيينه من قبل رئيس مجلس الوزراء ،وبعد أن وصلت العلاقة بين الوزير والوكيل عبدالله ابراهيم إلى طريق مسدود وجاء قرار إعفاء الدكتور سيف الدين كوكو من صندوق الضمان الاجتماعي من قبل رئيس الوزراء من غير مشورة الوزير المختص معتصم صالح وهو من حركة العدل والمساواة كل هذه التطوّرات جعلت الحملة تستعر مرة أخرى لاقالة وزير المالية حيناً بزعم أنه مكث 6 سنوات في وزارة المالية كأنه الوحيد من كل الحكومة مكث هذه السنوات وفي مقدمة من مكثوا 6 سنوات الرئيس نفسه والفرقاء شمس الدين كباشي وياسر العطا وإبراهيم جابر ومالك عقار وآخرين فهل لم يشعر أحد بطول بقاء هولاء في مواقعهم إلا جبريل إبراهيم، والذي إذا كان فاسداً يجب محاكمته وإذا كان فاشلاً فإن الفشل له شواهد إثبات لا انطباعات تبث عبر الوسائط وشائعات هنا وهناك ، وحده الاستاذ الهندي عزالدين وهو صحافي لاتنقصه الشجاعة والجسارة في المطالبة باعفاء جبريل إبراهيم وقال حيثيات قد نختلف أو نتفق حولها ولكن الآخرين يهمسون دون إفصاح وأكثر المتضررين من مثل هذه الحملات رئيس البلاد الفريق البرهان حيث يتحدث باسمه البعض وينسبون اليه مالم يقوله ويوحون بأنهم انما يعبرون عن رأي (عمك) بهذه اللغة ضاع البشير مابين نافع وعلى عثمان والان الرئيس البرهان يتحدث باسمه البعض ويخوضون معركة مع حلفاء البرهان مثل جبريل ومناوي كل ذلك في غير مصلحة هذا الوطن وأكبر المتضرّرين البرهان نفسه.