86 عامًا والإذاعة السودانية تواصل مسيرتها
86 عامًا والإذاعة السودانية تواصل مسيرتها
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
من كان يصدق، صدقًا يقينيًا، حينها في مثل هذا اليوم من العام 1940، أن مكتبًا صغيرًا من داخل مبنى بوستة أم درمان وداخل سوق أم درمان سيتحول إلى أكبر معنى للوطنية الباذخة، ومؤسسة تعاقب عليها أجيال من العظماء، تربيةً للنفوس وتهذيبًا لوجدان الأمة وتقريبًا لأفكار شتى ألوان أطياف المجتمع سياسيًا وثقافيًا ورياضيًا، وقبل ذلك وجدانيًا؟ ومن كان يصدق أن إنشائها كان لبث الدعاية الحربية لبريطانيا أثناء حربها ضد قوات دول المحور في الحرب العالمية الثانية؟ ومن كان يصدق أن الغرفة الوحيدة للبث في العام 1940 ستصبح يومًا ما واحدة من أكبر الإذاعات في إفريقيا جنوب الصحراء؟ ومن كان يصدق أنها ستكون تفريخًا لحوالي 22 إذاعة داخل السودان، ومن داخلها في مساحة 5000 مترًا مربعًا؟
من الشارة الأولى، شارة الغناء ورواده من داخل تلك الغرفة الصغيرة، إلى فضاءات توحيد وجدان الأمة، فمن عهد الحاج محمد أحمد سرور وعبد الكريم عبد الله مختار كرومة والأمين برهان، إلى أحمد المصطفى وحسن عطية والعثمانيين [حسين والشفيع]، مرورًا بمحمد وردي وعبد الكريم الكابلي وسيد خليفة وصلاح مصطفى، وانتهاءً بمحمود عبد العزيز وخالد الصحافة، وفي المنتصف عبد العزيز المبارك ومصطفى سيد أحمد، ليصبح صوت المعلم عبيد عبد النور هو أول من قال: هنا أم درمان.
داخل السجل الذهبي لشخصيات الإذاعة، ومنذ الأربعينيات، يبرز الرعيل الأول من الإذاعيين: المبارك إبراهيم، وعبد الرحمن إلياس، وعوض عبد الرازق، ومحمد صالح فهمي، ومحمد عبد الرحمن الخانجي، وأبو عاقلة يوسف، ومحمد العبيد، ومتولي عيد، وموسى إبراهيم، وبكري مشي وغيرهم.
عكفت الإذاعة السودانية منذ تأسيسها على وضع ضوابط واشتراطات صارمة للبث الإذاعي وتقديم المواد الإذاعية، فكانت حتى الأصوات التي ظهرت من داخلها أصواتًا جادة محترمة النطق، في بيان صوت ووضوح حروف وتسلسل عبارات.
في تطورها خلال الـ86 عامًا، يلحظ المتابع لها الاهتمام بثقافات أهل السودان من خلال الشخصيات التي قدمت وأعدت برامج في الذاكرة:
1/ شعر وشعراء – مصطفى طيب الأسماء.
2/ أديب في دائرة الضوء – حسن عباس صبحي.
3/ ما يطلبه المستمعون – محمد خوجلي صالحين، وتعاقب على تقديمه عدد من الإذاعيين والإذاعيات.
4/ من ربوع السودان.
5/ من الشرق والغرب – النور موسى.
6/ من الأرشيف (الإذاعة زمان) – السر محمد عوض.
7/ إشراقة الصباح – ليلى المغربي.
8/ حقيبة الفن – صلاح أحمد محمد صالح، وعلي شمو، والمبارك إبراهيم.
9/ أرياف وبوادي – عدد من الإذاعيين.
10/ ساعة سمر – عمر عثمان.
11/ من جهة أخرى – عمر عبد المنعم.
12/ المشهد الآن – الحسن عبد الكريم.
13/ أضواء على الحضارة السودانية – د. جعفر ميرغني.
14/ دراسات في القرآن الكريم – بروفيسور عبد الله الطيب.
15/ لسان العرب – فراج الطيب.
16/ صالة عرض – علم الدين حامد وعبد الرحمن أحمد.
17/ ألحان – معتصم فضل.
18/ تلك الأيام – عبد العظيم عوض.
19/ كتاب الفن – محمود أبو العزائم.
تتعاظم لدى كل أهل السودان حالة الاهتمام ببرامج الإذاعة السودانية في كل يوم، فقد ظلت ملاذًا لأهل المدن والقرى والبوادي، وحين يأتي شهر رمضان تكون البرامج وكأنها خُصصت لكل الفئات العمرية: برامج دينية وثقافية ومسابقات ورياضة وغناء ومديح وابتهالات دينية، وبرامج استعادة من نكهات المتعة والجمال، وهي من البرامج التي ظلت محتشدة بكل ما هو سوداني.
تغيرت الأنظمة الحكومية خلال 86 عامًا، وظلت الإذاعة السودانية كما هي بنكهتها وحيادها التام خلف أسس القيم والأخلاق، والتزام جانب الصدق الإعلامي المتمثل في الوقوف خلف قضايا وطنية ثابتة دون ميل لأي جهة.
إذاعيات من نساء السودان العظيم عملن بها، فكن نعم المبدعات وزواهر النجوم: سعاد أبو عاقلة، محاسن سيف الدين، نايلة العمرابي، إنعام النحاس، شادية خليفة، ليلى عوض، سكينة عربي، عفاف صفوت، حتى جيل لمياء متوكل وسهير يوسف.
على قمتها جلس العمالقة: حسين طه زكي، ومتولي عيد، وعبد الواحد عبد الله يوسف، وصلاح الدين الفاضل، ومحمد خوجلي صالحين وغيرهم.
رفدت الإذاعة السودانية التلفزيون حين نشأته بكوادر ظلت معلمًا بارزًا في مسيرته الأولى والثانية، وحتى الآن: علي شمو، وصالحين، ومأمون عبد الماجد، ومحمد طاهر، وعبد الرحمن أحمد، وحمدي بدر الدين، وكمال أبو حوة، وأحمد سليمان ضوء البيت وغيرهم.
من جيل السبعينيات الإذاعي الرقم: د. عبد العظيم عوض، وعوض إبراهيم عوض، ومحمد الفاتح السموأل، وحامد عبد الرؤوف.