
مجلس الأمن .. ملاحقة ممولي المليشيا بالعقوبات
مجلس الأمن .. ملاحقة ممولي المليشيا بالعقوبات
تقرير: مجدي العجب
في تطورٍ يحمل أبعاداً سياسية وأمنية بالغة الدلالة، برزت الساحة الدولية مجدداً كفاعلٍ مؤثر في مسار الأزمة السودانية، مع تصاعد الضغوط الرامية إلى محاصرة الأطراف المتورطة في تأجيج النزاع وتقويض استقرار البلاد. ففي وقتٍ تتواصل فيه تداعيات الحرب وما خلفته من آثار إنسانية وأمنية معقدة، جاء تحرك مجلس الأمن الدولي ليعكس اتجاهاً متنامياً نحو مساءلة الأفراد والكيانات التي يُشتبه في ضلوعها في زعزعة الأمن والاستقرار داخل السودان. وبحسب ما أعلنه عضو بعثة السودان لدى المجلس، عمار محمد، فإن لجنة الجزاءات التابعة للمجلس أصدرت قراراً بإدراج أربعة أشخاص ضمن لائحة العقوبات الأممية، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها رسالة واضحة من المجتمع الدولي بضرورة وقف الانتهاكات وقطع خطوط الإمداد والدعم اللوجستي للأطراف المنخرطة في القتال. ويأتي هذا القرار في سياق تحركات أوسع تستهدف تجفيف منابع التمويل والتسليح، وملاحقة شبكات الارتباط العابرة للحدود التي أسهمت في إطالة أمد النزاع.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى إدراج القوني حمدان دقلو، المسؤول عن ملف المشتريات لدى قوات الدعم السريع، لدوره في تأمين الإمدادات العسكرية، إلى جانب ثلاثة عناصر دولية يُشتبه في تورطها في دعم العمليات القتالية، بما في ذلك تجنيد مرتزقة أجانب، من بينهم عناصر كولومبية، وإدماجهم في مسرح العمليات داخل السودان. وهي معطيات تعزز المخاوف من تدويل الصراع وتوسيع نطاقه، بما يتجاوز الحدود الوطنية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها تحولاً مهماً في مستوى التعاطي الدولي مع الأزمة، إذ لا تقتصر على الإدانة السياسية، بل تمتد إلى إجراءات عملية تستهدف الفاعلين المباشرين في النزاع، في مسعى لفرض كلفة حقيقية على استمرار الحرب. كما تعكس هذه العقوبات توجهاً متزايداً نحو استخدام أدوات القانون الدولي للحد من الأنشطة التي تُقوّض جهود الاستقرار، خاصة في ظل التقارير المتواترة حول الانتهاكات وعمليات التسليح غير المشروعة. وفي ظل هذا المشهد، تبرز تساؤلات ملحّة حول مدى تأثير هذه العقوبات على موازين القوى داخل السودان، وقدرتها على ردع المزيد من التصعيد، فضلاً عن انعكاساتها على مسارات الحل السياسي وجهود إعادة الاستقرار. وبينما تتباين التقديرات، يبقى المؤكد أن إدراج هذه الأسماء على قوائم العقوبات يمثل محطة جديدة في مسار الأزمة، قد تفتح الباب أمام خطوات دولية أكثر صرامة خلال المرحلة المقبلة.
عقوبات ضد قادة المليشيا
وبحسب قناة الجزيرة قال عضو بعثة السودان لدى مجلس الأمن عمار محمد إن لجنة الجزاءات الدولية بالمجلس أصدرت قرارًا بإدراج 4 أشخاص ضمن لائحة العقوبات الأممية لضلوعهم في زعزعة الأمن والاستقرار بالسودان حيث شمل القرار القوني حمدان دقلو مسؤول مشتريات قوات الدعم السريع لدوره في عمليات تسليح القوات إلى جانب 3 عناصر دولية متورطة في دعم العمليات العسكرية لـ”المليشيا” وتجنيد المرتزقة الكولومبيين وإرسالهم للقتال ضمن صفوف الدعم السريع
حصار المليشيا خارجياُ
ويقول الاكاديمي والمحلل السياسي دكتور محي الدين محمد محي الدين : أن القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بإدراج عناصر مرتبطة بدعم العمليات العسكرية في السودان على لائحة العقوبات ليس مجرد خطوة إجرائية، بل يمثل إقراراً دولياً متأخراً بحجم الكارثة التي صنعتها مليشيات الجنجويد وشبكات دعمها العابرة للحدود. واضاف محي الدين في حديث ل”ألوان” فطوال الفترة الماضية، ظل التهاون الدولي يمنح هذه الجماعات مساحة للحركة والتمدد، مستفيدة من التمويل غير المشروع والتسليح المنفلت، وهو ما أدى إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد المشهد الداخلي. وزاد في قوله إدراج أسماء مثل القوني حمدان دقلو يكشف بوضوح أن ملف التسليح لم يكن عملاً عشوائياً، بل منظومة منظمة لها امتدادات خارجية، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي الانتقال من مربع الإدانة إلى مربع الفعل الصارم، عبر تجفيف منابع الدعم وفرض عزلة حقيقية على كل من يساهم في تغذية الصراع.
لكن، وبرغم أهمية هذه الخطوة، فإنها تظل غير كافية ما لم تُستكمل بإجراءات أوسع وأكثر حزماً، تشمل ملاحقة الشبكات المالية وفرض رقابة صارمة على الحدود ومسارات الإمداد. فالسودان اليوم لا يحتاج إلى بيانات قلق، بل إلى مواقف حاسمة تعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، وتضع حداً لفوضى السلاح التي تهدد وجوده ذاته.
تجفيف الجنجويد
فيما يرى الصحافي والمحلل السياسي عبدالعظيم صالح إن ما صدر عن مجلس الأمن الدولي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يظل دون مستوى الجريمة المرتكبة في حق السودان. وأضاف في تصريح ل”ألوان”: الحقيقة الواضحة أن المجتمع الدولي تأخر كثيراً، وسمح لمليشيات مسلحة بأن تتحول إلى قوة مدمّرة تعبث بأمن الدولة وتستقوي بشبكات تسليح ومرتزقة عابرة للحدود. وزاد في قوله لنا: إدراج أسماء مثل القوني حمدان دقلو ليس كشفاً جديداً، بل تأكيد لما كان معروفاً: هناك منظومة كاملة تعمل على تغذية الحرب بلا رادع حقيقي.
وختم حديثه لنا قائلا: اللغة الناعمة والعقوبات المحدودة لم تعد كافية. المطلوب هو إجراءات قاسية تُجفف التمويل، وتغلق مسارات التسليح، وتضع كل من يشارك في هذه الفوضى أمام مساءلة حقيقية، لا مجرد إدراج في قوائم. السودان يُستنزف، وشعبه يدفع الثمن.
منطق القانون
اذاً لم يعد هناك مجال لأنصاف الحلول أو الخطوات الرمزية. ما يعيشه السودان اليوم يفرض مقاربة حاسمة تتجاوز الإدانة إلى الفعل المؤثر، وتعيد الاعتبار لهيبة الدولة وسيادتها. إن قرارات مجلس الأمن الدولي، على أهميتها، يجب أن تكون بداية لمسار أكثر صرامة، يضع حداً لفوضى السلاح ويُخضع كل المتورطين للمساءلة دون استثناء. فإما أن ينتصر منطق الدولة والقانون، أو تُترك البلاد رهينة للفوضى التي لا تُبقي ولا تذر.