
مجلة الصبيان .. ثقافة أجيال
مجلة الصبيان .. ثقافة أجيال
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
داخل الذاكرة السودانية تظل مفاخر العقل السوداني وجودا بفضل ابداعات وقدرات شخصيات كان لها فضل الريادة في تأسيس وصناعة التميز السوداني، ومن ذلك مجلة الصبيان التي كانت طفرة في عالم المعرفة آنذاك ولمن؟ للأطفال. ولك أن تتخيل أنه وفي العام 1945م يتم اختيار ستة من المعلمين الأفذاذ لتأسيس مجلة أطفال حتى تصبح إضافة معرفية للمنهج الدراسي المدرسي.
وتعتبر المجلة أول مجلة متخصصة للأطفال تصدر في الوطن العربي وأفريقيا 1945م. المجلة هي إحدى إصدارات مكتب النشر السوداني، والذي أسس في العام 1945 تحت إشراف عدد من المثقفين والأدباء السودانيين عوض ساتي (أول سفير لجمهورية السودان في إنجلترا)، ود. أحمد الطيب أحمد صاحب أول دكتوراة، والشاعر في المسرح في العالمين العربي والأفريقي والأديب بشير محمد سعيد، جمال محمد أحمد (والذي عمل أيضا سفيرا للسودان في إنجلترا). فخر الدين محمد مدير البروتوكول بوزارة الخارجية ومندوب السودان بالأمم المتحدة والأستاذ الفكي عبد الرحمن أول مدير للمسرح القومي.
لقيت المجلة قبولا منقطع النظير، وقد تصدرت قائمة المجلات والصحف الأكثر توزيعا بعد فترة قصيرة من صدورها. لم تكن المجلة ذات طابع تجاري، وهو ما دفع إدارتها إلى ابتكار وسيلة مختلفة في التوزيع وهو التوزيع عبر المدارس في مختلف مدن السودان. لم تكن المجلة توزع بالمجان (رغم أن سعرها كان مدعوما)، إلا أن هذا النمط من التوزيع كان مبتكرا وجديدا في عالم الطباعة والنشر.
صدرت في عام 1946 من مكتب بخت الرضا التابع لوزارة المعارف آنذاك، وكان أول رئيس تحرير لها هو الأستاذ عوض ساتي، مجلة تعنى بثقافة الطفل، ومتابعة المنهج الدراسي وتكملة النقص فيه، بدأت أسبوعية ثم تحولت إلى نصف شهرية، ثم عادت في عام 1966 لتصبح أسبوعية مرة أخرى، وتحولت في السبعينات إلى نصف شهرية، ثم استقرت في عام 1983 تكون شهرية. شكلت المجلة حالة من الحراك المعرفي بين الاطفال فكان الكبار قبل الصغار يحرصون على وجودها في المنازل لموادها الجاذبة للأطفال وبساطة لغتها وتنوع موادها فكان من ضمن موادها الثابتة (شخصية العدد) التي تعنى بعرض شخصية تاريخية موثرة و(ركن العلوم) وهو باب يعنى بمعلومة علمية و(حرك عقلك) وهو باب به مسائل رياضية وأسئلة دينية. وعمك تنقو وهو الباب الأشهر في المجلة والذي كان يتسابق الأطفال لحفظ أبيات الشعر فيه وهو باب تربوي كان الغرض منه عدم التعجل في إنجاز العمل وعدم عمل شيء لا يعرفه الشخص. في منتصف عام 1963م تم تحويل إسمها إلى (الشباب والتربية) في فترة حكومة الرئيس عبود وأعيد لها اسمها بعد ثورة أكتوبر 1964م لتعاود الصدور في يناير 1965م. في عام 1995م آل الإشراف عليها لوكالة النشاط الطلابي وتمت طباعة عددين منها في قطر وهو التاريخ الفعلي لرحيلها لدار الممات. صدر منها حوالي خمسة أعداد فقط ومتوقفة.
من رؤساء التحرير الذين تعاقبوا علي المجلة: عوض ساتي، عبد القادر إبراهيم تلودي، مهدي علي شرفي، إبراهيم ضو البيت، محمد زبير علي، فؤاد أحمد عبد العظيم، عوض حاج حامد، أحمد سهل، جعفر محمد عثمان، عوض حاج حامد، محمد أحمد عبد الرحمن الصادق، فاطمة موسى
أما مجلة الشباب والتربية (١٩٦٣ – ١٩٦٤م) فقد صدر العدد الأول منها في أول مايو ١٩٦٣م بعد تغيير اسم مجلة الصبيان باقتراح تقدم
به وزير المعارف آنذاك، لتربية النشء بأهداف ثورة ١٧ نوفمبر، كانت تصدر شهرية حتي تاريخ ديسمبر 1964 وهو تاريخ عودة الاسم لطبيعته الأولى الصبيان.