
صالح الضي .. صاحب الألحان الخالدة
بروفايل
صالح الضي .. صاحب الألحان الخالدة
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
بمدينة بارا بشمال كردفان وفي العام 1936م كان ميلاده، من أسرة مرتبطة بفن الموسيقى فقد كان والده يعمل شرطياً ويعزف آلة البروجي النحاسية وشقيقه الأكبر محمد كان عازفاً لألات موسيقية اشتهر حتى أصبح يعزف الموسيقى برفقة فنانين كبار، وفي عام 1942م إنتقلت الأسرة بعد تقاعده للإقامة في مدينة الأبيض عاصمة الولاية، وهناك برزت موهبة صالح الضي الغنائية من خلال آداء الأناشيد المدرسية وتقليد كبار الفنانين، اقتصر تعليمه على التعليم الابتدائي فقط حيث درس بالمدرسة الشرقية بالأبيض وهاجر إلى الخرطوم ليلتحق بشقيقه محمد الذي كان يمتهن العزف على الآلات الموسيقية.
عمل صالح الضي في مهنة النجارة ولكنه لم يبق في الخرطوم كثيراً فقد شد رحاله إلى مدينة بورتسودان في عام 1962م. وسرعان ما اشتهر وسط أهلها كمطرب محترف وهناك بدأ في إنتاج أغنياته الخاصة به والتقى بعازف الكمان محمد عبد الله محمدية. فظهرت أغنيات صالح الأولى وكانت من كلماته وألحانه ومن بينها أغنية «يا جميل يا حلو»:
يا جميل يا حلو
الدم الشربات مكملو
في الغرام مين يشغلو
يا قلبي حاول وأسألو
قول ليهو بس من كلمتين
الحب ده ناس اتبادلو
نحن بنحبك من سنين
ولا حد عاجبك يا حلو
ظل صالح يمارس مهنة النجارة في ساعات النهار ويغني في الحفلات ليلاً في تلك المدينة التي قضى فيها حوالي عشر سنوات. قبل أن يعود مرة أخرى إلى الخرطوم ويتعرف على صديقه العازف علاء الدين حمزة الذي كان آنذاك رئيساً لفرقة «عازة» الفنية بالاذاعة السودانية، وهو الذي شجع الضي على دخول الإذاعة. ولم يستغرق ذلك طويلاً فقد أجازت لجنة النصوص بالإذاعة صوته ليسجل أغياته التي جاء بها من بورتسودان. أقام في الفترة من عام 1962م وحتى 1967م بمنزل يجاور منزل الزعيم اسماعيل الأزهرى مع مجموعة من الشبان الذين أصبحوا فيما بعد مطربين كبار وهم محمد الأمين وخليل إسماعيل وأبو عركي البخيت.
كان صالح الضي يؤلف نصوص معظم أغنياته بنفسه ويقوم بوضع الألحان ثم يؤديها بنفسه بصوت صنفه الموسيقيون ضمن أصوات (تينور ثانى عريض) ويؤدي أغنيات خفيفة ومطربة. ورغم سفره الكثير للخارج إلا أنه لم يخرج في موسيقاه عن السلم الخماسي الذي يميز الموسيقى السودانية.
في مايو 1969م سافر صالح الضي إلى العاصمة المصرية القاهرة للدراسة في المعهد العربي العالي للموسيقى وكانت القاهرة منطلقا لجولات أخرى أخذته إلى عدد من الدول العربية، سافر خلالها إلى الجزائر والمغرب ولبنان وقام بتسجيل عدد من أعماله لاذاعات تلك الدول. وفي القاهرة تزوج صالح الضي للمرة الثانية ولكنه انفصل عن زوجته تماما كما حدث لزواجه الأول من الصيدلانية الأريترية ألماظ والتي أنجب منها إبنته الوحيدة عزيزة. تعاقد أثناء إقامته بالقاهرة مع الفرقة المصرية التي كان يقودها علي كوباني ثم انضم لفرقة ماضي وقدمت فرقة رضا للفنون الشعبية أغنيته «الميعاد» لتؤديها مع رقصة الحمامة السودانية:
أوعك تطول البعاد
وانت عارف شوقي كم
أوعك تخلف الميعاد
وتسيب لي الألم
بستناك وقلبي خافق
في لحظات العشم
مال قلبي يا حبيبي
لقلبك يهمس عتاب
ويوصيك أوع تنسى
وكل يوم رسل جواب
وأنا كل لحظة تمر علي
بقول حبيبي الليلة غاب
حبك نار بين ضلوعي
نار الشوق والحنان
أنا ياريت لوعرفتك
وحبيتك من زمان
كان غنيت لليالي
وكان صفاني الزمان
كما شارك صالح الضي في أوبريت الجلاء مع الفنانين المصريين. كما التحق صالح بمعهد الدراسات الحرة لدراسة العلوم الموسيقية. وفي تلك الأثناء طلبت منه إذاعة ركن السودان (إذاعة وادي النيل حالياً) أن يقوم بتقديم برنامج «أغاني النيل»، وذاعت شهرته في القاهرة خاصة بعد قيامه بإحياء حفلات خيرية ومجانية للطلاب السودانيين هناك وغيرهم. وفي منتصف عام 1972م رجع صالح الضي إلى الخرطوم والتقى بالوسط الفني وقدم له الشاعر أبو آمنة حامد قصائد «نحن ما ناسك» و «ضاحك المقلتين» و«اللقاء المستحيل» والشاعر محمد علي أبو قطاطي قصيدة فرحة، والشاعر إسحاق الحلنقي «عيش معاي الحب»، وهي القصائد التي تغنى بها الضي لاحقاً ولاقت نجاحا. كما أجرى معه تلفزيون السودان لقاء في برنامج حوارات سهرة لمتوكل كمال. عاد الضي إلى القاهرة مرة أخرى ليقيم بحي السيدة زينب، أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة.
توفي صالح الضي في 28 يوليو 1985م بالقاهرة وورى جثمانه فيها. له الرحمة والمغفرة.