
حسن عطية .. أمير العود
بروفايل
حسن عطية .. أمير العود
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
إسمه بالكامل حسن محمد عطية الريح، ولقبه أبو علي، ولد في حي المراسلات بالخرطوم عام1921م. وتربى في بيئة تسودها طبقة سكانية متوسطة تتكون من الموظفين والتجار وأفراد من الجاليات الأجنبية، ويقيم في الحي نفسه عدد من الفنانين. وأطلق عليه أمير العود لأنه تميز بالعزف فيه بشكل جيد دون غيره من الفنانين السودانيين الذين عاصروه في ذلك الوقت، ولأنه أيضا كان أول من عزف على آلة العود في الإذاعة السودانية.
بدأ حسن عطية تعليمه بخلوة الشيخ محمد الحنفي (شيخ الطريقة الإسماعيلية الصوفية) والقريبة من مكان سكنه، ثم إلتحق بالمدارس النظامية ودرس بالمدرسة الإنجيلية.
إلتحق بمعهد التحاليل الطبية ليتخرج فيه عام 1940م ويعمل مساعد معمل متطوعا بسنار وحلفا والدويم.
تعلم حسن عطية العزف على آلة العود وأداء الأغاني في الجلسات الخاصة وبعض حفلات الأعراس وغيرها من المناسبات بالحي عندما بلغت سنه الحادية عشرة، وبدأ حياته الفنية بتقليد أغاني الفنان سرور، وبمباركة وإشادة من سرور نفسه. وقد تغنى بأغنية سرور «هل تدري يا نعسان» في حفل افتتاح الإذاعة السودانية سنة 1940م.
هل تدري يا نعسان أنا طرفي ساهر
جسمي إضمحل بغرامك وإنت زاهر
أنا حالي ظاهر عاشق نبيل يا جميل ليك حبي طاهر
وشاعر مجيد لغناك فنان وماهر
بسحر دلالك وكرم خصالك
وعشان جمالك أوهوى القمر والنيل وأهوى الأزاهر
ليل ونهار أنا لي حيك بهاجر
أخذني نورك يا ساحر المحاجر
لا أخشى لوم في هواك لا أخشى زاجر
مهما ألاقي كم طول فراقي وفرط إشتياقي
حافظ عهودك وحياة خدودك يا اللي هاجر
حسنك بديع يا وديع في عصره نادر
حكم صفاك مولاي ذو حكمة قادر
مكتوب هواك لي ضناي يا حبيبي صادر
ماكر شفاي وأراك على طبي قادر
وأنا برضه آمل تعطف تجامل بمس الأنامل
تشفي الجروح والروح ولي لقاي تبادر
وجد الشاب حسن عطية فرصته للظهور أمام الجمهور العريض في عام 1944م بافتتاح الإذاعة السودانية في أم درمان، والتي سعت إدارتها إلى البحث عن فنانين ومغنيين محترفين وهواة لبث أغانيهم في برامجها، وتم الإتصال بحسن عطية الذي كانت شهرته قد ذاعت في العاصمة المثلثة. وبعد أقناع أسرته وإدارة المستشفى الذي يعمل فيه للسماح له بالغناء في الإذاعة سجل حسن عطية ثلاث أغنيات وهي «أنا سهران يا ليل» و«خداري» «وهات لينا صباح» وهي من كلمات الشاعر عبد الرحمن الريح، وقوبلت هذه الأغنيات بارتياح كبير من قبل الجمهور والصحافة الناقدة التي أشادت به كفنان شاب واعد وصاحب لونية غنائية جديدة وصوت دافئ. ومن ثم تفرغ حسن عطية للعمل الغنائي بشكل نهائي. وكان أول فنان يغني بآلة العود في الإذاعة. وقد نقل الأغنية السودانية من الرِّق والكورَس أو الشيالين إلى الاغنية الحديثة، وتبعه بقية الفنانين الحديثين. حيث كان أول من غنى بالعود كآلة وترية حديثة أغنيات اعتاد الناس على سماعها بشكل تقليدي.
عُرف عن حسن عطية بأنه فنان النخبة في المدن والحضر ولذلك لم يكن ميالاً لإحياء حفلات في مناسبات الأعراس وغيرها، فقد كان له صالون ثقافي يجتمع فيه الأدباء والمفكرين والسياسيين وكان من بينهم محمد أحمد محجوب، رئيس الوزراء السابق وأديب معروف وهو صاحب قصيدة «فيردا لونا» أي القمر الأخضر التي تغنى بها عطية.
وكان حسن عطية يمتاز أيضا بالأناقة وحسن الهندام بين فناني عصره. وكانت له شبكة علاقات واسعة ليس على مستوى الفنانين السودانيين فحسب، بل مع فنانين من خارج السودان مثل الفنان السعودي محمد عبده أتاح السفر إلي الخارج فرصة كبيرة لحسن عطية للتعرف علي أنغام وإيقاعات أخرى غير تلك المستخدمة في السودان، مثل ايقاعات الفالس والتانجو والمامبو والرامبا، وقد أدى به ذلك إلى تنويع ايقاعاته والمزج بين ما تعرف عليه من إيقاعات مع الإيقاعات المحلية مثل التم تم والدليب.
كذلك تنوعت موضوعات أغانيه من موضوعات وطنية (أغنية في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن العزيز، للشاعر مصطفى التني) وتعتبر من الأغاني الوطنية ولها وقع خاص في نفوس السودانيين، إلى موضوعات عاطفية (مثل أغنية محبوبي لاقاني للشاعر حميدة أبو عشر). وبلغ إنتاجه من الأغاني حوالي 240 أغنية وطنية وعاطفية.
وكان حسن عطية يلحن أغانيه بنفسه ويعتبر أول فنان سودانى يقدم عملاً غنائياً سينمائياً (فيلم الخرطوم). وشارك في الحملة الدعائية لقوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وسافر برفقة الفنان أحمد المصطفى إلى جبهة شمال أفريقيا لرفع الروح المعنوية لجنود قوة دفاع السودان المرابطة في واحة الكفرة بليبيا.
تقلد حسن عطية منصب رئيس اتحاد الفنانين السودانيين ثم نقيب الفنانين.
سجل بعض أعماله الغنائية في استديوهات هيئة الإذاعة البريطانية في لندن وإذاعة صوت فرنسا في باريس، وكان أول فنان يسجل لإذاعة الإمارات العربية المتحدة، وأول سوداني يغني بالتلفزيون المصري، وكان ذلك عند زيارته للغناء على شرف زواج الملك فاروق.
نال حسن عطية العديد من الجوائز والميداليات، وتم تكريمه من قبل عدد من الجهات المختلفة، فقد منحه كل من اتحاد الدبلوماسيين السوداني ونقابة أطباء السودان العضوية الفخرية.
ساهم حسن عطية في نقل الأغنية السودانية من مرحلة التقليدية لفن الحقيبة إلى مرحلة الحداثة من حيث طريقة الأداء والآلات الموسيقية المستخدمة.
تعامل حسن عطية مع العديد من الشعراء منهم:
عبد الرحمن الريح (لو أنت نسيت، خضاري الخرطوم، أنت حياتي، أقول أنت منور، يا مار عند الأصيل والحرموني شوفتو).
حميدة أبو عشر (محبوبي لاقاني). حسن مصطفى التي (فراق الزين). عبد المنعم عبد الحي (بت البلد والحجل بالرجل). أحمد إبراهيم الطاش (حبيبي ناوي الرحيل).
توفي الفنان حسن عطية في عام 1993م.