
حوت الفاشر .. قصة فنان قاوم قصف القنابل
أعدها للنشر صلاح الدين عبد الحفيظ:
فُجع الوسط الفني والشعبي في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور والسودان عمومًا بخبر مقتل الفنان بابكر الشيخ، المعروف بلقب الحوت، وذلك خلال تصديه لهجوم الدعم السريع على المدينة، حيث ظل يقاتل إلى جانب أهله منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل الماضي. وعرف أهالي الفاشر الفنان بابكر الشيخ كصوت صاحب رسالة، إذ رفض مغادرة مدينته رغم تصاعد القتال، واختار البقاء بين النازحين، يشاركهم الرصاص وقلة الخبز، ويغني للأطفال في المعسكرات وسط القنابل، في مشهد جسّد التزامه الإنساني والفني تجاه مجتمعه.
كان الراحل صديقًا مقربًا للفنان محمود عبد العزيز، الذي شكّل مصدر إلهام لمسيرته الفنية، ونظم له أول حفل جماهيري في ملاعب الشهيد الزبير بالفاشر عام 2009، ليبدأ بعدها مشواره الفني بأسلوبه الخاص، جامعًا بين الغناء والرسالة الاجتماعية.
رحيل بابكر الشيخ لا يُعد خسارة فنية فحسب، بل يمثل فقدانًا لصوت شعبي مقاوم ظل حاضرًا في وجدان أهل الفاشر، وترك أثرًا عميقًا في وجدان كل من عرفه أو سمعه يغني للسلام والكرامة وسط نار الحرب.
وكتب الصحفي المعروف في صفحته الرسمية على الفيسبوك عن الراحل ما يلي: يُقال عن رحيل فنان إنه كرّس حياته لفنه وأطراب القلوب، لكن بابكر الشيخ، بيكو، آخر فناني الفاشر، كرس حياته للفن لكنه ضحّى بكل أعماله ليصمد مع أهله في محنة مدينته الحبيبة فاشر السلطان التي لطالما أحبها حتى الموت بصوته الذي تردد في كل زوايا الفاشر وأحيا قلوب الملايين من أهلها بالحب والعطاء، خمد اليوم فداءً للإنسانية. رحل تاركًا إرثًا من البذل والصمود والوقوف بجانب الضعفاء. في الخالدين يا إنسان.
” إنا لله وإنا إليه راجعون”.