
البروفيسور عون الشريف قاسم .. مسيرة حافلة مع المؤلفات والبحوث
البروفيسور عون الشريف قاسم .. مسيرة حافلة مع المؤلفات والبحوث
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
حقًّا، يستحق العالم الفذ البروفيسور عون الشريف قاسم كلَّ تقديرٍ واحترام، وزيرًا، وأكاديميًّا، ولغويًّا، ومؤلفًا لأنفع المؤلفات التي أفادت أهل السودان وباحثيه. وُلِد البروفيسور عون الشريف بحلفاية الملوك في الخرطوم بحري عام 1933م. درس في مدارس الخرطوم بحري، ثم انتقل إلى ثانوية وادي سيدنا، ومنها — بتفوقٍ واضح — التحق بجامعة الخرطوم كلية الآداب. تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم عام 1957م. نال الماجستير في الدراسات العربية والإسلامية من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن عام 1960م، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة إدنبرة عام 1967م.
عمل البروفيسور عون بجامعة لندن (1960م –1961م)، ثم بجامعة الخرطوم (1961م –1971م)، حيث أصبح وزيرًا للشؤون الدينية والأوقاف في الفترة من 1971م إلى 1981م.
عاد إلى جامعة الخرطوم (1982م–1984م) محاضرًا ومشرفًا على رسائل الدراسات العليا، ثم التحق بمعهد الخرطوم الدولي للغة العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1984م، وأصبح مديرًا له في الفترة (1988م –1995م).
تولى رئاسة مجلس جامعة أم درمان الإسلامية (1973م –1981م)، كما شغل منصب رئيس مجلس جامعة الخرطوم في فترتين (1973م –1981م) و(1990م –1994م)، ثم أصبح مديرًا لجامعة أم درمان الأهلية وأستاذًا بها، وكان قبلها عميدًا لكلية الآداب.
له عدد كبير من المؤلفات في اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
نال جائزة الزبير للإبداع العلمي عام 2000م، ووسام العلم الذهبي من السودان ومن جمهورية مصر العربية.
وحول عامية السودان وعلاقتها باللغة العربية الفصحى يقول عون الشريف: “العاميات العربية عامة قديمة قِدم العربية الفصيحة، وقد خرج الفصيح من جزيرتهم إلى أوطان العروبة الحالية وهم يحملون لسان القرآن الفصيح.
وفي السودان — باللغات النوبية والبجاوية ولهجات التفاهم العامية — تأثرت هذه اللهجات في كل وطن عربي باللغات واللهجات المحلية، فاكتسبت كل لهجة منها شخصيةً معينة.
فتجد العاميات في شمال إفريقيا تأثرت باللغة البربرية، وفي كردفان ودارفور باللغات الإفريقية، وفي الشام باللغات السامية القديمة كالسريانية والآرامية والفينيقية وغيرها، وهكذا.
وتأثرت هذه اللهجات جميعًا في العصور المتأخرة بالتركية واللغات الأوروبية.
وفي السودان حافظت اللغة في البوادي على أصالتها القديمة لقلة الاختلاط بالسكان المحليين، ولذلك نجد ألفاظ العامية فيها تكاد تكون هي الكلمات الفصيحة ذاتها، وكلما استقر العرب في المدن واختلطوا بغيرهم دخل في لهجتهم الكثير من الأصوات والكلمات المقتبسة من اللغات المحلية لحاجة الناس إليها.”
عن شعر محمد محمد علي يقول عون الشريف: “محمد محمد علي علمٌ من أعلام الشعر الحديث في السودان، وهو إلى جانب شاعريته باحث وكاتب وناقد وأستاذ للأدب العربي.
له ديوانان: أحدهما قديم نُشر في حياته وضم أجمل أشعاره التي اختارها بنفسه، أما ديوانه (ظلال شاردة) فقد نُشر بعد وفاته، وقد كان لي شرف تحقيقه وكتابة مقدمته.
وهو في معظمه من الشعر الحديث غير المقفّى، وكأني به قد سعى إلى مجاراة حركة الشعر الحر التي علا صوتها في تلك الأيام.
ولا شك أن مجاله ليس هذا المجال، وستبقى قصائده القديمة معالمَ في مسيرة الشعر السوداني خاصة، والعربي عامة.”
أما عن إدريس جماع، ابن خالة محمد محمد علي، وكلاهما من حلفاية الملوك، ففقال عون الشريف أنه شاعرٌ ينضح شعرًا. قال الشعر منذ صباه، وكان في كثير من الأحيان ينظم شعره عفوَ الخاطر، ولذلك ضاع كثيرٌ من شعره لأنه لم يُكتب.
وما جُمع من شعره في ديوانه (لحظات باقية) هو أقلّ قليلٍ من شعره، وهو في هذا الديوان قيمةٌ شعريةٌ لا يقل عن السياب والهمشري والتجاني يوسف بشير.”