تداعيات في ذكرى رحيله .. كيف اعتلى الفنان محمد الأمين القمة الفنية؟
تداعيات في ذكرى رحيله
كيف اعتلى الفنان محمد الأمين القمة الفنية؟
بقلم: صلاح الباشا
كانت البداية في ود مدني تلك المدينة التي ظلت دوماً تعطي ولكنها لا تقبض ولم تستلم مطلقاً، ربما لأن الله تعالى قد وهبها خاصية العطاء، وياله من عطاء، حيث كان ولا يزال عطاءً يسع كل شيء؛ السياسة والفكر، الطب والهندسة، الرياضة والفنون بمختلف ضروبها، وأهل الطرق الصوفية وإنشادهم اللامتناهي، فكان الكاشف وعلي المساح، ثم عمر أحمد الذي رحل سريعاً في عمر الصبا بعد أن ترك لنا تلك الخالدة (كان بدري عليك تودعني وأنا مشتاق ليك). وصاحب حنتوب الجميلة الراحل الفنان الخير عثمان، والبقية كثرٌ، ولم تتوقف ود مدني فكان أبو الأمين هدية ود مدني لكل أهل الإبداع في السودان، وكان فضل الله محمد الذي رافق بجديد مفردات أشعاره ميلاد هذا الفنان الذي دخل الساحة وقد كان عملاقاً متسلحاً بما تحتاجه المنافسة من أعمال كانت مبهرة. لذلك اعتلى القمة ولم يتزحزح عنها قيد أنملة حتى الآن.
وفي ذكرى رحيله التي تمر علينا هذه الأيام نتحدث عن الفنان محمد الأمين حمد النيل الطاهر الإزيرق، أو كما يحلو لأهل ود مدني أن يطلقوا عليه كلمة (ود اللمين) ومعجبيه أيضاً يقولون (أبو اللمين)، والراحلان حسن الباشا وحسن محمد أحمد يلقبانه بكلمة (الباشكاتب). نشأ محمد الأمين منذ صغره متعلقاً بالفن والموسيقى في تحركات طفولته ما بين أهله ودار أبيه وأعمامه في ود مدني تارة، وفي (ود النعيم) ضاحية ود مدني حيث توجد الجذور الأولى مرات أُخر. كان أعمامه من قادة العمل الوطني في رئاسة اتحاد مزارعي الجزيرة لعدة دورات قبل عقود طويلة من الزمان.
قال لنا صديق عمره الراحل المرحوم (حسن الباشا) مؤسس اتحاد فناني الجزيرة والذي انتقل إلى رحمة مولاه في مايو 1997م، إن محمد الأمين ومنذ فترة صباه كان يهوى العزف على آلة (المزمار) قبل انتقاله إلى آلة العود، وقد قال أبو اللمين إنه تعلّم عزف العود على يد الأستاذ السر محمد فضل إن لم تخنّي الذاكرة. حيث أصبح فيما بعد من أهم عباقرة العزف عليه بتفوق شديد وبعدها تعلم النوتة الموسيقية في فرقة ما يسمى بوليس النيل الأزرق بود مدني حين كانت تفتح فصلاً لتعلم النوتة الموسيقية.
أما البداية، فقد كان لمحمد الأمين خال يعمل رئيس حسابات بالإدارة المركزية للمياه بود مدني وهو الأستاذ (بَلّه يوسف الإزيرق)، وكان محمد يزور خاله هذا من وقت لآخر في العمل وقد بدأ الغناء وقتذاك وبدأ نجمه يلمع في المدينة، حيث اشتهر بأغنية الحقيبة التي وضع كلماتها الشاعر الراحل صالح عبد السيد (أبو صلاح) وهي أغنية (بدور القلعة وجوهرا) والتي ظلت مرتبطة بمحمد الأمين عندما وضع لها موسيقى راقية. وذات مرة وجد عند خاله هذا بالمكتب الشاعر ومراجع الحسابات (محمد علي جبارة) الذي كان يأتي من الخرطوم لمراجعة حسابات هيئة المياه بود مدني وقد علم بموهبة محمد الأمين، فما كان منه إلا أن شجّعه للتقديم للإذاعة بأم درمان لإجازة صوته وأن يبدأ ممارسة التلحين بنفسه، وقد أهدي له قصيدة (أنا وحبيبي) ومقدمتها يا حاسدين غرامنا.. فألّف محمد الأمين لحناً بإيقاع سريع.. وأردفها بقصيدة (وحياة ابتسامتك يا حبيبي وحياة عينيك) فكانت بمثابة جواز مرور عند سفره للخرطوم لإجازة صوته للتسجيل للإذاعة بأم درمان، وكان لحنها يأخذ طابع الرومانسية والهدوء الذي يصحبه إيقاع (تقيل) وبالتالي تعتبر أغنية استماع وليست ذات إيقاع راقص مثل أغنيته الأولى.
وتقول بعض كلماتها:
قبل ما أشوفك كنت فاكر الريد مستحيل
كنت تايه في طريق خالي وطويل
ليلي دون الناس كلو آهات كلو
من يوم ما شفتك قلبي للدنيا ابتسم
أشرقت دنياي
فارق ليلي هم
رحت أرعاك في منامي
وبيك أحلم.
فكانت مفردات تلك الأغنية فعلاً جديدة، وفيها انتقالية من النمط الشعري الذي كان يسود الساحة الغنائية وقتذاك، لذلك كانت تلك البداية موفقة جداً للفنان محمد الأمين، وجاءت الظروف لكي يتغنى بها في فرح شاعرها محمد علي جبارة بالخرطوم.
ود اللمين وبمقدرته اللحنية استطاع أن يخلق لها ذلك اللحن الذي أثنى عليه الجمهور والنقاد والمطربون أيضاً ثناءً جميلاً، لأن اللحن كان في غاية الهدوء مما أتاح لمعاني الكلمات أن تبرز بوضوح للمستمع ويتضح جمالها.. كما لا ننسى هنا (الصولة) بالعود التي صاحبت ذلك اللحن حيث إنها قد أعطت الإشارة للناس أن هذا الفنان يمتلك خاصية العزف المميز لتلك الآلة، مما قاده إلى استعمال عزف منفرد في عدة (صولات) لمجموعة من أعماله الغنائية التي ظهرت فيما بعد.
كان انتقال محمد الأمين للخرطوم في عام ١٩٦٢م حيث كان المرحوم اللواء محمد طلعت فريد وقتها وزيراً للاستعلامات والعمل (الإعلام حالياً)، وقد أشرف الوزير على قيام مهرجان مسابقات فنون المديريات التسع المعروفة آنذاك، بالمسرح القومي بأم درمان، لكي تتنافس فيه فرق المديريات (الولايات بلغة اليوم) في إبراز أعمالها على المسرح، وقد شاركت كل مديرية بأحسن مبدعيها في مجال الفنون والرقصات الشعبية، حيث ظهرت رقصات الكمبلا ورقصات الجنوبيين، وظهر العديد من المطربين كالفنان الطيب عبد الله من المديرية الشمالية مثلاً، وأم بلينة السنوسي من كردفان.. فكان محمد الأمين من ضمن فرقة مديرية النيل الأزرق بود مدني المشاركة في المهرجان، حيث كانت تلك المديرية محافظة كبيرة تضم الولايات الأربع الحالية وهي (الجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق وسنار). وفيما بعد عُرفت بالإقليم الأوسط. وبعد انتهاء ذلك المهرجان استقر محمد الأمين بالعاصمة، وكان يسكن بأم درمان بيت المال ومعه خليل إسماعيل وصالح الضي والفنان أبو عركي البخيت الذي كان قد اشتهر بأغنية عمر أحمد في البداية (كان بدري عليك.. تودعني وأنا مشتاق ليك) المذكورة سابقاً، ولم يكن الطريق إلى الشهرة ممهداً أمام ود اللمين، فصبر صبراً شديداً واجتهد اجتهاداً كبيراً في تقديم أعمال تقنع الجمهور وترسّخ أقدامه في ميدان الفن، حيث كانت الساحة تعج بالعمالقة وقتها وكانت المنافسة ساخنة والأجهزة محدودة والمردود المادي لا يكفي حتى للقمة العيش.
وعند ذاك ظهرت أعماله الأولى (أنا وحبيبي) والمشهورة باسم يا حاسدين غرامنا المذكورة آنفاً، و(ما أجملك) التي كتبها شاعر ود مدني (بدوي بانقا)، والأغنية الأخرى المختفية (مسيحية)، وبالطبع وحياة ابتسامتك وبدور القلعة.
أما شاعرنا الأستاذ فضل الله محمد فقد ظل اسمه مرتبطًا منذ وقت مبكر بتأليف الأعمال الغنائية للفنان أبو الأمين وهو لا يزال طالبًا، حيث كانت فترة انتقال محمد الأمين إلى العاصمة متقاربة مع فترة انتقال الأستاذ فضل الله محمد من ودمدني الثانوية إلى كلية الحقوق بجامعة الخرطوم في عام 1963م، وقد كان إنتاج فضل الله كثيفًا ومتتابعًا، وقد شهدت حقبة الستينات كذلك انتقال أعداد من عازفي الموسيقى من ودمدني إلى الخرطوم، كعازف الكمان الراحل حسين عبدالله، ومن قبله بدر التهامي، وبدر أنجلو، وإسماعيل يحيى (مندكورو)، والحبر سليم، وعازف الإيقاع عبدالله حبه وعلي أكرت.
كانت من أهم ملامح تلك الفترة الخصيبة أعمال تمجيد انتفاضة أكتوبر الشعبية التي كان فضل الله محمد معايشًا لها كطالب نشط باتحاد الطلاب بالجامعة، حيث كان للشعر الوطني مكانته في تلك السنوات من حقبة الستينيات، وكانت الجامعة تذخر بالشباب من الشعراء، كفضل الله وسبدرات وعلي عبد القيوم ومحمد المكي إبراهيم وكامل عبد الماجد ومحمد عبدالحي، حيث تنوعت أعمالهم الشعرية الغنائية والوطنية أيضًا. ووقتها تباري الشعراء والفنانون في الأناشيد الأكتوبرية، فظهر نشيد محمد الأمين الذي صاغ كلماته فضل الله محمد وهو بالجامعة طالبًا، والذي رافق أداؤه مجموعات من الكورال الجميل، وكانت مقدمته تقول:
أكتوبر واحد وعشرين
يا صحو الشعب الجبار
يا لهب الثورة العملاقة
يا مشعل غضب الأحرار.
وهنا نجد أن الشاعر يصف تلك الصحوة التي انتظم فيها الشعب وما رافق ذلك من أحداث، إلى أن يصل بنا إلى حادثة إطلاق الشرطة للرصاص لفض ندوة الطلاب الشهيرة حول مشكلة الجنوب داخل ساحات داخليات (البركس) بجامعة الخرطوم، والتي على إثرها استشهد طالب العلوم أحمد قرشي طه من قرية (القراصة) بالجزيرة، كأول شهيد في تلك الأحداث في يوم أمسية 21 أكتوبر 1964م.
وهنا يتألق الشاعر في وصف هذا الحدث في المقطع التالي:
من دم القرشي وأخوانه
في الجامعة أرضنا مروية
من وهج الطلقة النارية
أشعل نيران الحرية
بارك وحدتنا القومية
وأعمل من أجل العمران.
وهذا العمل الغنائي قد أسهم في رفع اسم محمد الأمين عالياً كعمل مميز وسريع جدًا يتناسب مع تلك الفترة التي كانت نشوة الانتصار تطغى فيها على مشاعر الجماهير، وقد بدأ وقتذاك أيضًا نجم الشاعر فضل الله محمد يصعد إلى عنان السماء وسط الطلاب وفي الشارع السوداني العريض، كما أننا في ودمدني وقد كنا وقتها في نهاية المرحلة المتوسطة هناك وعشنا أحداث الانتفاضة في شوارع المدينة، قد تملكنا الفخر والابتهاج لأن محمد الأمين وفضل الله قد امتلكا أحاسيسنا، وازدادت فرحتنا بهما كنتاج طبيعي (للإنحياز الجهوي) لمدينتنا.
بعد ذلك العمل أصبح الفنان محمد الأمين رقماً في ساحة الغناء العاطفي والوطني لا يمكن تجاوزه بسهولة، وهنا جاءت تلك الأغنية الخالدة حتى اليوم والتي أسماها شاعرها فضل الله محمد (الحب والظروف) وقد اشتهرت شعبياً تحت اسم (قلنا ما ممكن تسافر)، فكانت بداية كبيرة جدًا في تلك السن المبكرة للشاعر، ووضع لها محمد الأمين ذلك اللحن الهادئ أيضًا الذي ابتدأه بمقدمة موسيقية وبمعالجة واستخدام واضح لآلة العود، وقد أبرز فيها آلة الكمان أيضًا في صولوه الرائع، وحتى إيقاع الأغنية كان أيضًا مميزًا، وقد كان الشاعر يخاطب فيها الجانب الآخر بطريقة هادئة تشعرنا وكأنه يناقشه (بكل هدوء ورقة شاعرية) لإثنائه عن قراره في السفر حيث تقول المقدمة:
قلنا ما ممكن تسافر
نحن حالفين بالمشاعر
لسه ما صدقنا إنك بجلالك جيتنا زائر
السفر ملحوق ولازم أنت تجبر بالخواطر
لو تسافر دون رضا، بنشقي نحن الدهر كلو
ما بنذوق في الدنيا متعة
وكل زول غيرك نملؤه
ولقد تعمدنا هنا أن نلقي ضوءًا كثيفًا على أغنية (الحب والظروف) هذه لأنها وبكل مقاييس الإبداع الفني والموسيقي تعتبر إضافة كبيرة وموفقة جدًا في أعمال محمد الأمين الغنائية، فساعدت على تثبيت أقدامه أكثر في الساحة الفنية، فهي أغنية رومانسية بمعنى الكلمة.. أي أغنية استماع وذات تطريب عالي.
ثم تأتي الذكرى الثانية لانتفاضة أكتوبر، وكان يجب على محمد الأمين أن يواصل إنجازاته في مجال الأغنية الوطنية بعد نجاح نشيده الأول الذي ذكرناه سابقًا، وكان على الشاعر فضل الله محمد أن يقوم بتأليف إسهام جديد في تلك الفترة، فأتى نشيد (الانطلاقة)، ذلك النشيد الذي كانت حماسة كلماته تجبر محمد الأمين أن يواكب لحنياً قوة تلك الكلمات، فأخرجها في طابع لحني كان قويًا يلهب المشاعر، وبإيقاع موسيقي يأخذ شكل المارشات العسكرية، فكانت الكلمات بالفصحى تقول:
المجد للآلاف
تهدر في الشوارع كالسيول
يدك زاحفها قلاع الكبت
والظلم الطويل
المجد للشهداء
المجد للشرفاء
ثم تتواصل كلمات النشيد بنفس وتيرة الحماس تلك، إلى أن يأتي المقطع الذي يتحمل فيه الكورال الشبابي أداء الأبيات التالية مع الفنان في قوة شديدة أعطت للعمل نكهة حماسية أكثر سخونة عندما يقول:
الثورة انطلقت شعاراتٍ ترددها القلوب
الثورة الحرية الحمراء شمس لا تغيب
الثورة التحرير ترجع هيبة الحكم السليب
الثورة التحرير للثوار في كل الشعوب
الثورة الإيمان
قاد الشعب في اليوم الرهيب.
ثم تلتها أيضًا أنشودة (شهر عشرة حبابو عشرة) في الذكرى التالية للانتفاضة، وبعدها التقى محمد الأمين في عام 1968م بذلك العمل الانتقائي الطويل الضخم الذي أخذ جهدًا طويلاً في التلحين والإخراج، وهو قصة ثورة أو (الملحمة) التي قام بتأليفها الشاعر الفخيم متعدد الإبداع هاشم صديق. وللأمانة أقول إن صديقنا هاشم صديق قد أخبرني ذات مرة بأنه كان قد ذهب مرتين إلى نادي الفنانين بموقعه القديم بجوار المسرح القومي لتسليم القصيدة للفنان محمد وردي، وتشاء الظروف أن يسكن محمد الأمين بحي بانت بام أمدرمان، وهو نفس حي هاشم الصديق، فقرأ القصيدة لمحمد الأمين الذي فرح بها جدًا وتحمس لتلحينها لتلحق بالاحتفال الذي سيقام بالمسرح القومي في الذكرى الرابعة لانتفاضة أكتوبر، وأخذت وقتًا وجهدًا في تلحينها واصطحب معه موسيقار سلاح الموسيقى موسى محمد إبراهيم الذي أشرف على توزيعها مستعينًا بالآلات النفخ من سلاح الموسيقى، كما أنجز الموسيقار وعازف الكمان علي ميرغني بتوفير عدد من طلاب أم درمان الأهلية الثانوية وطالبات مدرسة المليك للبنات للملازمين للمشاركة ككورال للنشيد، حيث كانت تقام البروفات في خشبة المسرح القومي يوميًا حتى اكتمل العمل تمامًا.
إنها الملحمة تظل محطة هامة جدًا من محطات إنجازات الفنان محمد الأمين.
أما إذا عدنا إلى الغناء العاطفي مرة أخرى، فقد أصبح الفنان محمد الأمين يجد الإقبال من عدة شعراء في الساحة الفنية مع نهاية الستينيات، حيث رسخت أقدامه بالعاصمة تمامًا، يغني في احتفالات الجامعات والمعاهد العليا، وأصبح نجم نجوم الحفلات الخاصة والعامة، يطوف مدن السودان لينشر رسالة الفن الراقي والجميل تلبية لرغبة الجمهور في الحفلات المسرحية العامة.
وهنا تأتي مرحلة الشاعر الراحل خليفة الصادق الذي ألف له أعذب الكلمات، فظهرت أغنية (أسمر يا ساحر المنظر)، ثم تأتي أغنية (من شوفتو طوّلنا) بإيقاعها السريع الراقص.
وعند التقاء الفنان محمد الأمين بذلك الشاعر، استطاع أن يواصل معه في ثنائية أخرى، فكانت أشعار خليفة ذات نكهة خاصة أيضًا، ووجدت استجابة سريعة من جمهور المستمعين، فتوالت الأغاني تملأ الساحة الفنية، وتواصل الإبداع في أشعار فضل الله محمد، حيث كانت مفردات أغنية (بعد الشر) قد لاقت قبولًا كبيرًا لاختلاف موضوعها في ذلك الوقت، حيث كانت بعض مقاطعها تشارك الطرف الآخر مأساة المرض والتوعك وتتمنى عاجل الشفاء، وتقول كلماتها:
قالوا متألم شويه ياخي بُعد الشر عليك
النضارة في شبابك والطفولة في عينيك
والقلوب الحايمة حولك
يا حلو بتتمنى ليك
بكرة تشفي وبكرة تبرا
يا حبيبي العمر ليك
ياخي بُعد الشر عليك
لم يهمل الفنان محمد الأمين أغاني التراث، فها هو قد أتى بأغنية (عيال أب جويلي)، وهي أغنية تراثية في الفخر وقد رأيناها تمجد (سالم الأرباب) الذي استحق الاسم وأصبح ركازه للمرقاب.
ولكن تظل أشعار الراحل المقيم خليفة الصادق لها بصماتها الواضحة في عدة أعمال للفنان محمد الأمين، فإذا أخذنا مثلاً كلمات ولحن أغنية (أسمر)، نجد أن فيها تنويع جميل في المفردات وفي اللحن الذي خرج رشيقًا بالرغم من أنه ذا وتيرة إيقاعية ولحنية واحدة ومكررة، ولكن فيها تطريب جميل عندما يقول فيها:
عيونو نعسانة
فتاكة فتانه
سهامو آسرانا
ولونو ده الأسمر
في صوته أحلى نغم
يشجيك إذا اتكلم
والحكمة لو يبسم
يشجي الوجود يسحر
أسمر
يا ساحر المنظر
فأشعار خليفة الصادق أضافت إلى محمد الأمين نكهة جديدة في أعماله، لأنها كانت تمتاز برقة شاعرية محببة وجدت قبولًا سريعًا من الجمهور.