تلفزيون السودان .. رحلة إبداع

بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ

بتاريخ ٢٣ ديسمبر من العام ١٩٦٣م بدأ التلفزيون السوداني بثه من فندق السطح التابع للمسرح القومي بأم درمان، ولم يكن مجرد جهاز ينقل الصورة، بل نافذة جديدة تطلُّ منها البلاد على ذاتها وعلى العالم. وفي تلك البدايات المدهشة، وقف رجال ونساء أسهموا في تأسيس هذا الصرح: مديرون ومذيعون ومخرجون وفنانون، حملوا شغف التجربة ومسؤولية وضع الأساس لمؤسسة ستصبح لاحقًا ذاكرة وطن وصوت شعب.
وخلال الفترة الممتدة حتى عام ١٩٨٠م، تعاقب على إدارة التلفزيون عدد من الشخصيات التي تركت بصماتها الواضحة، كلٌّ منهم أضاف حجرًا في بناء هذه المؤسسة وواجه تحديات عصرٍ جديد كان يخطو أولى خطواته في السودان. وإلى جانبهم، برز أوائل المذيعين والمذيعات والمخرجين والبرامج، الذين كان ظهورهم على الشاشة إيذانًا بولادة زمنٍ جديد للإعلام لا يزال أثره حاضرًا حتى اليوم.
ومن عجبٍ فقد تخصص الإعلامي علي شمو في العمل التلفزيوني في أمريكا قبل أن يتم تأسيس التلفزيون في السودان، وكان حين عودته من البعثة الدراسية ملمًّا ومؤهلاً للعمل بالتلفزيون.
شكل التلفزيون حالة من المتابعة اللصيقة لبرامجه بسبب ملامسته لقضايا المجتمع السوداني، ومن ذلك برامج خالدة لكل المجتمع السوداني رجالًا ونساءً وأطفالًا وشبابًا؛ فيكفي برامج مثل برنامج الأطفال كل يوم جمعة، وبرنامج “ساعة صفاء” لمحمد حجاز مدثر كل جمعة كسهرة في جزئها الأول، وبرنامج “صور شعبية” للمبدع الطيب محمد الطيب الذي كان يطوف القرى والحلال والفيافي البعيدة لتوثيق الحياة السودانية، وبرنامج “أمسيات” لمتوكل كمال الذي كان يعنى باستضافة مبدعين من أجناس إبداعية مختلفة، وبرنامج “حياتك” للدكتور أبو عبيدة المجذوب الذي كان مخصصًا للصحة وتجنب العادات الضارة بصحة الإنسان، وبرنامج “طبيعة الأشياء” للدكتور محمد عبد الله الريح، وبرنامج “أسماء في حياتنا” لعمر الجزلي الذي وثق لقرابة الـ٣٠٠ شخصية عامة في تاريخ السودان.
ظل التلفزيون يقدم الرصانة الإبداعية دون إسفاف، وكانت حتى الأفلام الأجنبية تُقدَّم بعد مشاهدتها عبر لجنة، وكذلك الأغاني العربية والأجنبية.
على صعيد الدراما التلفزيونية المحلية فقد كانت ذات طابع تربوي هادف؛ فيكفي مسلسلات مثل (أمينة، الدلالية، السراب، بائع السموم).
أما السهرات الخالدة فقد كانت مثل (مطرب وجماهير، ثلاثة في ثلاثة إعداد وتقديم حسن عبد الوهاب، لقطات إعداد وتقديم فريد عبد الوهاب، خد وهات إعداد وتقديم إدمون منير).

مديرو التلفزيون السوداني حتى عام ١٩٨٠م

السيد علي شمو (١٩٦١ – ١٩٦٢م).
السيد إدريس عبدالله البنا (١٩٦٢م).
السيد عبدالرحمن حماد (١٩٦٣ – ١٩٦٤م).
السيد كمال الزبير (١٩٦٩م).
السيد خاطر أبوبكر (١٩٧٠م).
السيد التجاني الطيب (١٩٧٠ – ١٩٧١م).
السيد عمانويل داود أنطون (١٩٧٢م).
السيد مكي عوض النور (١٩٧٣ – ١٩٧٦م).
د. أحمد الزين صغيرون (١٩٧٣ – ١٩٨٠م).
السيد حسن أحمد عبدالرحمن (من ١٩٨٠م).
محمد طاهر (١٩٨٠ – ١٩٨٢م).
حمدي بدرالدين (١٩٨٢ – ١٩٨٩م).

وبعدها تعاقب عدد من المديرين مثل الطيب مصطفى وحسن فضل المولى ومحمد حاتم سليمان ولقمان أحمد وإبراهيم البزعي ويسن إبراهيم.

الأوائل في التلفزيون السوداني:

أول مذيعة: رجاء أحمد
أول مذيع: محمد طاهر
أوائل المخرجين: محمد حسين، صفية الأمين، فاروق سليمان.

من أوائل البرامج:

أضواء المدينة – تقديم حمدي بدرالدين.
تحت الأضواء – تقديم حمدي بولاد.
أول فنان ظهر على الشاشة: إبراهيم عوض.
أول مذيع نشرة: حمدي بدرالدين.