خواطر حول حقيبة الفن
خواطر حول حقيبة الفن
بقلم: أمير أحمد حمد
ببكي وبنوح وبصيح للشوفتن بتريح
فرع النقا المميح منو المسك بفيح
وكتين صباحو يبيح بلبل قلوبنا يصيح
يا جنة الطبيعة، إياك زهرة ربيعا
صحت شراها وبيعاعينيك حروب ربيعة
الأبيات السابقة هي أول أغنية في حقيبة الفن كما يقول بعض الباحثين، وهي من كلمات إبراهيم العبادي ولحن وأداء سرور، رغم اختلاف البعض حولها، وذلك في ١٩١٩، وتُعتبر هي عظم الأغنية السودانية التي بنت عليها لحمها وشحمها.
كما جاء في الأخبار سبب نظم هذه القصيدة ذلك الإضراب الشهير من الطنابرة، والطنبرة هو نوع من الغناء كان سائداً قبل ظهور أغنية حقيبة الفن، فما كان من إبراهيم العبادي إلا أن ارتجل في تلك الليلة الأبيات المذكورة أعلاه، وقام محمد أحمد سرور بتلحين تلك الأبيات فظهر نمط جديد من الغناء السوداني، وعُرف فيما بعد بأغنية الحقيبة.
وحقيقة مطربي تلك الفترة لم يطلقوا على غنائهم في تلك الفترة هذا الاسم، بل أُطلق بعد وفاتهم، فأطلق ذلك الاسم الإعلامي والشاعر صلاح أحمد محمد صالح، والقصة مشهورة المتعلقة بإطلاق الاسم على تلك الحقبة.
وقد حصر المؤرخون شعراء تلك الفترة، وتم تقسيمهم إلى ثلاثة أجيال، فالجيل الأول يضم العبادي وود الرضى ومصطفى بطران وأبو صلاح تقريباً.
أما الجيل الثاني فيضم عبيد عبدالرحمن وسيد عبد العزيز ومحمد بشير عتيق، عمر البنا رغم أنه كان مغنياً في فترة الحقيبة الأولى ذائع الصيت، ولكنه لم يكتب الشعر إلا في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات.
أما الجيل الأخير فيمثله الشاعر عبدالرحمن الريح وعلي محمود التنقاري، رغم أن الأخير مساهمته قليلة في حقيبة الفن، فغنى له كرومة أغنيتين وهما: عشان بحبو، وسهران دمعي ساكب أنا أهوى الكواكب.
وقد حصر الشاعر عبدالرحمن الريح كل شعراء الحقيبة في قصيدة “حقيبة الفن الأصيل” التي غناها الطيب محمد إبراهيم الشهير بالطيب سمسم، ولكنه لم يذكر فيها الشاعر عمر البنا.
سؤالي موجه للأخوة الباحثين المهتمين بأمر الحقيبة: لماذا اهتموا بالتتريخ لأول أغنية في حقيبة الفن، ولم يُشيروا إلى آخر أغنيات تلك الفترة، مع أن أحد شعراء الحقيبة قد أشار إلى أنهم عمدوا إلى تغيير نمط الحقيبة، وهو الشاعر عبيد عبدالرحمن، وقد ظهر ذلك جلياً في أغنياته التي منحها للفنان إبراهيم الكاشف، حيث منحه أكثر من عشرين أغنية، مع العلم أن بعض شعراء تلك الحقبة ظلوا على قيد الحياة إلى ما بعد السبعينيات.