اللواء شرطة (م) عمر علي حسن .. رئيس رؤساء الهلال

اللواء شرطة (م) عمر علي حسن .. رئيس رؤساء الهلال

أعدها للنشر: صلاح الدين عبد الحفيظ

رحل عن دنيانا قبل أيام اللواء ش. متقاعد عمر علي حسن أحد رؤساء نادي الهلال وذلك في السبعينات من القرن الماضي. وعُرف الفقيد بكتاباته في الصحف ومساهماته الأدبية المعروفة. وعمل الراحل مديرًا لشرطة العاصمة وأستاذًا في معهد الإدارة. ورئيس سابق لنادي الهلال السوداني. وشغل منصب عميد رؤساء نادي الهلال، وكانت له اهتمامات ثقافية وأدبية ورياضية ويُعرف بكتاباته في الصحف حول القضايا العامة والرياضية. وفي المساحة التالية نستعرض إحدى كتاباته كسيرة ذاتية لشخصه كتبها قبل رحيله بأشهر قليلة.

 

 

أنا عمر بن علي بن الحسن محمد الطيب المعروف بالحسن ود الطيب البنّاء برفاعة وتاجر التمور المعروف بين نوري بالشمالية ورفاعة، وزوج ستنا بت مراد أخت بتول بت البخيت والدة الطيب الريح والشيخ البشير الريح مفتش المحاكم الشرعية وأحد مؤسسي جامعة كادونا للعلوم الشرعية بنيجيريا كانو، وعم إبراهيم وعثمان الطيب الريح مؤسسي صناعة الحلويات بكانو ورجال الأعمال الكبار بإنجلترا. وقد خلّف الحسن ود الطيب من زوجته ستنا ابنه الطيب أول سكرتير لهيئة شؤون عمال السكك الحديدية السودانية التي أسست الحركة النقابية في السودان ووضعت لها حكومة الاستعمار البريطاني ألف حساب واحترام لقراراتها الصارمة والمؤثرة في الحكم الإنجليزي للسودان.
وكان من إخوة والدي من أبيه عمي ميرغني ود الحسن المؤذن والخليفة بجامع الفكي الحسن، وأبناء عم والدي محمد أحمد الطيب (حبيب) المهندس ومدير المَرَمّة (صيانة) القطارات بالسكك الحديد، وإبراهيم أحمد الطيب الرياضي اللامع وعضو الاتحاد العام السوداني لكرة القدم ورئيس لجانه القانونية، والشاعر محمد عثمان عبد الرحيم، وأخويه علي ومحمد الحسن.
وقد تزوج أبي من نفيسة بنت محمد ود أحمد العيدابي شقيقة علي وأحمد وعبد الله والطيب العيدابي، وولدتْ لهما كثالث جيل شباب العيداب وأبناء الحسن ود الطيب، حيث سبقني عثمان أحمد العيدابي بعامين وفيصل الطيب حسن بأسبوعين، وصرت بعد وفاتهما كبيرًا للعائلتين ومرجعهما. وقد نشأت قريبًا جدًا من كل أطراف العائلة ومرتبطًا بهم ارتباطًا وثيقًا يجعلني أكثرهم معرفة بعلاقات الأسرة ومرجعًا لأنسابها وأصهارها، ويسرت لي طفولتي معيشة مرنة بين عطبرة ودارمالي حيث يعمل ويقيم أبي وعمي الطيب وأهل والدتهم، ورفاعة حيث يعيش أهلي من آل الحسن والريح والعيداب.
ولدت في ١٠ – ٣ – ١٩٣٨ برفاعة، وقضيت طفولتي بينها وبين عطبرة، حيث عمل والدي بمخازن السكة الحديد حتى بلغ فيها منصب نائب المدير العام. وأدخلت المدرسة الجنوبية الأولية وكنت أدرس بها الفترات الثلاث، وأنتقل إلى رفاعة من اليوم الأول للإجازة. ورغم تقلص فترة وجودي برفاعة إلا أني كنت أعيشها بكل روحي.
وانتقلت من الأولية إلى عطبرة الأميرية الوسطى ثم إلى خورطقت الثانوية، ثم قُبلت بكلية الشرطة بأمدرمان وتخرجت منها ضابط شرطة برتبة الملازم، ونُقلت لحسن حظي لرئاسة الشرطة بالخرطوم، وسمح لي بدخول جامعة القاهرة فرع الخرطوم وكانت قبلة للشباب المتطلع لتحسين وضعه الأكاديمي، وكانت رئاسة الشرطة تبشرنا بالدراسات العليا وتتابع نتائجنا الدراسية، وتنظم نقلنا خارج العاصمة حتى لا تُعرض دراستنا وامتحاناتنا لأي تعثر أو هزة.
وفي هذا الوقت تزوجت الحبيبة أسماء محمد عبد الله سليمان (الحرجولي) ناظر العتب شقيقة عرفات وبنت عم فتحي سليمان ومعاوية بابكر، وابنة عمة محمد القاش وإخوانه. وكانت معلمة مشهودًا لها بالتفوق. وأنجبنا أربعة من الأولاد: إيهاب مهندس طيران، وأكرم مهندس مدني، وأمير دكتور صيدلي، وأسامة مراقب مبيعات، وبنت واحدة هي الدكتورة منى طبيبة الأسنان. وقد تزوج أكرم وأمير ومنى وخلفوا لي سبعة من الأحفاد.
وقد حصلت على فرص للتدريب العالي في مجال العلوم الشرطية الجنائية والإدارية في الهند، وسكوتلانديارد، والأكاديمية الملكية الإدارية، والدراسات العليا في علم النفس الجنائي والقانون العام بجامعات كالكوتا بالهند وأكسفورد بإنجلترا، وشاركت في العديد من المؤتمرات الدولية.
لذلك كنت ضابطًا مرموقًا ومميزًا، وحافظت على مكانة مرموقة بين أقراني، وعملت في مواقع رفيعة داخل إدارات الشرطة كالمباحث التي كنت فيها محققًا ناجحًا، حيث كسبت قضايا هامة ومشهورة أهمها قضية مطابع الحزب الشيوعي وقضية سرقات مخازن الإدارة المركزية. وتوليت إدارة الجنايات بمديرية الخرطوم وبسطنا فيها هيمنة رفيعة المستوى مع زملاء من أفضل من عملوا في مجال الجنايات ومنع الجريمة.
وفي وزارة الداخلية عملت كاتمًا لأسرار الوزارة ثم مديرًا تنفيذيًا في واحدة من أهم المراحل السياسية أيام حكم النميري مع اثنين من أخطر الوزراء هما اللواء الباقر وعبد الله الحسن الخضر، ووكيل غير عادي هو زيادة سآتي حمد. وقد انتدبت للعمل بوزارة الخارجية كقنصل، وعملت بأسمرا وجمبيلا بالحبشة، وذلك كما قال زيادة: كمكافأة واستراحة محارب بعد أن أرهقت في الوظائف التي تحملتها. وكذلك تمت إعارتي للعمل بأكاديمية السودان للعلوم الإدارية ودرّست فيها ثلاث دورات للخريجين الجامعيين لتبسيط العمل الإداري بالحكومة. وعملت مع الفريق الإنجليزي المؤسس للأكاديمية والمنتخب من الأكاديمية الملكية البريطانية لإعادة تأسيس الأكاديمية السودانية.
وفي ١٣ – ١٠ – ١٩٧٩ تمت إحالتي للتقاعد لإخلاء الطريق لثلاثة من الزملاء رؤي أنهم يصلحون أكثر لملء منصب مدير عام الشرطة بعد القيادة التي كانت تقوم بالمهمة.
لم أشم من ذلك رائحة طيبة، فخرجت من السودان فورًا ووفقت للالتحاق بشركة لصنع الرخام لفترة وجيزة، ثم طلب مني رجل الأعمال والإداري السابق بالحكومة المحلية فتح الرحمن البشير، وهو زوج ابنة عمي الطيب الريح، العودة والعمل معه في مجال إعادة التنظيم، فعدت وعملت معهم، وكانت عيني على الاغتراب حتى وجدت وظيفة رفيعة في شركة زراعية بحائل السعودية يرأسها الأمير مقرن بن عبد العزيز، فتقدمت لها وانضممت لها ونجحت فيها لدرجة لم أتوقعها. وعملت فيها ١٦ عامًا كانت من أزهى أعوام حياتي. وتركتها في عمر الستين بعد أن آلت إدارتها لأبناء الراجحي واختاروا إبدالنا بعمالة أقل كلفة. وفوجئت بالشركة الموازية لها في القصيم تطلبني في نفس اليوم فتلقفت عرضها وانتقلت لها. وعملت بالقصيم لثلاثة أعوام نقلت لهم فيها خبرتي النادرة ثم رحلت مع ابنتي لتتعلم في الإمارات طب الأسنان.
وبدأت في الإمارات حياة جديدة إذ التحقت بأكاديمية الشرطة بالشارقة كخبير تنظيمي لمدة عامين، ثم انتقلت إلى شركة أبناء الفطيم ثم شركة الفطيم القابضة بدبي، وتوليت مسؤولية إدارة الأمن والسلامة في قطاع التجزئة الممتد في بلدان الخليج والشرق الأقصى ومصر، مما أتاح لي سفرًا متواصلًا إلى البلدان التي بها نشاطات الشركة التجارية لضبط أعمال الأمن والسلامة فيها وتدريب موظفيها على دعم عمليات الأمن وتأمين فروعهم، وحققت نجاحًا مشهودًا وواصلت عملي لستة عشر عامًا حتى بلغت السادسة والسبعين، واخترت التقاعد والمشاركة كمتعاون مع بعض أصحاب بيوت الخبرة في نشاطات تدريب موظفي الحكومة والقطاع الخاص في مجالات إدارة الكوارث والإفاقة من الطوارئ. واتخذت من شركة ريل تايم بأبوظبي مركزًا لنشاطي وأنهيت فيه حياتي العملية في نحو الثمانين من عمري وعدت لوطني ثم اضطررت للعودة إلى المهجر للنجاة من الحرب وبحثت عن الأمان.
ولقد كان لي وجه مزدوج في حياتي سجلت فيه بروزًا وتفوقًا نادرًا وأحرزت فيه مكانة اجتماعية رفيعة كتبت لي مع نجاحي في العمل الرسمي كضابط وقائد خالد في الشرطة ومساهم ثر العطاء في العمل الحكومي حيثما وجدت. فأوليت للعمل الرياضي اهتمامًا كبيرًا، وقد بدأت نشاطي الرياضي بنبوغ كروي جعلني لاعبًا بالفريق الأول لمدرسة عطبرة الوسطى ثم من بعدها للفرق الأولى بكلية الشرطة والجامعة، وكنت لاعبًا للسلة والطائرة والتنس والخيل وألعاب القوى، وكنت أمارس مختلف أنماط الرياضة وأعطيها أربع ساعات من يومي.
ومن خلال مشاركاتي في نفرات الهلال لبناء استاده وناديه اختارني الأستاذان حسن عبد القادر وعبد الله رابح ورشحاني لعضوية النادي ثم لعضوية مجلس الإدارة. وتمكنت من تسويق شخصيتي في النادي حتى أصبحت مرشحًا دائمًا في انتخاباته السنوية وكثيرًا ما فزت بمركزها الأول، ووصلت بذلك إلى رئاسة النادي وسكرتاريته، كما وصلت لعضوية اتحاد الكرة، كما نلت العضوية والسكرتارية والرئاسة لنادي ضباط الشرطة وعضوية وسكرتارية ورئاسة اتحاد الشرطة السوداني والاتحاد الرياضي العربي للشرطة واتحادات رياضية أخرى كاتحاد الدراجات السوداني ونادي الزوارق السوداني وعضو اتحاد الفروسية. وقد استطعت أن أحقق الإنجازات في كل هذه.
ظل المرحوم عمر علي حسن مقيمًا بعد الحرب بالإمارات مع كريمته وابن خاله المسرحي يوسف عيدابي، فكان نجمًا من نجوم مجتمع الدوحة بتاريخ ناصع ونفس ممتلئة بالحياة حتى وفاته. إنا لله وإنا إليه راجعون.