الكونغرس .. كبح النفوذ الإماراتي وكسر شوكة المليشيا

الكونغرس .. كبح النفوذ الإماراتي وكسر شوكة المليشيا

تقرير: مجدي العجب
في تطوّر يعكس التحوّل المتسارع في مقاربة واشنطن للأزمة السودانية، دفع الكونغرس الأمريكي بمشروع تعديل جديد ضمن قانون الدفاع السنوي يهدف إلى مواجهة النفوذ الأجنبي المتصاعد في الحرب الدائرة بالسودان، وذلك في وقت تكثّف فيه الإدارة الأمريكية أدواتها السياسية والاستخبارية لاحتواء تمدد الأطراف الخارجية داخل مسار الصراع. ويأتي هذا التحرّك بالتزامن مع اتساع دائرة الانتقادات الموجّهة لدولة الإمارات بشأن دورها في دعم مليشيا الدعم السريع، وهو الدور الذي نفت أبوظبي صحته، فيما وثّق تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الصادر في يناير 2024 وجود مؤشرات موثوقة على تدخلات خارجية أسهمت في تأجيج النزاع.
ويمنح التعديل المقترح وزارة الدفاع الأميركية صلاحيات إضافية في مجال دعم عمليات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، مع إدراج الحدود السودانية – المصرية ضمن نطاق المناطق المشمولة بالدعم الأمني، في وقت تفرض فيه قوات الدعم السريع — بدعم من أطراف إقليمية أبرزها قائد الجيش الليبي خليفة حفتر — سيطرة فعلية على مثلث الحدود بين السودان ومصر وليبيا منذ يونيو الماضي.

 

 

وللمرة الأولى، يتضمّن قانون الدفاع الأميركي بنداً خاصاً بالسودان تحت عنوان: “خطة لتعزيز دعم الاستخبارات لمواجهة النفوذ الأجنبي الذي يهدف إلى استمرار أو توسيع النزاع في السودان”. ووفق المادة 6714، تُلزم واشنطن أجهزتها الاستخبارية بتطوير خطة متكاملة خلال 90 يوماً من دخول القانون حيّز التنفيذ، تتضمن رفع مستويات مشاركة المعلومات مع الحلفاء الإقليميين، وخفض أو رفع السرية عن بعض البيانات عند الضرورة، بهدف منع أي محاولات أجنبية لإطالة أمد الحرب أو تغذيتها. هذه الحزمة من الإجراءات تمثل أوضح إشارة حتى الآن إلى اتساع القناعة داخل المؤسسات الأميركية بأن استمرار التدخلات الخارجية — وفي مقدمتها الاتهامات المرتبطة بدعم الإمارات لقوات الدعم السريع — يشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وللمصالح الأميركية في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي.

 

أمريكا تتصدى

 

وطرح الكونغرس الأمريكي مشروع تعديل جديد ضمن قانون الدفاع السنوي، لمواجهة النفوذ الأجنبي في حرب السودان وسط تحركات متصاعدة لواشنطن في الملف السوداني. وتواجه دولة الإمارات اتهامات متصاعدة بلعب الدور الرئيسي في تأجيج الحرب بالسودان عبر تقديم دعم عسكري غير محدود لقوات الدعم السريع بالتواطؤ مع دول مجاورة تصلها الإمدادات عبر رحلات جوية مباشرة. ويمنح مشروع التعديل المقترح وزارة الدفاع الأميركية صلاحيات أوسع لتقديم دعم مباشر لعمليات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، عبر إضافة الحدود السودانية – المصرية إلى ضمن المناطق التي يشملها الدعم.
وتسيطر الدعم السريع بدعم من قائد الجيش الليبي خليفة حفتر على مثلث الحدود بين السودان ومصر وليبيا منذ يونيو الماضي.
كما أدرج الكونغرس الأميركي بندًا خاصًا بالسودان داخل قانون الدفاع السنوي تحت عنوان “خطة لتعزيز دعم الاستخبارات لمواجهة النفوذ الأجنبي الذي يهدف إلى استمرار أو توسيع النزاع في السودان”.
ووفقًا للمادة 6714، يُطلب من مدير وكالة الاستخبارات المركزية وبالتشاور مع بقية أجهزة الاستخبارات الأمريكية تطوير خطة متكاملة خلال 90 يومًا من تاريخ دخول القانون حيّز التنفيذ.
وتتضمن الخطة محورين رئيسيين؛ الأول مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء الإقليميين والشركاء الدوليين حول أي جهود أجنبية تهدف إلى إطالة أمد الحرب في السودان، بما في ذلك خفض تصنيف السرية أو رفع السرية عن معلومات محددة عند الضرورة بهدف تعزيز التنسيق الأمني. وتحوي كذلك جمع وتحليل معلومات استخباراتية إضافية تمكّن الحكومة الأميركية من إحباط محاولات خارجية لتغذية الصراع السوداني أو توسيعه، في خطوة تستهدف حماية الأمن الوطني الأمريكي والاستقرار الإقليمي.

 

مرحلة أخرى

 

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي د. محي الدين محمد محي الدين إن التعديل الذي طرحه الكونغرس ضمن قانون الدفاع السنوي يشير إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تنتقل من مرحلة المتابعة إلى مرحلة التدخل في الملف السوداني، وزاد د. محي الدين في حديث لألوان: فبعد أكثر من عامين ونصف من الحرب، يبدو أن واشنطن خلصت إلى أن استمرار النزاع لم يعد مجرد أزمة محلية، بل تحول إلى مصراع تقوده الإمارات داخل الإقليم بحيث يكن في السودان منصة تستخدم فيها الإمارات مليشيا الدعم السريع المتمردة كإحدى الأدوات والتي سوف تضر بأمن المنطقة والذي يضر بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في البحر الأحمر.

 

زجر الإمارات

 

ويرى الصحافي والمحلل السياسي قرشي عوض أن إدراج السودان كبند مستقل في قانون الدفاع السنوي الأميركي يعد تحولاً نوعياً في مقاربة واشنطن للحرب الدائرة، ويكشف أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى الصراع في السودان باعتباره أزمة محلية، بل بوصفه ساحة صراع إقليمي ودولي تغذيها قوى خارجية، وزاد قرشي في حديث لالوان: إن في مقدمة الاتهامات المرتبطة بالتدخل الإماراتي لصالح مليشيا الجنجويد (الدعم السريع) يعتبر القانون كأداة ضغط مباشر على الإمارات التي تدعم مليشيا الدعم السريع المتمردة دعماً مشهوداً لتدمير الدولة السودانية.