
واشنطن .. محاصرة المليشيا والمرتزقة
واشنطن .. محاصرة المليشيا والمرتزقة
تقرير: الهضيبي يس
فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على شبكة تجنيد عسكريين كولومبيين للقتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع في السودان، بسبب دورها في تأجيج الصراع الذي أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة. وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على أربعة أفراد وأربع كيانات ضمن هذه الشبكة التي تستغل خبرات عناصر عسكرية كولومبية سابقة، وتدرّب مقاتلين بينهم أطفال، للقتال مع القوات شبه العسكرية السودانية. وأكد جون ك. هيرلي، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، أن قوات الدعم السريع تتبع سياسات وحشية تستهدف المدنيين بمن فيهم الرضع والأطفال، وأنها تُعمّق النزاع وترسخ بيئة ملائمة لنمو الجماعات الإرهابية.
ويشهد السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 عمليات قتل واعتداءات جنسية منهجية استهدفت المدنيين، لا سيما في مدينة الفاشر التي سيطرت عليها ميليشيا الدعم السريع بدعم مقاتلين كولومبيين في 26 أكتوبر 2025، بعد حصار دام 18 شهراً، تلاها ارتكاب مجازر واسعة ضد المدنيين.
وقالت واشنطن إن من أبرز المتهمين في شبكة التجنيد، ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، ضابط كولومبي – إيطالي متقاعد يقيم في الإمارات، والذي يُتَّهم بدور محوري في تجنيد العسكريين الكولومبيين وتسهيل دعمهم اللوجستي، بالتعاون مع شركته “الوكالة الدولية للخدمات” في بوغوتا.
وأكدت واشنطن التزامها بدعم السلام والاستقرار في السودان، داعية إلى هدنة إنسانية دائمة وعملية انتقالية بقيادة مدنية، كما تحث جميع الأطراف الخارجية على وقف الدعم العسكري والمالي للنزاع.
وجاء الكشف عن هذه الشبكة في إطار تحقيق مشترك شارك فيه مكتب OFAC، وإدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، ومركز الاستهداف الوطني.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صلاح عبد القوي إلى أن ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من اتخاذ قرار يتصل بفرض عقوبات على شبكة تجنيد تقوم بتأجيج الحرب في السودان أمرٌ لا يعدو كونه من تحركات الإدارة الأمريكية التي وعدت بها اتجاه دول مجموعة الشرق الأوسط وأفريقيا بحل أزمة الحرب في البلد الأفريقي، حيث باتت هناك تأثيرات وملابسات تتخطى حاجز الواقع الداخلي السوداني والمنطقة ككل بسبب هذه الحرب.
ويضيف عبد القوي: كذلك، على ما يبدو، إن النظرة الأمريكية للحرب في السودان أضحت غير معنية بالمالآت الإنسانية الداخلية ومعاقبة الأطراف التي لطالما عملت على تأجيج النزاع المسلح، مما أسفر عن وقوع انتهاكات إنسانية غاية في القسوة، بقدر الحفاظ على جملة مصالح لها أبعاد اقتصادية وجيوسياسية، سواء الحد من نفوذ بعض المنافسين لها بالدخول في صفقات سياسية لتبني إنهاء النزاعات بالمنطقة.
وزاد: أيضًا الرسالة للسودانيين مؤسسات وشعب، بأن الإدارة الأمريكية قادرة على التحرك، وهو بخلاف ما هو متداول عن تخلّي المجتمع الدولي عن السودان، خاصة ما بعد وقوع انتهاكات مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور على يد الدعم السريع، فهي كذلك فرصة للحكومة السودانية بترتيب الأوراق من حيث إعادة التعامل مع الإدارة الأمريكية.