السودان وجنوب السودان .. شراكة استراتيجية لتعزيز الاستقرار والتنمية

السودان وجنوب السودان .. شراكة استراتيجية لتعزيز الاستقرار والتنمية

تقرير: مجدي العجب

في تطور يعكس عودة الحراك الدبلوماسي الإقليمي لدعم استقرار السودان وتعزيز مؤسسات الدولة، تسلّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رسالة خطية من رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك بين البلدين، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة والنفط والتجارة. وجاء ذلك خلال لقاء البرهان، أمس الأحد، وفدًا رفيع المستوى من جمهورية جنوب السودان، برئاسة مستشار الرئيس للشؤون الأمنية توت قلوّاك، في وقت يشهد فيه الإقليم تحديات متشابكة تستدعي تنسيقًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا عالي المستوى بين الخرطوم وجوبا.

 

 

تجديد العلاقات الثنائية

وتؤشر الرسالة واللقاء المصاحب لها إلى توافق سياسي متقدم بين قيادتي البلدين حول معالجة الملفات الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين، ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويدعم جهود الحكومة السودانية في إدارة المرحلة الراهنة وترسيخ سيادة الدولة. وأوضح السفير معاوية عثمان خالد أن اللقاء تناول الوشائج التي تربط بين شعبي البلدين، حيث وجّه البرهان كافة أجهزة الدولة للانخراط مع نظرائهم في جنوب السودان لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في مجالات الطاقة والنفط والتجارة والاقتصاد، مؤكدًا دعم حكومة جنوب السودان للسودان.

 

آفاق التعاون المشترك

 

وأشار وزير خارجية جنوب السودان، ماندي سيمايا، إلى أن الرسالة تأتي في إطار العلاقات الأخوية، مبينًا أن اللقاء تناول عددًا من الموضوعات، وتبادل الطرفان وجهات النظر بشأنها، مؤكدًا متانة العلاقات الثنائية، ومشيرًا إلى أهمية التعاون في مجالات صناعة النفط والتجارة والاستثمار. واتفق الجانبان على ضرورة انخراط وفود البلدين في اجتماعات ثنائية وفنية عاجلة لمعالجة القضايا المشتركة.

 

تعزيز الموقف السوداني

 

وقال الأكاديمي والمحلل السياسي د. حسن الشايب إن رسالة سلفاكير تعكس تحولًا مهمًا في التعاطي الإقليمي مع السودان، وتؤكد الثقة المتنامية في مؤسسات الدولة ودور القوات المسلحة في حفظ الاستقرار. وأضاف، في حديثه لـ«ألوان»، أن التركيز على ملفات الطاقة والنفط والتجارة يشير إلى إدراك مشترك لأهمية التعاون الاقتصادي كرافعة للاستقرار السياسي والأمني، معتبرًا أن هذا التنسيق يعزز موقف الحكومة السودانية على المستوى الخارجي، ويمثل خطوة عملية لمواجهة محاولات عزل السودان أو إضعاف مؤسساته الوطنية.

 

متانة العلاقات واستقرار الإقليم

 

وأشار الصحافي والمحلل السياسي قرشي عوض إلى أن الرسالة والتفاهمات بين السودان وجنوب السودان تمثل إشارة واضحة إلى متانة العلاقات الثنائية واستقرار الإقليم. وأضاف، في حديثه لـ«ألوان»، أن التركيز على ملفات الطاقة والنفط والتجارة يعكس رؤية مشتركة لتعزيز الاقتصاد الوطني كداعم للموقف السياسي والأمني للدولة، مؤكدًا أن الانفتاح الإقليمي المدروس يقوي موقف الحكومة السودانية على الساحة الإقليمية والدولية، ويحد من أي محاولات لتقويض سيادة السودان أو استهداف مؤسساته الوطنية.

حماية المصالح

 

وتؤكد هذه الخطوات أن السودان يقود مرحلة جديدة من الانفتاح الإقليمي البنّاء، حيث تعمل قيادته الوطنية، ممثلة في القوات المسلحة والحكومة، على تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الدول الشقيقة، بما يخدم مصالح الشعب ويعزز الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي. كما تعكس الرسائل والتفاهمات الثقة الكبيرة في مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية مصالح الوطن وتكريس دوره المحوري على الساحة الإقليمية والدولية.