انقسامات المؤتمر السوداني .. فضح ازدواجية الخطاب وكشف الارتباطات المشبوهة مع المليشيا

انقسامات المؤتمر السوداني .. فضح ازدواجية الخطاب وكشف الارتباطات المشبوهة مع المليشيا

تقرير: مجدي العجب

في مشهد جديد من مشاهد التخبط السياسي، يواصل حزب المؤتمر السوداني تقديم نفسه كنموذج صارخ لحالة الانهيار التنظيمي والتناقض في المواقف، حيث لم تعد خلافاته الداخلية تدور حول مشروع وطني أو رؤية سياسية واضحة، بل انحدرت إلى صراعات تصفية حسابات وبيانات تخوين متبادلة. الحزب الذي ظل يرفع شعارات الديمقراطية والشفافية وجد نفسه غارقًا في مستنقع الانقسامات، عاجزًا عن إدارة خلافاته إلا عبر الإقصاء والفصل، في سلوك يكشف هشاشة بنيته وازدواجية خطابه.

 

حزب بلا بوصلة

وتؤكد التطورات الأخيرة داخل الحزب أن الصراع لم يعد خلافًا تنظيميًا عابرًا، بل بات عنوانًا لانهيار داخلي شامل. فبدلًا من الاحتكام للمؤسسات واللوائح، لجأت القيادة إلى قرارات فصل واسعة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة للهروب من الأزمة بدل معالجتها، ما عمّق حالة الانقسام وأفقد الحزب ما تبقى من تماسكه التنظيمي وجعله حزب بلا بوصلة.

 

تزييف الشرعية

 

في المقابل، لم يكن سلوك المجموعة المفصولة أقل فوضوية، إذ اندفعت لتوقيع مواثيق وتحالفات خارج الأطر التنظيمية، منتحلة اسم الحزب وزيفت شرعيتها وتجاوزت مؤسسات الحزب، في تصرف يعكس استهتارًا بالعمل السياسي المنظم، وسعيًا مكشوفًا لفرض واقع موازٍ يخدم طموحات ضيقة لا تمت لإرادة القواعد أو للمصلحة الوطنية بصلة.

 

بيان الفصل

وكشف بيان الأمانة العامة لحزب المؤتمر السوداني عن حجم الأزمة التنظيمية والسياسية التي يعيشها الحزب، عقب إعلان فصل عدد من أعضائه على خلفية توقيعهم على ما سُمّي بـ«ميثاق تحالف تأسيس» منتحلين اسم الحزب. وشمل القرار كلًا من: عبد الله شمس الكون، محمود الوالي، عبد الله جالي، رهام صبحي، محمد حسن عربي، وأحمد إبراهيم إسحاق، في خطوة عكست عمق الانقسام وغياب الرؤية الموحدة داخل الحزب. وبحسب ما ورد في البيان وتداولته الوسائط، فإن هذه الانقسامات المتصاعدة أضعفت مصداقية المؤتمر السوداني، وكرّست صورته ككيان منقسم ومنشغل بصراعاته الداخلية، في وقت تمر فيه البلاد بظروف مصيرية تتطلب مواقف وطنية واضحة ومسؤولة.

 

سقوط الأقنعة

ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي د. محي الدين محمد محي الدين، في حديثه لـ«ألوان»، أن ما يعيشه حزب المؤتمر السوداني من فوضى تنظيمية وانقسامات حادة ليس معزولًا عن مواقفه السياسية الملتبسة، مشيرًا إلى أن الحزب ظل يمارس خطابًا مزدوجًا يخفي تحالفات غير معلنة مع مليشيا الجنجويد تحت لافتات مدنية زائفة. وأكد أن هذه السلوكيات أسقطت الشعارات الأخلاقية التي يرفعها الحزب، وكشفت عجزه عن الانحياز الواضح للدولة ومؤسساتها الشرعية.

أجندات ضيقة

من جانبهم، يرى مراقبون استنطقتهم «ألوان» أن الانقسامات الأخيرة فضحت الوجه الحقيقي للحزب وسوء إدارته للأزمة، مؤكدين أن تحالفاته الخفية مع مليشيا الجنجويد كشفت ازدواجية موقفه السياسي. ويشير هؤلاء إلى أن الحزب بات كيانًا هشًا، منشغلًا بصراعاته الداخلية، وغير مؤهل للحديث باسم الشارع أو ادعاء تمثيل تطلعاته، بعدما تحولت شعاراته المدنية إلى مجرد غطاء لتمرير أجندات ضيقة لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة.

 

مأزق سياسي وأخلاقي

في المحصلة، لم تعد أزمة حزب المؤتمر السوداني مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل تحولت إلى مأزق سياسي وأخلاقي عميق، فضح ازدواجية الخطاب وأسقط الشعارات التي طالما تاجر بها. فحزب يتنازع أعضاؤه على الأسماء واللافتات، ويتخفى خلف مواقف رمادية في لحظة وطنية فارقة، لا يمكنه ادعاء تمثيل الشارع أو الحديث باسم الوطن، بل يضع نفسه خارج دائرة الثقة العامة، ككيان مأزوم تحركه الأجندات الضيقة أكثر مما تحكمه المسؤولية الوطنية والانحياز الصريح للدولة ومؤسساتها الشرعية.