بريطانيا .. محاصرة المليشيا
بريطانيا .. محاصرة المليشيا
تقرير: الهضيبي يس
أقرّ البرلمان البريطاني قانونًا يقضي بتجريم المليشيات التي تعمل على تهديد أمن وسلامة العالم من خلال إشعال الحروب، وانتهاك القوانين الدولية بصورة غير إنسانية. حيث قامت بريطانيا بإدراج أربعة أسماء، هم من قادة مليشيا الدعم السريع بالسودان، قاموا باقتراف جرائم إنسانية بحق المدنيين العزل، من خلال مساعدة وتمويل الدعم السريع كقوة عسكرية في تنفيذ عدة جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مؤخرًا بإقليم دارفور، ومن قبل بمدن السودان المختلفة. وقامت الحكومة، بموجب هذه الخطوة، بإدراج هؤلاء الأشخاص ضمن قائمة العقوبات البريطانية، إثر ثبوت المساعدة على تلك الجرائم وتمويلها اقتصاديًا ودعمها سياسيًا، مما زاد من حجم تأجيج الحرب بالبلد الأفريقي وتوسيع رقعة الحرب. وتتضمن العقوبات الحرمان من الحصول على تأشيرة الدخول للمملكة المتحدة، فضلًا عن فتح أي حسابات أو إجراء معاملات داخل حدود المملكة المتحدة.
وينظر بعض المراقبين لتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في السودان، إلى أن ما قامت به بريطانيا لا يعد إلا محاولة لتحسين وجهها أمام السودانيين حكومةً وشعبًا، عقب تبني عدة مواقف سابقة دعت خلالها المملكة المتحدة للمساواة بين الجيش السوداني صاحب الشرعية العسكرية والسياسية بالبلاد، ومليشيا الدعم السريع.
وكان قد زار، خلال مطلع شهر ديسمبر الجاري، المبعوث البريطاني لشؤون القارة الأفريقية السودان، وعقد عدة مباحثات مع المسؤولين السودانيين، حيث استمع لرؤية الحكومة السياسية تجاه إدارة دفة الحرب والوصول لأي تسوية وفقًا لمطالب السودانيين، بعد ما تعرضوا له من انتهاكات إنسانية على يد الدعم السريع.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد عثمان الرضي أن تغيّر الموقف البريطاني تجاه الحرب في السودان، بعد ما يفوق العامين، يكاد يكون نابعًا عن عدة أسباب، أبرزها انسحاب البساط عن الأدوار البريطانية تجاه الأزمات الدولية، وهو ما أفقدها مكانتها وسط العالم مقارنة بأوقات سابقة، خاصة مع دول مثل السودان.
كذلك شعور لندن بأن معادلة تأييد بعض الأطراف الإقليمية الداعمة للدعم السريع سياسيًا وعسكريًا قد أفقدها العلاقة مع أهم وأبرز بلد في أفريقيا، تجمعه مع بريطانيا علاقة تمتد لنحو مائة عام ويزيد. أيضًا مساعي المملكة المتحدة لوجود موطئ قدم بعد الخروج من تحالف دول الاتحاد الأوروبي قد أثرت عليها كثيرًا، وولدت قدرًا من الفراغ الذي تسعى الآن لملئه عن طريق معادلة السودان.
وزاد الرضي: توفر معلومات كافية، على ما يبدو، لدى الدوائر البريطانية، مما صحح من دفة الموقف السابق تجاه الحرب في السودان. كما أن أهمية الحفاظ على أمن وسلامة المنطقة شرقًا وغربًا تظل مرتبطة بالعمق السوداني، ناهيك عن وجود بعض البلدان التي أضحت منافسة لبريطانيا بصورة سياسية واقتصادية وثقافية في أفريقيا.