مصلح نصار: لا تفاوض مع الجنجويد ولا حاضنة سياسية لهم
مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإدارة الأهلية مصلح نصار لـ«ألوان»:
لا تفاوض مع الجنجويد ولا حاضنة سياسية لهم
قوى صمود واجهة سياسية لمليشيا مهزومة
الجيش هو عمود الدولة والإدارة الأهلية لن تخونه
من يتحدث عن تسوية يطعن إرادة الشعب السوداني
حوار: مجدي العجب
في توقيتٍ مفصلي تمرّ به البلاد، ومع اقتراب معركة الكرامة من خواتيمها الحاسمة، يبرز دور الإدارة الأهلية كأحد أعمدة الصمود الوطني في وجه مشروع تفكيك الدولة السودانية. في هذا الحوار، يضع مصلح نصار، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإدارة الأهلية، النقاط على الحروف، كاشفًا خفايا المخطط، ومؤكدًا انحياز الإدارة الأهلية الكامل للقوات المسلحة، ورافضًا أي حديث عن تفاوض أو تسوية مع مليشيا الجنجويد أو واجهاتها السياسية.
كيف تقرأ موقف الإدارة الأهلية منذ الطلقة الأولى للحرب؟
الإدارة الأهلية لم تتردد لحظة واحدة. منذ الساعات الأولى للحرب، انحازت انحيازًا واضحًا للدولة السودانية، وللقوات المسلحة باعتبارها عمود الدولة الفقري. شيوخ القبائل ونظارها كانوا أكثر وعيًا بطبيعة المؤامرة، ويدركون أن هذه المليشيا ليست سوى أداة مأجورة لمشروع خارجي يستهدف الأرض والهوية والمجتمع.
هناك من يتحدث عن محاولات لاختراق الإدارة الأهلية بالمال السياسي. ما مدى صحة ذلك؟
هذا حدث بالفعل، خاصة في فترة سيطرة حميدتي ونفوذه. تم خلق أجسام أهلية موازية لا تمت للتقاليد ولا للتاريخ بصلة، هدفها المتاجرة بالقبيلة والسمسرة باسم المجتمع. لكن الغالبية الساحقة من الإدارة الأهلية الحقيقية أسقطت هذا المشروع، ورفضت أن تكون أداة في يد المليشيا أو رعاتها.
هل حاولت الإمارات التواصل معك أو مع قيادات أهلية؟
أنا شخصيًا كتبت منذ عام 2013م عن الخطر الإماراتي. المشكلة ليست في الشعب الإماراتي، بل في سماسرة الداخل الذين زوّدوا الخارج بمعلومات مضللة، وفتحوا شهية الطامعين في موارد السودان. نحن لم نساوم، ولم نبع موقفنا، ولم نبدّل قناعاتنا مقابل مال أو إغراء.
ما حقيقة التواصل مع قيادات أهلية داخل مناطق سيطرة الدعم السريع؟
نحن نُفرّق بين الواقع القسري والموقف الوطني. هناك قيادات وأهالٍ تحت تهديد السلاح، مجبرون على الصمت أو المجاملة الشكلية. نحن على تواصل مع كثيرين منهم، ونعلم تمامًا أن قلوبهم مع الدولة والجيش، لكنهم أسرى واقع قمعي. ولا يجوز محاسبة الناس وهم تحت فوهة البندقية.
هل هناك أي اتجاه للتفاوض مع الجنجويد أو قوى صمود؟
أقولها بوضوح ودون مواربة: لا تفاوض مع الجنجويد، ولا اعتراف بأي حاضنة سياسية لهم. هذا ليس قرار الجيش وحده، بل قرار شعب السودان الذي قال كلمته في الشارع، وفي الميدان، وفي القرى والمدن. من يتحدث عن تسوية أو شراكة إنما يبيع وهمًا، ويقف ضد إرادة الشعب.
هناك محاولات لتسويق خطاب “الحرب الأهلية” وبث الكراهية. كيف تنظرون لذلك؟
هذا أخطر ما في المرحلة. المليشيا ورعاتها فشلوا عسكريًا، فلجأوا إلى تفجير المجتمع من الداخل. لكن ما حدث في الدبة، والفاشر، وكل مناطق الاستقبال، أثبت أن الشعب السوداني أذكى من هذه الفتن، وأكثر وعيًا من حملات الكراهية الممولة.
ما الدور المنتظر من الإدارة الأهلية في مرحلة ما بعد الحسم؟
الدور كبير ومسؤول. إطفاء نيران الفتنة، إعادة اللحمة الاجتماعية، ترميم الثقة، وقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة تدوير المليشيا سياسيًا. نحن مستعدون للنزول إلى المجتمع، والعمل مع الإعلام، والمؤسسات الرسمية، والمجتمع المدني، في مشروع وطني جامع.
ثم ماذا؟
السودان منتصر. ليس فقط بالسلاح، بل بالوعي، وبإرادة شعبه، وبثبات قواته المسلحة. وأي حديث عن عودة الجنجويد أو صمود أو حموك أو تفاوض معهم هو كلام ساقط سياسيًا وأخلاقيًا. هذه معركة وجود، ولن تُحسم إلا بانتصار الدولة.