
جولات البرهان في الخرطوم .. عودة الروح للعاصمة
جولات البرهان في الخرطوم .. عودة الروح للعاصمة
تقرير: الهضيبي يس
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد، ومع تصاعد الأسئلة حول مستقبل العاصمة الخرطوم وإمكانية عودة مؤسسات الدولة والمواطنين إليها، جاءت جولة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان التفقدية لعدد من المؤسسات الحكومية والخدمية كحدث لافت، يحمل في طياته رسائل متعددة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتلامس جوهر المرحلة الانتقالية بين إدارة الحرب والشروع العملي في إعادة الاستقرار. والزيارات، التي شملت قطاعات التعليم العالي، والاقتصاد، والصحة، والإعلام، تعكس رؤية متكاملة لإعادة تشغيل الدولة من قلب العاصمة، عبر تهيئة البنية المؤسسية والخدمية، وربط الأمن بتقديم الخدمات، في خطوة يُنظر إليها كتمهيد فعلي لعودة تدريجية ومنظمة إلى الخرطوم.
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
وتفقد رئيس مجلس السيادة المقر الجديد لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في إطار الجهود الجارية لتهيئة البيئة الأكاديمية والإدارية لاستئناف عمل الوزارة من داخل ولاية الخرطوم. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه التعليم العالي في استعادة الاستقرار المجتمعي، وعودة الكفاءات العلمية والطلاب، وإعادة الثقة في قدرة الدولة على إدارة مؤسساتها المركزية.
الشركة السودانية للموارد المعدنية
كما شملت الجولة تفقد الشركة السودانية للموارد المعدنية بالخرطوم، حيث وقف رئيس مجلس السيادة على الترتيبات الجارية لعودة العمل بالشركة من العاصمة. وتمثل هذه الزيارة رسالة واضحة حول أولوية إعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها قطاع التعدين، الذي يُعد أحد أهم مصادر الدخل القومي في المرحلة الراهنة.
مستشفى المعلم التعليمي
وفي الجانب الخدمي، زار رئيس مجلس السيادة مستشفى المعلم التعليمي، واطلع على مستوى الخدمات الصحية المقدمة، ووجّه بإجراء أعمال تأهيل وصيانة عاجلة، وتحسين الأداء الصحي. وتأتي هذه الزيارة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الصحي، والنقص الحاد في الخدمات الطبية، ما يجعل إعادة تأهيل المستشفيات شرطًا أساسيًا لأي حديث جاد عن عودة السكان إلى العاصمة.
وزارة الثقافة والإعلام والسياحة
وزار البرهان وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، ووقف على سير العمل، وتفقد أوضاع العاملين، واستمع إلى تنوير حول التحديات التي تواجه الوزارة في ظل الظروف الاستثنائية. وتحمل هذه الزيارة دلالة تتصل بأهمية الإعلام والثقافة في إدارة المرحلة، وصياغة خطاب وطني داعم للاستقرار، ومواجهة الشائعات وحرب المعلومات.
عودة الروح للعاصمة
ويرى خبراء أن هذه جولة رئيس مجلس السيادة تمثل عودة الروح لجسد العاصمة، ولا يمكن فصلها عن سياق الترتيبات الكبرى لمستقبل الخرطوم، حيث يشير مختصون في الشأن الإداري إلى أن عودة الوزارات والمؤسسات السيادية إلى العاصمة تمثل خطوة رمزية وعملية، تؤكد انتقال الدولة من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة إعادة التنظيم المؤسسي. ويؤكد محللون أن إعادة تشغيل المؤسسات الاقتصادية من داخل الخرطوم، خاصة في قطاع التعدين، تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، وتعزيز الإيرادات العامة، وتشجيع القطاع الخاص على العودة التدريجية، مشيرين إلى أن الاستقرار المؤسسي غالبًا ما يسبق الاستقرار السكاني.
تخطيط رسمي
ويرى الباحث توفيق عبد الغفار أن إعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية يمثل حجر الزاوية في أي خطة للعودة، مؤكدا أن توفير خدمات طبية فاعلة يشكل عامل طمأنة حاسم للمواطنين، ويعكس جدية الدولة في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. وأكد توفيق أن تفعيل وزارة الثقافة والإعلام من داخل الخرطوم يعزز قدرة الدولة على إدارة الرأي العام، وبناء خطاب وطني متوازن، يواكب مرحلة ما بعد الحرب، ويدعم جهود المصالحة المجتمعية وإعادة الثقة. ونبه توفيق إلى أن الجولة التي قام بها رئيس مجلس السيادة تعكس رؤية شاملة لإعادة بناء الدولة عبر بوابة العاصمة، من خلال تفعيل المؤسسات، وتحسين الخدمات، وتحريك الاقتصاد، وإدارة معركة الوعي. وأضاف: (رغم التحديات الأمنية والخدمية القائمة، فإن هذه التحركات تمثل مؤشرات عملية على أن الخرطوم باتت حاضرة بقوة في حسابات المرحلة المقبلة، وأن العودة – وإن كانت تدريجية – أصبحت جزءًا من التخطيط الرسمي لا مجرد طرح نظري).