
اليمن .. قلق سوداني من تطورات الأوضاع في محافظتي المهرة وحضرموت
اليمن .. قلق سوداني من تطورات الأوضاع في محافظتي المهرة وحضرموت
تقرير: الهضيبي يس
تشهد الساحة اليمنية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة باتت تلقي بظلالها الثقيلة على مجمل التوازنات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وسط مخاوف إقليمية من اتساع رقعة عدم الاستقرار وانعكاساته على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع السياسية وتعدد مراكز القوى داخل اليمن. وفي هذا السياق، أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية عن قلقها البالغ إزاء الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت، واعتبرتها خطوات تهدد المساعي الرامية إلى استتباب الأمن واستعادة الاستقرار في البلاد.
وأكدت الوزارة تضامنها الكامل مع الشعب اليمني، ومجلس القيادة الرئاسي، وحكومة الجمهورية اليمنية، مشددة على أهمية التعاون بين مختلف القوى اليمنية لإنهاء التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وتجنيب البلاد مزيدًا من التوتر والانقسام. وتأتي هذه المواقف في وقت شهدت فيه الساحة اليمنية تصعيدًا لافتًا، تمثل في تنفيذ المملكة العربية السعودية، التي تقود تحالف إعادة الشرعية في اليمن ضد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، ضربات جوية استهدفت معسكرات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب البلاد. وأسفرت هذه الضربات عن مقتل العشرات من الجنود التابعين للمجلس، في رسالة حملت دلالات سياسية وأمنية واضحة.
وبالتوازي مع ذلك، وجهت الرياض تحذيرات مباشرة لقيادة المجلس الانتقالي من مغبة محاولة لعب أدوار سياسية تهدف إلى تقسيم البلاد أو فرض واقع جديد، من شأنه أن يفتح المجال أمام الجماعات الإرهابية لإثارة الفوضى، الأمر الذي من شأنه مضاعفة حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني منذ سنوات.
في المقابل، يبرز الدور السوداني في المشهد اليمني، حيث قرر السودان منذ منتصف عام 2015 المشاركة عسكريًا ضمن تحالف إعادة الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وهو التزام لا يزال قائمًا حتى اللحظة. وفي سياق متصل، تتولى السعودية دورًا محوريًا ضمن مبادرات إقليمية تهدف إلى إيجاد حلول للأزمة السودانية التي اندلعت في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل ما يقارب 160 ألف مواطن سوداني، ما يعكس تشابك الملفات الإقليمية وتداخلها.
وتتخوف المملكة العربية السعودية من مآلات الأوضاع المتدهورة في اليمن، خاصة لما تمثله من تهديد مباشر لأمنها القومي، لا سيما في المناطق الحدودية مثل الجوف ونجران، وهي مناطق استراتيجية تربط بين البلدين. وتزداد هذه المخاوف في ظل الانفلات شبه التام داخل الأراضي اليمنية، نتيجة انتشار السلاح وتعدد مراكز القوى الاجتماعية والقبلية، ما يخلق بيئة خصبة للفوضى وعدم الاستقرار.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في الشؤون الدولية عباس محمد صالح أن التطورات الجارية في اليمن لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويشير إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم صوماليلاند، وتصاعد المخاطر التي تهدد المصالح السعودية في البحر الأحمر، دفعا الرياض إلى إعادة تفعيل تحالفات الدول المتشاطئة. ويستدل على ذلك بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى السعودية، أعقبها وصول رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ويضيف عباس أن هذه التحركات تعكس موقفًا سعوديًا جديدًا تجاه مجموعة من القضايا الإقليمية، من بينها الحرب في السودان. ويتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تقاربًا بين السودان ومصر وإريتريا وتركيا، في إطار تنسيق سياسي وعسكري واقتصادي لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تزحف نحو هذه الدول بصورة متسارعة.
ويخلص الباحث إلى أن أي تقارب إقليمي منظم، بقيادة السعودية، من شأنه أن يثير مخاوف أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى إضعاف الدول المشاطئة وإعادة رسم الحسابات الجيوسياسية والعسكرية في المنطقة، عبر دعم المليشيات والجماعات الخارجة عن القانون، وهو ما يجعل من تطورات اليمن عاملًا محوريًا في معادلة الأمن الإقليمي بأكملها.