
إسرائيل وأرض الصومال .. لا شرعية .. لا اعتراف .. لا سيادة
السوداني يواجه العبث السياسي والاستخفاف بالقانون الدولي
إسرائيل وأرض الصومال .. لا شرعية .. لا اعتراف .. لا سيادة
تقرير: مجدي العجب
في لحظةٍ تتكشّف فيها خريطة الإقليم على وقع صراعات النفوذ ومحاولات فرض الأمر الواقع، يبرز الموقف السوداني كصوتٍ صريح في مواجهة العبث السياسي والاستخفاف بالقانون الدولي. فقد جاء بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي ليضع حدًّا لمحاولات شرعنة التقسيم، بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي اعترافه بإقليم “أرض الصومال”، في خطوة وُصفت بأنها عدوانٌ سياسي سافر لا يستهدف الصومال وحده، بل يضرب في صميم استقرار القرن الإفريقي وأمنه الهش. هذا الموقف لا يُقرأ بمعزل عن سياقٍ دولي مضطرب، تُنتهك فيه سيادة الدول الضعيفة تحت ذرائع المصالح والتحالفات، ويُعاد فيه إنتاج مشاريع التفكيك القديمة بثوبٍ جديد. السودان، وهو يواجه تحدياته الداخلية، يبعث برسالة واضحة مفادها أن وحدة الدول الإفريقية وسيادتها ليست محل مساومة، وأن الاعترافات الأحادية التي تتجاوز الشرعية الدولية تمثل سابقة خطيرة تفتح أبواب الفوضى.
إن دعم الخرطوم الصريح لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية لا يحمل بعدًا تضامنيًا فحسب، بل يعكس التزامًا مبدئيًا بقواعد القانون الدولي ورفضًا قاطعًا لكل ما من شأنه تكريس سياسة فرض الأمر الواقع، أو تحويل النزاعات إلى أدوات لإعادة رسم الخرائط وفق أهواء القوى المتغطرسة. من هنا، يكتسب البيان السوداني أهميته كوثيقة إدانة سياسية وأخلاقية، تضع الاحتلال الإسرائيلي في موضع المساءلة، وتؤكد أن معركة السيادة ووحدة الأراضي لا تزال خط الدفاع الأول عن أمن المنطقة ومستقبل شعوبها.
السودان يستنكر فعل اسرائيل
وأصدرت وزارة الخارجية بيانا امس السبت أعربت فيه عن رفضها التام وإستنكارها الشديد لإعتراف الإحتلال الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، وقالت إنه يخالف المواثيق الدولية، ويُعد سابقة خطيرة لتقويض إستقرار وأمن المنطقة برمتها. وأعربت وزراة الخارجية والتعاون الدولي عن تضامنها التام مع الشعب الصومالي الشقيق، وأكدت دعمها الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها التامة على كامل أراضيها وحدودها المعترف بها دولياً.
عدوان مكشوف
ووصف الأكاديمي والمحلل السياسي د. الرشيد محمد إبراهيم الخطوة الإسرائيلية بالعدوان السياسي المكشوف، مؤكداً أنها تمثل استخفافاً صارخاً بالقانون الدولي ومحاولة وقحة لإعادة إنتاج مشاريع التفكيك في القرن الإفريقي. وقال د. الرشيد في حديث لألوان: إن اعتراف الاحتلال بإقليم أرض الصومال ليس شأناً ثنائياً أو رمزياً، بل فعلٌ تخريبي يستهدف زعزعة استقرار المنطقة وفتح بؤر صراع جديدة تخدم أجندات خارجية معروفة. وأشاد بالموقف السوداني، معتبراً أنه موقف سيادي متقدم يعيد الاعتبار لمبدأ وحدة الدول الإفريقية، ويبعث برسالة حازمة بأن العبث بحدود الدول لن يمر دون رفضٍ ومقاومة سياسية واضحة.
انتهاك سافر
واعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي د. محمد تورشين أن الاعتراف الإسرائيلي المزعوم بإقليم أرض الصومال يشكّل عدواناً سياسياً فجّاً وانتهاكاً سافراً لكل الأعراف والمواثيق الدولية، واضاف في تصريح خص به ألوان: بأن ذلك يمثل حلقة جديدة في سلسلة محاولات الاحتلال لتصدير أزماته عبر إشعال بؤر التوتر في إفريقيا. وأكد أن هذه الخطوة لا تستهدف الصومال وحده، بل تضرب الأمن القومي الإقليمي في مقتل، وتهدد بتحويل القرن الإفريقي إلى ساحة صراعات مفتوحة. وأشاد تورشين بالموقف السوداني، واصفاً إياه بالموقف الشجاع والمسؤول الذي ينحاز للشرعية الدولية ويحمل رسالة واضحة برفض سياسات التفكيك وفرض الأمر الواقع بالقوة السياسية.
فعل عدائي
وهكذا، لا يبقى هذا الاعتراف سوى فعلٍ عدائي معزول، محكوم عليه بالفشل، لأن سيادة الدول لا تُمنح بقرارات احتلال، ووحدة الأوطان لا تُكسر باعترافات باطلة. والموقف السوداني، بوضوحه وحدّته، يضع حدًا فاصلاً بين من يحترم الشرعية الدولية ومن يتعمد دهسها، مؤكداً أن مشاريع التفكيك مهما تبدلت وجوهها ستسقط أمام إرادة الشعوب ووعي الدول.