جبريل إبراهيم .. كشف مخططات تقسيم السودان
جبريل إبراهيم .. كشف مخططات تقسيم السودان
تقرير: الهضيبي يس
أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني، د. جبريل إبراهيم، وجود مساعٍ ومخططات تتبناها عدة أطراف إقليمية ودولية، تهدف إلى تقسيم السودان وإعادة تشكيل واقعه السياسي والاجتماعي، بما يضمن لتلك الأطراف السيطرة على موارده الاقتصادية. وأوضح الوزير، خلال لقاء صحفي مع مجموعة من الصحفيين بمدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية البديلة، أن الحرب مرشحة لأن تشهد تطورات عسكرية وسياسية خلال الفترة المقبلة، من شأنها أن تعزز موقف القوات المسلحة السودانية. وأشار جبريل إبراهيم بصورة مباشرة إلى الإمكانات المالية واللوجستية الضخمة التي تمتلكها مليشيا قوات الدعم السريع، مبيناً أن هذا التفوق لا يستند إلى موارد ذاتية، وإنما إلى دعم خارجي مباشر من أطراف إقليمية ودولية. وأوضح أن هذا الدعم لم يقتصر على السلاح والمال فحسب، بل امتد ليشمل أشكالاً متعددة من الإسناد اللوجستي والتنظيمي، الأمر الذي أسهم في إطالة أمد الحرب ورفع كلفتها الإنسانية والاقتصادية.
ولم ينفِ الوزير، في الوقت نفسه، وجود غرف إعلامية تدير حرباً موازية ضد الجيش السوداني والدولة، تعمل على تشويه الحقائق وبث الإحباط والتشكيك، مؤكداً أن المعركة الإعلامية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية.
وشدد جبريل على أن توحيد الجبهة الداخلية يمثل خط الدفاع الأول عن السودان، محذراً من خطورة جبهة الإعلام، باعتبارها من أخطر الجبهات، إذ تُدار هذه الحرب بالكلمة والصورة بقدر ما تُدار بالسلاح.
ونفى الوزير بشدة ما يتردد حول انفصال إقليمي دارفور وكردفان، واصفاً تلك الأحاديث بالشائعات المغرضة التي تستهدف تفكيك وحدة البلاد، مؤكداً أن أبناء الإقليمين يقاتلون اليوم ضد مليشيا الدعم السريع، ولو كانت لديهم نية للانفصال لما حملوا السلاح دفاعاً عن الدولة.
وأضاف أن الحديث عن الانفصال لا يستند إلى أي سند واقعي، لأن من يقرر مصير دارفور وكردفان هم أهلها وحدهم، وهم جزء أصيل من نسيج السودان، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، فرض واقع عليهم من الداخل أو الخارج.
ووجّه جبريل إبراهيم أصابع الاتهام بصورة صريحة إلى دولة إثيوبيا، متهماً إياها باستضافة عناصر من مليشيا الدعم السريع، وتوفير التدريب، وفتح أراضيها لممارسة أنشطة عدائية ضد السودان.
ولفت إلى أن هذه التحركات شكّلت تهديداً أمنياً مباشراً، خاصة عبر إقليم النيل الأزرق، قبل أن تتراجع إثيوبيا عن هذا المسار، نتيجة لأزماتها الأمنية الداخلية التي قد تشكل بدورها تهديداً لوحدتها الوطنية.
وعسكرياً، بعث الوزير برسائل طمأنة قوية، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة تحقق اختراقات وانتصارات ملموسة على الأرض، رغم التفوق الكبير الذي تتمتع به المليشيا في التسليح والدعم الخارجي.
وأكد أن المعركة الدائرة ليست معركة سلاح فقط، بل هي معركة صبر وإرادة، مشيراً إلى أن الشعب السوداني أثبت قدرته على الصمود في مواجهة واحدة من أعقد المؤامرات التي استهدفت الدولة.
وعلى الصعيد السياسي، كشف جبريل عن اتجاه قوي لتشكيل مجلس تشريعي مُعيَّن خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تقليص عدد مقاعد مجلس السيادة، في إطار إعادة ترتيب هياكل الحكم بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة الراهنة.
وعلى المستوى الاقتصادي، سلط وزير المالية الضوء على قطاع الذهب، موضحاً أن نحو 80% من إنتاج الذهب يأتي عبر التعدين التقليدي، مشيراً إلى أن تهريب الذهب يمثل أحد أخطر مظاهر النزيف التي يتعرض لها الاقتصاد السوداني.
وأكد أن الحكومة تعمل على تشديد الرقابة ووضع سياسات صارمة للحد من التهريب، وربط موارد الذهب بالخزينة العامة للدولة.
وأعلن الوزير أن العودة إلى العاصمة القومية الخرطوم ستكتمل حتى نهاية شهر يناير المقبل، موضحاً أن ذلك مرتبط بعودة حركة الطيران إلى مطار الخرطوم الدولي.
واعتبر أن استعادة الخرطوم لا تمثل مجرد خطوة إدارية، وإنما استعادة لهيبة الدولة ومؤسساتها، ورمزيتها السياسية.
وفي رؤية مستقبلية، دعا جبريل إبراهيم إلى إنشاء عواصم بديلة في عدد من الولايات، مؤكداً أن مركزية الخدمات في الخرطوم كانت من أكبر نقاط الضعف التي كشفتها الحرب.
وأضاف أن كلفة إنشاء عواصم بديلة، رغم ارتفاعها، تظل أقل من كلفة شلل الدولة بالكامل عند تعطل العاصمة القومية.
وفي سياق متصل، أشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد عثمان الرضى إلى أن لقاء وزير المالية مع الصحفيين ومسؤولي المؤسسات الإعلامية في السودان، هدف إلى إرسال عدة رسائل، أبرزها قدرة الاقتصاد السوداني على التماسك حتى الآن، رغم دخول الحرب عامها الثالث.
وأوضح الرضى أن هناك مشروعات قائمة وقادرة على سد جزء من الاحتياجات الأساسية للدولة، وتوفير الخدمات للمواطنين، مع اقتراب البلاد من الدخول في عام جديد.
وأضاف أن الحكومة تمتلك إدراكاً ووعياً بطبيعة ما يُحاك ضد السودان والسودانيين، سياسياً وعسكرياً، إقليمياً ودولياً، في إطار محاولات إضعاف الجبهة الداخلية، وتضييق الخناق على البلاد عبر ما يُعرف بسياسة «شد الأطراف»، واستنزاف الخزينة العامة، بهدف إنهاك مؤسسات الدولة، الأمر الذي يهدد بخروج مزيد من قطاعات الخدمات، مثل الكهرباء والمياه والتعليم والصحة.
وزاد الرضى أنه، على ما يبدو، فإن الدولة، ممثلة في وزارة المالية، تتجه مع دخول العام الجديد إلى تنفيذ خطة اقتصادية لتنظيم حركة السلعة الأبرز في الاقتصاد السوداني، وهي الذهب، إلى جانب فك الحصار عن مناطق الإنتاج في غرب السودان، التي ظلت تمثل رافداً مهماً للثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية.
كما توقع أن تسارع الحكومة في عقد مؤتمر الحوار السوداني – السوداني، للخروج برؤية موحدة، تتسق مع ما طرحه رئيس الوزراء مؤخراً من مبادرة لتحقيق السلام في السودان.