
الخرطوم .. من الدمار إلى الإعمار
جولة ميدانية للصحفيين
الخرطوم .. من الدمار إلى الإعمار
تقرير: الهضيبي يس
يزور هذه الأيام وفدٌ صحفي قادم من العاصمة الإدارية البديلة (بورتسودان) مدينةَ الخرطوم، للوقوف على تطورات الأوضاع ومساعي إعادة الحياة بعد ما تعرضت له المدينة من خراب ودمار على يد مليشيا الدعم السريع. أولى جولات الصحفيين كانت زيارة وسط العاصمة الخرطوم، والطواف حول شوارع الحرية، والجمهورية، والبلدية، وأمانة حكومة الولاية، وهيئة مياه الولاية، التي أكد مسؤولوها أن المياه عادت لمعظم أحياء العاصمة بنسبة فاقت 90٪، برغم ما تعرضت له الهيئة من اعتداءات وصلت لمرحلة نهب ممتلكاتها. بعدها عقد الوفد الصحفي، برئاسة نائب رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين، لقاءً مع مسؤول إعادة تهيئة العاصمة وعضو مجلس السيادة الفريق أول إبراهيم جابر بمدينة أم درمان، والذي تحدث نحو 40 دقيقة، متناولًا مراحل وتطورات وبرامج إعادة تهيئة العاصمة، سواءً على صعيد الاهتمام بتوفير الخدمات، أو حاجة الولاية لنحو 13 ألف محول لإنارة العاصمة، فضلًا عن التأكيد القاطع على تنفيذ حملات تستهدف الوجود الأجنبي، وعدم السماح مطلقًا لأي أجنبي بالبقاء في البلاد دون وضع مُقنَّن.
وأكد جابر إنفاذ قرار رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القاضي بإنهاء أي مظهر من المظاهر العسكرية بمدينة الخرطوم، قائلًا: «قمنا بإخراج جميع القوات والسيارات التي كانت تُستخدم للتنقل خارج المدينة».
وتوقع جابر أن تشهد العاصمة الخرطوم بحلول العام الجديد تطورًا أمنيًا أفضل مما سبق، مشيرًا إلى أن هناك الآن ما يفوق 50 مرفقًا صحيًا بات يعمل، ناهيك عن تأهيل وإعادة تشغيل 200 مدرسة حكومية من جملة 3 آلاف مدرسة تعرضت للنهب وفقدان الممتلكات.
وتوجه الصحفيون للوقوف على ما طال مطار الخرطوم الدولي، الذي لم يسلم هو الآخر من أيادي الدعم السريع، حيث تعرض لتدمير صالتي الوصول والسفر، بالإضافة إلى الاعتداء على إحدى طائرات الخطوط الجوية السعودية أثناء وصولها لمطار الخرطوم، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 38 شخصًا.
كما التقى الصحفيون بمدير عام قوات الشرطة السودانية بوزارة الداخلية، الذي اتسم حديثه بقدر عالٍ من الشفافية والوضوح فيما يتعلق بشؤون الوزارة والوضع الأمني بولاية الخرطوم، مؤكدًا انخفاض نسبة الجريمة خلال الآونة الأخيرة، مع تكثيف الانتشار الشرطي لتأمين الأسواق، ومواقف المواصلات، وعدد من المرافق والمؤسسات. وكشف عن وضع الوزارة لخطة لعام 2026 تستهدف زيادة التأمين وتخطي التحديات السابقة، فضلًا عن استيعاب عناصر جديدة بقوات الشرطة لتأمين موارد البلاد ومكافحة الجريمة.
كما وقف الوفد الصحفي على مجريات إعادة تأهيل مستشفيات مدينتي الخرطوم بحري والخرطوم، نظرًا لما تعرضت له من دمار ونهب على مستوى الممتلكات. وتوقعت إدارة مستشفى بحري دخول المرفق الصحي الأعرق بولاية الخرطوم الخدمة بحلول مطلع فبراير القادم، مع توقعات بأن يسهم تشغيله في تخفيف الضغط على بقية المرافق الصحية بالولاية، خاصة بمدينة الخرطوم.
وفي المقابل، جاء لقاء الوفد الصحفي بوالي الولاية أحمد عثمان حمزة مختلفًا، فبعد الترحيب بمواقف الصحفيين الوطنية، تطرق إلى قضية الحرب وما تعرض له الشعب السوداني من تنكيل ونهب وقتل على أيدي مليشيا الدعم السريع، الأمر الذي شكّل دافعًا للنهوض بالعاصمة الخرطوم، واستهداف إعادة الخدمات لنحو 4 ملايين شخص موجودين بالمدينة حاليًا، مع التطلع للدخول في شراكات مع القطاع الخاص لتأهيل المرافق الحيوية بوسط العاصمة، ومعالجة إشكاليات مخطط العاصمة سابقًا اقتصاديًا واجتماعيًا.
وقال الكاتب الصحفي ونائب رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين محمد الفاتح إن زيارتهم لعاصمة الخرطوم تأتي في إطار دعم ومؤازرة الدولة لبرنامج إعادة تأهيل وإعمار العاصمة الخرطوم، مضيفًا: «من خلال ما وقفنا عليه حتى الآن، يبدو أن هناك إرادة حقيقية، إلى جانب تحديات تحتاج لتخطيها، مما يشجع على عودة المواطنين إلى العاصمة، وكذلك رؤوس الأموال وشركات الإنتاج».
وأضاف الفاتح أن وسائل الإعلام هي الأخرى تحتاج إلى الدعم والمساندة للقيام بدورها تجاه قضايا السودان، بما يكفل الحفاظ على أمنه القومي، مشيرًا إلى ما يقع على عاتق الصحافة والصحفيين من مسؤولية في إرساء دعائم الاستقرار والأمن، وبث روح الطمأنينة وسط السودانيين، وإعادتهم إلى ديارهم، وهو أمر غاية في الأهمية.
وزاد قائلًا: «من جانبنا نتعهد بلعب دور أكبر، ونحن مقبلون على عام جديد، ولدينا من الخطط والبرامج ما يدعم المؤسسات الصحفية للقيام بعملها مجددًا، كما أننا الآن في طور إجراء مناقشات بشأن التعديلات المرتقبة لقانون الصحافة، بما يؤهل لتهيئة البيئة الصحفية، ويحافظ على أمن وسلامة الدولة».