
عودة الإمام أحمد المهدي .. تعزيز لمبادرة الحوار السوداني – السوداني
عودة الإمام أحمد المهدي .. تعزيز لمبادرة الحوار السوداني – السوداني
تقرير: الهضيبي يس
عاد الإمام أحمد عبد الرحمن الأنصاري إلى السودان بعد غياب استمر لسنوات، وذلك في إطار مبادرة الحوار السوداني – السوداني التي تتبناها حكومة الأمل، بهدف إحداث توافق يجمع بين القوى السياسية في البلاد. ويحظى خليفة إمام الأنصار بتأييد واسع من مريدي وأعضاء حزب الأمة القومي، إذ تُعد شخصيته من الرموز الراسخة في التاريخ السياسي السوداني. ومنذ اندلاع الحرب أعلن موقفًا واضحًا بدعم الجيش في أي عمل عسكري يهدف إلى إنهاء تمرد مليشيا الدعم السريع.
وقال الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي أنه ومع تباشير انتهاء اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم من أعمالها وتطبيع الحياة بالعاصمة استعدادًا لاستقبال العائدين وجاهزية العاصمة الخرطوم لاستقبال اهلها فإنه قرر والحبيب الإمام السيد أحمد الانصارى العودة للعاصمة اليوم.
ويرى مراقبون أن خطوة عودة الإمام قد تسهم في تطور المشهد السياسي والاقتصادي والعسكري في السودان، وتفتح بابًا جديدًا أمام توافق القوى السياسية على برنامج يقود إلى تكوين تحالف داعم للجيش داخليًا، ويعزز مستوى التأييد والتعبئة باتجاه السلام وإنهاء الحرب وفق شروط محددة.
ورغم ما يتعرض له حزب الأمة القومي من انقسامات، إلا أن بعض الأطراف لا تزال ترجح كفة تماسك الجيش، باعتباره المؤسسة المعنية بحفظ أمن وسلامة المواطنين وحماية حدود الدولة عند تعرضها لأي مشاريع تستهدف سيادتها، فضلًا عن دوره في التصدي لمخططات تفكيك السودان وتحويله إلى دويلات يسهل التحكم في مواردها الاقتصادية والبشرية.
وبعودة إمام الأنصار، إلى جانب تأييد زعيم الطريقة الختمية السيد محمد عثمان الميرغني للجيش في وقت سابق، تبدو أكبر الطوائف الدينية والسياسية وقد اتجهت للوقوف مع الجيش، ما يشير إلى احتمالات حدوث تأثيرات كبيرة قد تطال مؤيدي الدعم السريع خلال الفترة المقبلة، نتيجة تراجع الحاضنة السياسية والاجتماعية لهم.
هذا التحالف الجديد، الذي بدأ يتشكل لإدارة حوار سوداني – سوداني، من المتوقع أن يحدث حراكًا واسعًا في الأوساط السياسية، ويسهم في كسر حالة الجمود التي ظلت تسيطر على الساحة السياسية السودانية لسنوات، والتي أفرزت خلافات حادة استغلها البعض في توظيف البُنى الاجتماعية لزيادة اشتعال الحرب.
وفي هذا السياق، أشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور إلى أهمية توقيت عودة الإمام أحمد عبد الرحمن المهدي إلى السودان، معتبرًا أنها تمثل دافعًا سياسيًا واجتماعيًا جديدًا للجيش والشعب، وتعزز دعم مبادرة الحوار السوداني – السوداني وبنودها، التي طُرحت خلال زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى الولايات المتحدة قبل نحو شهر.
وأضاف منصور أن القوى السياسية بحاجة ماسة إلى صياغة مصفوفة عمل ونقاش عميق حول مستقبل الدولة، في ظل ما أفرزته الحرب من تحديات، خاصة مع تغلغل مليشيا الدعم السريع في مؤسسات الدولة والمجتمع والاقتصاد، ومحاولاتها الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب عسكري – سياسي. وأكد ضرورة مناقشة أزمة الدولة ونظام الحكم بصورة شاملة، بما يساعد على تشخيص الخلل وتجاوز آثار الحرب.
وتوقع منصور أن تشكل زيارة وعودة أحمد المهدي دافعًا قويًا لتكوين حاضنة سياسية بمفهوم جديد، مع احتمال تغيير مواقف بعض الحواضن الاجتماعية التي فضلت سابقًا دعم الدعم السريع على حساب شرعية ودور الجيش في إدارة مؤسسات الدولة.
وشدد منصور على أهمية إشراك وسائل الإعلام في جميع مجريات الحوار السوداني – السوداني، لإطلاع الرأي العام على مواقف الأحزاب والتنظيمات السياسية، والتحديات التي قد تعيق انضمام بعض الأطراف إلى مسار الحوار.