الخرطوم وواشنطن .. تنسيق في ملفات الإرهاب وأمن البحر الأحمر

الخرطوم وواشنطن .. تنسيق في ملفات الإرهاب وأمن البحر الأحمر

الهضيبي يس

أنهى مدير المخابرات السوداني، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أجرى خلالها مباحثات مع عدد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية حول قضايا الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود. وبحسب مراقبين، تُعد الزيارة اختراقًا مهمًا على مستوى علاقات البلدين، وتأتي في سياق متطلبات المرحلة الراهنة، فضلًا عن مناقشة قضايا بات السودان خلال الفترة الأخيرة يلعب فيها دورًا محوريًا. وكان وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم قد زار الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر أكتوبر الماضي، وبحث مع مسؤولين في البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي ملفات تتصل بقضية الحرب، وموقف الحكومة السودانية من عملية إحلال السلام بالبلاد، وفق مبادرات المجتمع الدولي ورؤية الحكومة واشتراطاتها ذات الصلة.

 

 

وتشهد علاقات الخرطوم وواشنطن خلال الآونة الأخيرة قدرًا من التقارب، في ظل ما يجمع البلدين من مصالح مشتركة، إلى جانب موقف السودان من المبادرة الأمريكية لحل أزمة الحرب بالبلاد، استنادًا إلى ما طرحته المملكة العربية السعودية مؤخرًا، ومطالبة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الإدارة الأمريكية بالتدخل الفاعل للمساهمة في إنهاء الأزمة.
وتتولى واشنطن أمر الترويج لخارطة طريق تضم أربع دول هي: مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة الأمريكية، مع إلحاق كل من قطر وتركيا مؤخرًا. وفي المقابل، يتمسك السودان بعدد من الاشتراطات الأساسية، أبرزها إنفاذ ما ورد في البروتوكول الأمني باتفاقية جدة للسلام الموقعة في مايو 2023، وإخراج عناصر الدعم السريع من جميع المدن والمواقع التي تسيطر عليها كقوة مسلحة، ثم جمع السلاح وتجميع هذه العناصر في معسكرات، تمهيدًا لإخضاعها لبرامج التصنيف والدمج والتسريح وفق آليات (DDR)، المختصة بدمج وتسريح القوات الخارجة عن القانون عقب إبرام أي اتفاق سلام.
وفي هذا السياق، دفعت الحكومة السودانية خلال شهر ديسمبر الماضي بخارطة طريق إلى مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، أعقبت خطابًا قدمه رئيس الوزراء د. كامل إدريس، حوى جملة من الالتزامات العسكرية والسياسية والتعهدات تجاه مسار السلام في السودان، تحت مظلة ما يُعرف بالحوار السوداني ـ السوداني، مع الإشارة إلى دور بعض الأطراف الإقليمية والدولية في تأجيج الصراع المسلح والعمل على إطالة أمد الحرب.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبدالعزيز أن زيارة مدير المخابرات السوداني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من حيث التوقيت، تحمل دلالات وأبعادًا بالغة الأهمية، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الأمني المشترك حول قضايا مكافحة الإرهاب، وأمن منطقة البحر الأحمر، والهجرة غير الشرعية، ودعم مسار السلام. ويضيف مجدي أن الموقع الجغرافي للسودان، باعتباره حلقة وصل بين الشرق الأوسط ووسط وشرق القارة الإفريقية، يُعد أحد أبرز العوامل التي تحكم تعامل الإدارة الأمريكية مع الخرطوم، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس رغبة إدارة الرئيس ترامب في إرساء الاستقرار بالسودان بما يحفظ المصالح الأمريكية في القارة، في ظل منافسة حادة مع قوى دولية أخرى على الموارد النفطية والمعدنية.
وأوضح أن من المتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين، في المستقبل القريب، تنسيقًا أمنيًا أكبر من أي وقت مضى، في ظل تصاعد المخاطر والمهددات الإقليمية، وازدياد أنشطة الجماعات والمليشيات الخارجة عن القانون، إلى جانب تنامي عمليات القرصنة البحرية في ممرات البحر الأحمر، بما يشكله ذلك من تهديد مباشر لناقلات النفط، وهو ما من شأنه أن يعزز طبيعة العلاقات السودانية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.