
صمود في أوروبا .. محاولة فاشلة لتجريم القوات المسلحة
صمود في أوروبا .. محاولة فاشلة لتجريم القوات المسلحة
تقرير: الهضيبي يس
من القضايا التي باتت تأخذ الرواج مصحوبة بامتعاض شعبي من قبل السودانيين، مساعي ومحاولات تحالف القوى الديمقراطية “صمود” البحث عن مسلك لاستصدار قرارات دولية وإدانات إقليمية بحق الجيش السوداني بحجة استخدام أسلحة محرمة دولياً في حربه ضد مليشيا الدعم السريع. وقد انهالت مجموعة من الإدانات في شكل حملة إعلامية تحولت لدعوة لتجريد تلك المجموعة السياسية من أي استحقاقات مواطنة وقانون الجنسية، خاصة عقب جلوس أعضاء من تحالف “صمود” مع مسؤولين من المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية ببروكسل. الإدانات التي أطلقها سودانيون وناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي استندت إلى أن تلك المجموعة السياسية تحاول تحقيق كسب سياسي على حساب قضية تحمل الأطر الفنية بكل ما تحمله القضية من معايير قانونية وأخلاقية.
بالمقابل، كان الجيش السوداني خلال شهر أغسطس الماضي قد كون لجنة للتدقيق والتمحيص والتحقيق بشأن مدى استخدام الأسلحة الكيميائية، عقب نشر عدة صحف ومواقع إعلامية بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لتقارير تفيد باستخدام الجيش السوداني أسلحة تكاد تكون محرمة دولياً. وذكر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الجمعة بمنطقة الكلاكلة جنوب العاصمة الخرطوم، أن السودان لن يفتح الباب مجدداً للتمرد وأي خائن وعميل سعى لضرب السودان واستهدافه عن طريق موالاة بعض الأطراف الخارجية المعادية للبلاد.
من جانبه وبخ المستشار الإعلامي الأسبق لرئيس الوزراء في العام 2020، فائز السليك، انتهاج الفعل السياسي وتسخير دواعي قضية تحمل الأبعاد الفنية من قبل تحالف “صمود” بعقد لقاء مع مسؤولين تابعين لمنظمة حظر الأسلحة المحرمة دولياً، وعاب “السليك” في منشور له أن المفاهيم التي تقول إن مساعي إيقاف الحرب من قبل “صمود” عند السودانيين هي محاولة لتجريم الجيش ببعد سياسي، مطالباً بضرورة ترك الأطراف الفنية تتولى تلك المهمة لما لديها من آليات ووسائل.
وكان وفد من تحالف القوى الديمقراطية “صمود”، قام بجولة في بلدان الاتحاد الأوروبي، ووفق مراقبين، فإن مساعي البحث عن إدانات وتجريم من قبل بعض الأطراف السياسية التي ما تزال ترى في الجيش خصماً لها لن تتوقف عند ذلك الحد، إذ تدعو لإنهاء الحرب وإحداث قدراً من التحول الديمقراطي المدني وسط السودانيين، حتى ولو كان على حساب تفكيك المؤسسة العسكرية السودانية، كما حدث سابقاً مع دول مثل العراق والصومال.
ويشير مراقبون إلى أن ما أحدثه الجيش من تحول على مستوى الأرض منذ شهر يناير لعام 2025، وإخراج مليشيا من ولايات وسط السودان (“الجزيرة”، و”سنار”، و”الخرطوم”)، قد بدل المعادلة، وافشل مخطط المليشيا الرامي إلى توسعة رقعة الحرب من قبل حلفاء مليشيا الدعم السريع بهدف استطالة أمد النزاع المسلح.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ياسر البشير أن ما ذهب إليه تحالف “الحرية والتغيير” سابقاً، والآن “صمود”، من خطوات تحت دعوى وقف الحرب والقيام بجولات مكوكية بدول الاتحاد الأوروبي، على ما يبدو، أنها صممت بشكل جيد يهدف للانتقاص من دور الجيش السوداني وتشكيل رأي عام حول قضية الحرب بأنها صراع حول السلطة، مما أنتج واقعاً يمس السودانيين بصورة إنسانية واقتصادية واجتماعية، وسعياً من وراء تكبيل “الجيش” وفرص الوصاية عليه.
ويضيف البشير أن القضية، بقدر ما تحمل من أبعاد فنية وقد تعامل معها الجيش للاستوثاق من كل ما يرد، فإن مسعى “صمود” يهدف لتسخير هذه القضية للوصول لمكسب سياسي، وهي تدرك وتخطط بأن أي اتفاق سيخلق واقعاً سياسياً جديداً بالنسبة للسودان والسودانيين، فلا بد أن تكون جزءاً من هذا الواقع.
وزاد: وما تدركه “صمود” أن صورتها الذهنية وسط السودانيين بعد مرور نحو ثلاثة أعوام من عمر الحرب لم تعد كما كانت سابقاً، نتيجة لما تخطط له، والذي يدعو لإيقاف الاقتتال والتوصل لاتفاق يتجاوز كافة الانتهاكات التي اقترفت على يد الدعم السريع بحق الشعب السوداني، ما يعني إعادة دوران عقارب الساعة لما قبل 15 أبريل لعام 2023، وهو الأمر الذي أصبح صعباً بمكان نتيجة ظهور عدة متغيرات جيوسياسية واجتماعية على صعيد الداخل السوداني.