كباشي من الخرطوم .. الجيش يتقدم نحو كادقلي والفاشر ونيالا

«بالواضح وما بالدس»

 

كباشي من الخرطوم .. الجيش يتقدم نحو كادقلي والفاشر ونيالا

تقرير: مجدي العجب

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع الوجودي الذي يخوضه السودان دفاعًا عن دولته وسيادته وكرامة شعبه، تتقدم القوات المسلحة السودانية بثبات وثقة على مختلف مسارح العمليات، حاملة معها رسالة واضحة مفادها أن معركة الكرامة دخلت مرحلة الحسم، وأن زمن التردد قد انتهى. تصريحات عضو مجلس السيادة الانتقالي ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول شمس الدين كباشي من قلب الخرطوم لم تكن مجرد حديث عابر، بل جاءت كإعلان سياسي – عسكري صريح عن ملامح المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع الإرادة الوطنية مع الفعل الميداني، ويتقدم الجيش بلا مواربة نحو استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي التي دنستها المليشيات. حديث كباشي، الذي أكد فيه أن حرب الكرامة تمضي بوتيرة متسارعة وأن القوات المسلحة «ماشية بالواضح وما بالدس»، يعكس تحولًا نوعيًا في إدارة العمليات، ويؤشر إلى ثقة متزايدة في القدرة على الحسم العسكري، مدعومة بزخم ميداني متصاعد وانهيار واضح في بنية المليشيات وتحالفاتها. فالتقدم الذي تحقق في الدلنج لا يُقرأ كنجاح تكتيكي معزول، بل كجزء من مسار استراتيجي أوسع يستهدف تفكيك معاقل التمرد وقطع خطوط إمداده، وصولًا إلى كادقلي وغيرها من النقاط التي راهنت عليها قوى التمرد كملاذات أخيرة.

 

 

وتفتح اتهامات نائب القائد العام لرئيس الحركة الشعبية – شمال عبدالعزيز الحلو بإدخال المليشيات إلى مناطق المواطنين، ملفًا بالغ الخطورة حول طبيعة التحالفات التي تتستر خلف شعارات القضايا والهامش، بينما تمارس في الواقع أفعالًا تقوض أمن المدنيين وتضعهم في مرمى النيران. وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول مصداقية الخطاب السياسي لبعض الحركات، وحدود الفصل بين ادعاء تمثيل المواطنين والانخراط الفعلي في مشروع الفوضى وتقويض الدولة.

كباشي من الخرطوم

وأكد عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول شمس الدين كباشي، أن حرب الكرامة تمضي بصورة جيدة وبوتيرة متسارعة، مشددًا على أن القوات المسلحة عازمة على مواصلة عملياتها العسكرية حتى تطهير كامل المناطق التي تسيطر عليها المليشيات. وقال كباشي، في مخاطبة جماهيرية بالخرطوم، إن القوات المسلحة «مستعجلة وماشية شديد»، مشيرًا إلى أن ما تحقق من تقدم ميداني في الدلنج يمثل نموذجًا واضحًا لطبيعة العمليات التي ستتواصل باتجاه كادقلي والفاشر ونيالا بشمال وجنوب دارفور، مؤكدًا أن التحركات العسكرية تتم «بالواضح وما بالدس». ووجّه نائب القائد العام انتقادات حادة لرئيس الحركة الشعبية – شمال عبدالعزيز الحلو، متهمًا إياه بإدخال المليشيات إلى مناطق المواطنين، متسائلًا: «هل هذا فعل شخص يحمل قضية مواطنين؟»، في إشارة إلى التحالف بين الحركة والمليشيات المتمردة.
وأكد كباشي أن القوات المسلحة ستواصل معركتها ضد ما وصفها بـ«المليشيات المدعومة من الخارج»، حتى استعادة الأمن والاستقرار وحماية وحدة البلاد وسيادتها، مجددًا التزام الجيش بالدفاع عن كرامة الشعب السوداني والتصدي لكل محاولات زعزعة الدولة.

احتواء التهديدات

ويرى محللون عسكريون ومراقبون للشأن السوداني أن تصريحات الفريق أول ركن شمس الدين كباشي تعكس مرحلة جديدة في إدارة معركة الكرامة، عنوانها الانتقال من الدفاع واحتواء التهديدات إلى الهجوم المنظم والحسم المتدرج، مستندة إلى تفوق ميداني واضح وتماسك في بنية القيادة والسيطرة داخل القوات المسلحة. ويؤكد هؤلاء المراقبون الذين استطلعتهم “ألوان” أن حديث كباشي من الخرطوم، وبلهجة مباشرة خالية من الغموض، يحمل رسالة مزدوجة للداخل والخارج مفادها أن الجيش حسم خياره الاستراتيجي، ولن يسمح بتحويل بعض المناطق إلى ملاذات آمنة للمليشيات أو أوراق ابتزاز سياسي.
واشاروا المراقبون إلى أن التقدم في الدلنج وما أُعلن عن التحرك باتجاه كادقلي يمثل كسرًا لرهانات قديمة كانت تقوم على تعقيد الجغرافيا وتداخل الصراعات المحلية، مؤكدين أن القوات المسلحة نجحت في تفكيك هذه المعادلة عبر عمل ميداني محسوب ودعم شعبي متنامٍ. كما اعتبروا أن اتهام كباشي لعبدالعزيز الحلو بإدخال المليشيات إلى مناطق المواطنين يسلط الضوء على السقوط الأخلاقي والسياسي لبعض الحركات التي رفعت شعارات القضايا، بينما انتهجت عمليًا تحالفات تهدد المدنيين وتنسف أي ادعاء بتمثيلهم.
ويجمع محللون على أن معركة الكرامة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت صراعًا بين مشروع دولة وطنية تسعى لاستعادة هيبتها وسيادتها، ومشروع مليشياوي مدعوم خارجيًا يراهن على إطالة أمد الحرب وتفكيك النسيج الوطني. وفي هذا السياق، يرون أن خطاب القيادة العسكرية الحالي يعكس ثقة في ميزان القوة، وإدراكًا بأن الحسم بات أقرب من أي وقت مضى، طالما استمرت وحدة الجبهة الداخلية والتفاف الشارع حول الجيش.

مرحلة تفكيك التمرد

ويقول الصحافي والمحلل السياسي قرشي عوض أن حديث الفريق أول ركن شمس الدين كباشي يمثل إعلانًا واضحًا لدخول معركة الكرامة مرحلة الحسم، وتعكس ثقة القيادة العسكرية في ميزان القوة وتماسك المؤسسة العسكرية. وأكد في حديثه لألوان قائلا: التقدم في الدلنج والتحرك المعلن نحو كادقلي يبعث برسالة حاسمة بأن الجيش لن يترك أي مساحة للمليشيات أو تحالفاتها، وأن إدخال السلاح إلى مناطق المواطنين، كما فعل عبدالعزيز الحلو، يسقط أي ادعاء بتمثيل قضاياهم. ويضيف أن المرحلة المقبلة ستشهد تفكيكًا منظمًا لمراكز التمرد واستعادة الدولة لهيبتها.