
يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال .. رؤية ثاقبة في الأجانب عاطفة مفرطة في المحليين
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الهلال .. رؤية ثاقبة في الأجانب عاطفة مفرطة في المحليين
إذا نظرنا إلى تجربة الأجانب في الهلال، نجد أن التوجه نحو التعاقد مع محترفين صغار السن يُعد من أنجح التجارب الإدارية والفنية في السنوات الأخيرة. هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج قراءة دقيقة لطبيعة متطلبات البطولة الإفريقية وصعوباتها.
التجارب السابقة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن اللاعب الأجنبي المتقدم في العمر لا يمكنه التكيف مع الدوري السوداني، ولا يقدم إضافة خارجياً لأسباب باتت واضحة، تتعلق بالظروف الفنية والبدنية للدوري، وهو ما جعل خيار الشباب الأكثر منطقية ونجاحاً.
ما أقدمه الهلال في هذا الملف كان قراراً مدروساً يُحسب له، إذ بدأ الفريق يحصد ثماره من خلال بروز أسماء لامعة، على رأسها الظاهرة جان كلود، الذي لم يكن اسماً معروفاً قبل أن يمنحه الهلال الفرصة، إلى جانب مجموعة من المحترفين الذين أثبتوا أن الاستثمار في العمر هو استثمار في المستقبل.
لكن الغرابة تكمن في ازدواجية المعايير داخل البيت الهلالي، خاصة في ملف اللاعبين المحليين، حيث يختلف التعامل تماماً عن ملف الأجانب. فبينما يراهن الهلال على الشباب في التعاقدات الخارجية، نجد أنه متمسك بلاعبين كبار السن محلياً، بعضهم تراجع عطاؤه بشكل واضح، وبعضهم الآخر لا يشارك أساساً، ومع ذلك يستمر وجودهم ضمن الفريق.
هذا التناقض يطرح علامات استفهام كبيرة، خصوصاً بعد تجديد الهلال لعقود لاعبين مثل فارس، وصلاح عادل، وقبلهم أبو عشرين، رغم تقدم أعمارهم وقلة عطائهم الفني مقارنة بما يتطلبه فريق بحجم الهلال وطموحاته.
صحيح أن صلاح عادل هو الأكثر مشاركة بينهم، لكن ذلك يعود أساساً إلى ندرة لاعبي الارتكاز، لا إلى تفوق فني استثنائي. ومع ذلك جاء التجديد لثلاثة مواسم، وهو قرار يصعب تبريره منطقياً أو فنياً. وإن كان لابد من التجديد، فإن موسمًا واحدًا كان كافياً لتغطية الحاجة دون رهن مستقبل الفريق.
المشكلة ليست في الأسماء فقط، بل في العقلية التي تتخذ القرار؛ عقلية ما زالت أسيرة العاطفة والمجاملات أكثر من التزامها برؤية فنية بعيدة المدى، رؤية تراعي عمر اللاعب وقدرته على الاستمرارية والمحافظة على مستوى العطاء نفسه.
ولو لم يكن الهلال متصدراً لمجموعته في دوري أبطال أفريقيا، ولو تعثر في مباراته الأخيرة فقط، لانقلبت الأصوات وطالب الجمهور والإعلام بعدم التجديد لأي لاعب لا يقدم إضافة حقيقية. لكن النتائج الإيجابية المؤقتة غالباً ما تُخدّر الوعي، وتفتح الباب لقرارات قصيرة النظر، لا ترى أبعد من اللحظة.
نجح الهلال حين فكّر بعقل بارد ورؤية واضحة في ملف المحترفين، وأخفق حين ترك العاطفة تتحكم في ملف اللاعبين المحليين. وبين النجاح والإخفاق، يبقى السؤال الأهم هل يريد الهلال بناء فريق للمستقبل، أم يكتفي بإرضاء الحاضر؟ الإجابة وحدها ستحدد ملامح الأزرق في السنوات القادمة.
باص قاتل:
المشروع محتاج يروق!!