
عامر باشاب يكتب: وعادت الخرطوم مكان الطيارة بتقوم
قصر الكلآم
عامر باشاب
وعادت الخرطوم مكان الطيارة بتقوم
(الخرطوم مكان الطيارة بتقوم والرئيس بنوم). هذه العبارة العتيقة التي ظل يعتز بها أبناء العاصمة، يبدو أنها بدأت تعود إلى ألقها القديم بعد افتتاح مطار الخرطوم الدولي أمس الأول الأحد بصورة رسمية عبر إقلاع أول رحلة لطائر الخطوط السودانية، التي أقلّت السيد رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس إلى مدينة بورسودان.
نعم، أقلعت سودانير من جديد في الفضاء بكل كبرياء بعد توقف حركة الطيران بمطار الخرطوم لمدة ثلاثة أعوام بسبب الحرب اللعينة.
وانطلاق سودانير، هذا الحدث الذي اغتاظ منه القحاطة وسخروا منه لأنه يؤكد الأمن والأمان في عاصمة السودان.
هذا الحدث وغيره من الإنجازات المتسارعة التي جعلت الخرطوم تعود بقوة عاصمة الجمال ودرة ملتقى النيلين يجعلني أضم صوت قلمي للأقلام المملوءة بحبر الخير والتفاؤل، التي كتبت مشجعة ما تبقى من السودانيين النازحين للعودة السريعة للخرطوم.
الأقلام، ومن هنا وبعالي النبرة، أدعو الجميع للعودة للخرطوم بأسرع ما يمكن، خاصة بعد ما تهيأت الظروف وذهبت المهددات الأمنية إلى غير رجعة، بفضل انتصارات القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز الأمن والقوات المساندة، وأيضًا بفضل جهود عضو مجلس السيادة، الرجل المثابر الفريق إبراهيم جابر، وبفضل إنجازات الضابط الإداري العظيم أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم، والذي أثبت بأنه لا يقل شجاعة وبسالة عن ضباط القوات المسلحة، حيث إنه ظل منذ بداية الحرب مرابطًا داخل حدود ولايته، لم يغادرها خطوة، بل ظل دائم الحضور بالخطوط الأمامية، وما إن حرر الجيش شبرًا من أرض الولاية تجده على الفور في اليوم التالي أول الداخلين لها، حتى إنه لا ينتظر اكتمال نظافتها وتأمينها على الآخر، فيشرع في توفير الخدمات الأساسية بما تيسر.
والآن، وبعد تجربة عودة المؤسسات الحكومية إلى قلب الخرطوم، لا بد لسكان الخرطوم صغارًا وكبارًا أن يعودوا في أسرع وقت للمشاركة في انطلاقة مرحلة البناء، إعادة تعمير العاصمة وإزالة كل الأضرار
والتشوهات التي خلفها التدمير الممنهج الذي خُطط له بحقد دولة الشر ونفذته بروح انتقامية مليشيا آل دقلو.
نعم، لا بد للعودة السريعة والإحساس بالمسؤولية تجاه الخرطوم الوطن، والخرطوم السكن، والخرطوم العاصمة.
آخر الكلآم بس والسلام:
لا بد من الإشادة بالروح الوطنية والإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، الذي أظهره الكثير من الشباب الذين انخرطوا في إعادة الملامح الجمالية والحضارية للعاصمة الخرطوم بالقدر المستطاع وبأقل التكاليف.
وتحايا خاصة مجموعة الشباب السودانيين المقيمين بالمملكة العربية السعودية، وهم يؤفرون
من حر مالهم الاحتياجات الكهربائية من محولات وكيبولات وغير ذلك من المعدات والآليات الكهربائية الضرورية، التي تساعد فريق العمل الهندسي لإعادة البنية الأساسية المدمرة بقطاع الخرطوم.
أيضًا لا بد من الإشادة بقادة وفتيان
الكشافة السودانية الذين ساهموا بقوة في نظافة عدد من مساجد الخرطوم ومقار العديد من المؤسسات الحكومية.
تبًّا لكل الأقلام الخسيسة الأورام القحطية الخبيثة التي ما زالت بكل الخبث أن ترسم صورة قاتمة للأوضاع في العاصمة الخرطوم، وإظهار بأنها غير آمنة وغير مهيأة للعيش الكريم، وكل ذلك الضلال يهدف لوقف اندفاع سيل العودة للخرطوم عمومًا، ولكن كل محاولاتهم كالعادة تفشل أمام قناعة المواطن بأن الأمور على أرض الواقع في مدن وأحياء العاصمة الخرطوم تسير في الاتجاه الصحيح، وتؤكد بأن الخرطوم تجاوزت مرحلة التعافي فيما يخص توفير الخدمات، وتنطلق الآن نحو مرحلة إعادة بناء وإعمار ما دمرته مليشيا دولة الشر اللقيطة.