منتدى كوالالمبور .. رؤية إسلامية لما بعد الحرب في السودان

منتدى كوالالمبور .. رؤية إسلامية لما بعد الحرب في السودان

 

تقرير: الهضيبي يس

أنهت مجموعة من القوى السياسية والاجتماعية مشاوراتٍ سياسية استمرت لنحو أسبوع كامل بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، بمشاركة عدد من التنظيمات ذات التوجّه الإسلامي، من بينها: حزب المؤتمر الشعبي، منبر السلام العادل، حركة الإصلاح الآن، حزب بناء المستقبل، وحركة الإصلاح والتجديد. وجاءت تلبية الدعوة على خلفية تطورات الحرب في السودان، التي دخلت عامها الثالث، وما ترتب عليها من أوضاع ومآلات إنسانية واقتصادية واجتماعية وجيوسياسية، وذلك بدعوة من الحكومة الماليزية ومركز دراسات العالم المعاصر، الذي يتخذ من مدينة كوالالمبور مقرًا له.

 

 

 

وحمل المنتدى أبعادًا تتجاوز الشأن السوداني، إذ ناقش مآلات الحرب السودانية وانعكاساتها على منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، ولم تقتصر المشاركة على الأحزاب السياسية السودانية فحسب، بل شهدت الفعالية حضور مجموعة من الخبراء والمختصين في تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بمنطقة البحر الأحمر، وحجم التنافس بين الدول الكبرى، وقضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وسبل الانتقال إلى حكم ديمقراطي، فضلًا عن مستقبل الجماعات الإسلامية في المنطقة، وما تواجهه من عداء وهجوم متصاعد من قبل الأنظمة الغربية.
وعلى الصعيد الداخلي، ناقش المنتدى قضية الصراع المسلح في السودان، وأبعاد الحرب واتساع نطاقها، وفقًا لمشاريع بعض الدول الغربية والشرق أوسطية تجاه بلد مثل السودان، إضافة إلى مساعي توفير مصدّات سياسية وأمنية تكفل حماية الدولة، وتعزز من تماسكها، وتحافظ على مؤسساتها العسكرية، وتخفف من حدة الضربات المتتالية التي باتت تتعرض لها بين حين وآخر.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم التنظيمات والأحزاب الإسلامية كانت قد تعرضت لعملية إقصاء من المشهد السياسي السوداني عقب اندلاع ثورة 19 ديسمبر 2019، التي أسفرت عن سقوط حكومة الإنقاذ بقيادة المشير عمر البشير، وصياغة دستور انتقالي تضمّن نصوصًا قانونية حالت دون مشاركة الموالين لنظام الإنقاذ خلال الفترة الانتقالية.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ناجي المحسي إلى أن منتدى كوالالمبور يهدف، في جوهره، إلى تجميع التنظيمات الإسلامية السودانية والاستماع إلى رؤيتها في ظل جملة من المتغيرات الداخلية والخارجية، والخروج بخارطة طريق قد ترسم ملامح إعادة تموضع هذه التنظيمات في منطقتي شرق وغرب أفريقيا، ولكن بأسلوب جديد، بعيدًا عن التجاذبات والخلافات التي شهدتها الساحة السياسية السودانية.
ويضيف المحسي أن مستقبل التنظيمات الإسلامية يظل مرتبطًا بعدة عوامل، خاصة في مرحلة ما بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، من بينها مدى اتساق الرؤية والخطاب السياسي مع تطلعات السودانيين، والرغبة الحقيقية في توفير استحقاقات سياسية تقوم على معادلة تضمن التداول السلمي للسلطة، وإنهاء وجود أي مليشيات مسلحة، وتحسين مستوى الخدمات، ومكافحة الغلاء، وسنّ وتطبيق نظام حكم قائم على منهج العدالة الاجتماعية.
ويتابع بالقول: متى ما توفرت هذه الشروط، فإنها ستشكل جزءًا أصيلًا من دستور الدولة، وستتسق كذلك مع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما في ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، وعندها قد يرجّح السودانيون كفة وجود نظام إسلامي قادر على إحداث تغيير حقيقي في بنية الدولة، والحفاظ على مؤسساتها، والتعامل بمرونة مع السياسات الإقليمية والدولية.
وختم المحسي بالإشارة إلى أنه من المتوقع أن تلجأ هذه التنظيمات والأحزاب الإسلامية إلى تكوين تحالف سياسي يعمل على صياغة رؤية تتجاوز مرحلة الحرب الآنية في السودان، مع التركيز على العمل وسط المجتمعات المحلية، لا سيما في الأرياف والأقاليم البعيدة، بهدف تكوين قاعدة شعبية عريضة، مستندة في ذلك إلى قدر من الإرث السياسي السابق، ومتجاوزةً في الوقت ذاته المتغيرات التي طرأت بعد ثورة ديسمبر.